من هنا لم تأت حركة سعد الحريري لتذليل الموقف الشيعي من تشكيل الحكومة من فراغ بل من سابق إصرار على الوفاء لمصالحه المستلحقة بالثنائي الشيعي
 

لا يتردد سعد الحريري كثيراً في تحديد موقفه و موقعه بين الثنائي الشيعي لا حُباً بهما بقدر ما هو استقراء خاص يدفعه باستمرار الى الإنحياز لصالح الإصبعين الشيعيين المرفوعين بوجه من يحاول الإعتراض على المسار السياسي القائم وفق مشتهيات شيعية سياسية تلبي طموحات فريق يعمل وفق مصالح مرتبطة مباشرة بطبيعة النظام السوري و بالدور الإيراني دون التردّد في التصويب السياسي و غيره من الأسلحة ضدّ من يتمترس بسياسات معادية لهذا الفريق ممن يراهنون دوماً على المملكة العربية و على أميركا تحديداً لتغيير ميزان القوة لقوى أصبح من العسير إضعافها طالما أن الآخرين في الداخل مجرد ذكور نحل .

 

سقط الرئيس سعد الحريري في وسطيه السياسي و الطائفي و انتهى دوره في النادي الحكومي بعد أن نزعت عنه السعودية عباءة المملكة و تخلت فرنسا عنه لتجربته المرّة و هو بالنسبة للولايات المتحدة ورقة قد خسرت كل أرقامها حتى صفّرت ومازال على صلة بالسياسة نتيجة الإنتخابات الأخيرة التي وفرت له كتلة باتت هي آخر حضوره السياسي . لهذا كله بات اعتماد سعد الحريري على الثنائي الشيعي يزداد تنازلاً لتحصيل ورقة قوّة تعيد له موقعه في الإنتخابات القادمة من خلال قانون إنتخابي يصلح أحواله و من خلال التزام شيعي بتكريس سعد الحريري كشخصية سنية هي أفضل الشخصيات إعتدالاً و الأكثر التزاماً بخيارات الثنائي الشيعي أيّ انه يريد أن يعامل من قبل القوة الشيعية كما يعامل جبران ياسيل الذي صنع منه حزب الله زعيماً رغم سقوطه المتكرر في مسقط رأسه الماروني .

 

إقرأ أيضا : لماذا تخلى الحرُ و الكرُ و المؤلفة قلوبهم عن الثنائي الشيعي ؟

 

وقد ازداد سعد الحريري حرصاً على علاقته بالطرفين الشيعيين بعد أن أقصته المملكة رسمياً عن رئاسة الوزراء وتخلى عنه حلفاؤه أكثر من مرة نتيجة أنه يقرأ كتاب السياسة بطريقة مخالفة للأصول المتبعة وبعد أن تمسّك به الرئيس بري كمرشح دائم لرئاسة الحكومة  أو كمرشح وحيد لرئيس الحكومة اذا أبقى التسميات في سلته تكريساً منه  لمسؤولية الرئيس سعد الحريري و لتمثيله الحصري للطائفة السنية .

 

من هنا لم تأت حركة سعد الحريري لتذليل الموقف الشيعي من تشكيل الحكومة من فراغ بل من سابق إصرار على الوفاء لمصالحه المستلحقة بالثنائي الشيعي اذ انه بات أسير سياسة رضا الثنائي عليه كي ينعم ببقاء دوره الذي سُلخ عنه داخلياً و خارجياً وبات من الطبيعي الإرتكاز الى من بيده حيلة الأمرليسعفه مما هو فيه من نفي طائفي و سياسي .

 

لقد ضجت وسائل التواصل الإجتماعي توبيخاً لحركة سعد الحريري الأخيرة و اجتمعت عليه تحت مطلب الإنسحاب الكامل من العمل السياسي لكثرة أخطائه القاتلة و عدم التزامه بشعار واحد رفعه منذ شهادة أبيه الى لحظة موته السياسي وبدلاً من تصحيح الخلل الذي أوصله الى نقاط ضعفة يمعن أكثر في بذل ما يعريه من بقايا الأغطية المتبقية على جسده السياسي و لا يكترث أيضاً لأصوات الإعتراض عليه من الشمال الى أقصى الجنوب .