يستطيع الحزب الآن أن يحتفل بنصره الإلهي الجديد، فقد قضى على فرصة ذهبية للاصلاح وإنقاذ البلد.
 

فعلها الرئيس المكلف مصطفى اديب، اعتذر عن تشكيل الحكومة لأنه ببساطة لم يرض لنفسه أن يكون حسان دياب، ولم يرض أن يدخل إلى نادي رؤوساء الحكومات فوق الدمار والجوع والفساد والسرقات.

 

حاولت المافيا الحاكمة أن "تلبنن" المبادرة الفرنسية الانقاذية، وتجعل منها فرصة جديدة لها لتمد بعمر فسادها وبقائها بالسلطة، للاسف كان الثنائي الشيعي (بري – نصرالله )، وكما جرت العادة منذ اندلاع ثورة 17 تشرين هما رأس الحربة في الدفاع عن منظومة الفساد التي نهبت البلد طيلة العقود الماضية، مفترضا هذا الثنائي أنه يستطيع أن يلعب بحكومة مصطفى أديب وأن يضحك على الرئيس الفرنسي ماكرون فتعاملا معه بنفس الاسلوب الذي تعاملا به مع الثورة، مفترضين أن ماكرون يشبههم ويفكر مثلهم، بحيث انه سيقدّم مصلحته الشخصية واعتبار أن نجاح "مبادرته" هي الاولوية وأن انقاذ المبادرة كما شيّع اعلام المافيا قد حل مكان إنقاذ لبنان وشعبه.

 

 وانطلاقا من هذا الافتراض المريض كما مطلقيه، اعتبر الثنائي الشيعي ومن خلفهم أنهم بموقع فرض الشروط ضاربين بعرض الجدار معاناة الناس وما يمر به الوطن من مصايب وانهيار،

 

كل محاولات تطويع مصطفى أديب باءت بالفشل، فالرجل القادم من اقصى برلين، يسعى أن يكون جسر خلاص لوطنه وشعبه.

  لا أخفي هاجسا كان ينتابني كما معظم اللبنانيين، بأن يستسلم مصطفى أديب لرغبات المافيا، وان تأخذه شهوة السلطة والموقع إلى حيث يرغب الثنائي، بكل صراحة لأننا لم نتعود في لبنان على قماشة من نوع رجال دولة يقدمون مصلحة لبنان فوق مصالحهم، او أن يضيع عن حسن نية في دهاليز اللعبة اللبنانية تحت عناوبين "ما خلوني" او "هذا افضل الممكن" .

 

إقرأ أيضا : ايران تُعيد باب خيبر

 

 

جاء اعتذار مصطفى أديب، ليقول للثنائي اولا ولمن خلفهم وعن يمينهم وشمالهم، فشرتوا ! لن أكون كأحدكم، ولن أكون واحدا منكم ... وأن مثلي لا يبايع مثلكم.

  يستطيع الحزب الآن أن يحتفل بنصره الالهي الجديد، فقد قضى على فرصة ذهبية للاصلاح وإنقاذ البلد، إصلاح يخشاه الحزب أكثر مليون مرة من أي عدو آخر، فقد يستطيع هذا الحزب أن يتلقى صفعة ما غارة ما اغتيال ما من عدوه، لكنه لا يقوى البتة على تحمل أي خطوة إصلاحية حقيقية قد تضع البلاد على السكة الصحيحة، لأن المعادلة ببساطة هي أن هذا الحزب لا يمكن أن يعيش ويبقى ويستمر إلا في أجواء اللا دولة وعلى تلال الفساد والفوضى وإلا فالموت المحتم.

 

 ويكفي للاستدلال على هذا المدعى أن تقوم بجولة سريعة على قماشة كل حلفاء هذا الحزب لتدرك سريعا أن مستقبله مع بيئة شريفة نظيفة لا فساد فيها سيكون بالنسبة له ليس فقط مستقبل صعب وإنما مستقبل بوصعب .