أمّا نحن الذين لم نؤمن يوماً بخلاصٍ حقيقيٍّ لهذا البلد الذي اسمه لبنان من دون استعادة البلد لسيادته واستقلاله ونزع السلاح غير الشرعي، وعودة اللبنانيين جميعاً إلى حضن الدولة الشرعية، فحالنا اليوم شديد الشّبه بحال عُيينة بن حُصن حين هتّوهُ بارتداده على الإسلام وقالوا: أي عدو الله، أكفرتَ بعد إيمانك؟ فقال السيد الغطفاني وهو يرسُفُ في أغلاله، وغلمان المدينة ينخسونه بالجريد: والله ما كُنتُ آمنتُ بالله قط. ولسانُ حالنا اليوم: والله ما كُنّا آمنّا بهذه الطبقة السياسية الحاكمة في يومٍ من الأيام قطّ.
 

منذ إعلان الدكتور مصطفى أديب اعتذاره بالأمس عن مهمة تأليف الحكومة الجديدة، حتى تتالت عبارات ومقالات التّأييد والإشادة بمناقبية السفير الذي نذر نفسه لأداء مهمة "مُستحيلة" لإنقاذ الوضع اللبناني الشاذ، لا بل المأساوي، قصائدُ مدحٍ وتبجيل بوطنية الدكتور أديب الذي لم يُساوم على مصلحة الشعب اللبناني الصابر المحتسب، ولم يخُن الأمانة التي وُضعت في عُنُقه، وحسبُه أنّه حاول وضع حدٍّ، ولو مؤقّت، لصلَف الطبقة السياسية الفاسدة ووحشيّتها، ويمكن القول لجرائمها، سواء منها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والمالية.

 

يبقى المؤسف، لا بل المُفجع، أنّ إعلان أديب تعبه ويأسه وقرفهُ من المُمسكين بزمام الأمور، وفي طليعتهم " الخليلين" واللذين بات مصير البلد بكامله بين أيديهما، وهذا لربما يُفسّر إصرار الشعراء العرب( من عصر الجاهلية إلى العصرين الأموي والعباسي) على استهلال قصائدهم بمُناشدة دائمة: "يا خليليَّ"، وشذّ عن ذلك ربما، المتنبي عندما قال:

 

يا ساقيَيَّ أخمرٌ في كؤوسكما 

أم في كؤوسكما همٌّ وتسهيدُ.

 

إقرأ أيضا : الوزير المجذوب يكتشف مغارة هدر ونهب في وزارة التربية.

 

 

المتنبي ترك اللبنانيين اليوم يسألون الخليلين( علي حسن خليل وحسين الخليل): أخمرٌ في كؤوسكما أم في كؤوسكما سُمٌّ ناقع؟ وهاهو الجواب جاء سريعاً بعرقلة تأليف حكومة إنقاذية على يد الرئيس المُكلّف المُعتذر، وألقوا البلد في دوامة المجهول، على حافة الانهيار الشامل والضياع والفقر والعوَز والمرض والجوع، ولربما الهلاك، مرّةً أخرى وللأسف الشديد، صحّت توقعات العارفين بخفايا الأمور، والتي تنبّأت بفشل محاولات الرئيس الفرنسي ماكرون الإصلاحية " الخيرية"، وأنّ استقدام أديب من مركز عمله في سفارة برلين، لم تكن سوى محاولات شراء الوقت، والأصحّ تضييعه، وأنّ روزنامة أولي الأمر( حزب الله ومن صمد من حلفائه) هي مظبوطة على روزنامة إيران وصراعاتها الدائمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأنّ آخر همّهم هموم ومشاكل اللبنانيين وآلامهم ومستقبل أبنائهم ومصيرهم.

 

 

أمّا نحن الذين لم نؤمن يوماً بخلاصٍ حقيقيٍّ لهذا البلد الذي اسمه لبنان من دون استعادة البلد لسيادته واستقلاله ونزع السلاح غير الشرعي، وعودة اللبنانيين جميعاً إلى حضن الدولة الشرعية، فحالنا اليوم شديد الشّبه بحال عُيينة بن حُصن حين هتّوهُ بارتداده على الإسلام وقالوا: أي عدو الله، أكفرتَ بعد إيمانك؟ فقال السيد الغطفاني وهو يرسُفُ في أغلاله، وغلمان المدينة ينخسونه بالجريد: والله ما كُنتُ آمنتُ بالله قط.

 

ولسانُ حالنا اليوم: والله ما كُنّا آمنّا بهذه الطبقة السياسية الحاكمة في يومٍ من الأيام قطّ.