يتجه الوضع الاقتصادي باليمن نحو انهيار كامل، وخلال النصف الأول من أيلول الجاري، شهدت أسعار السلع الغذائية ارتفاعا قياسيا، بعد انهيار الريال اليمني إلى مستوى هو الأدنى على الإطلاق منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 5 سنوات.

وقال متعاملون ومصرفيون إن أسعار الصرف سجلت انهيارا جديدا للعملة المحلية وذلك بواقع 820 ريالا أمام الدولار الواحد بالعاصمة المؤقتة عدن وتعز، فيما لا يزال مستقرا عند 606 أمام الدولار الواحد بالمناطق الخاضعة للحوثيين وذلك جراء انعدام السيولة النقدية وتوقف استيراد المشتقات النفطية.

وأكد تجار في مدينة تعز، وسط البلاد، أن الانهيار الكبير للعملة اليمنية أمام السعودية وذلك بواقع 217 ريالا أمام الريال السعودي الواحد، كان له الأثر الأكبر في ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وخصوصا أن غالبية المواد الاستهلاكية يتم استيرادها مؤخرا من السعودية وتدخل عبر منفذ الوديعة البري بحضرموت أو من ميناء جازان وصولا إلى ميناء عدن.

 

وقال التجار إن حجم الارتفاع بأسعار المواد الغذائية منذ بداية أيلول الجاري بلغ 10% وقابل للارتفاع، حيث يلجأ تجار الجملة والتجزئة للبيع حسب أخر التداولات اليومية لأسعار الصرف وليس بالسعر الذي اشترى عند وصول

البضائع. 

 

وكان الارتفاع الأكبر على أسعار الألبان والأرز والدقيق، كما انعكس الانهيار الاقتصادي على أسعار الخضروات التي تتم زراعتها محليا، وقال أحد السكان إن الكيلو الواحد من محصول البندورة ارتفع من 600 إلى 1600 (ما

يعادل دولارين). 

 

ودفع الانهيار الاقتصادي، ناشطين لإطلاق حملة إلكترونية تطالب الحكومة المعترف بها دوليا باتخاذ اجراءات عاجلة لإنقاذ المواطنين من شبح مجاعة محتملة، لافتين إلى أن انهيار العملة بمثابة قاتل آخر يتربص باليمنيين المنهكين

بالنزاع من 2015. 

 

وشارك وزير الخارجية اليمنية السابق، خالد اليماني، بالحملة الإلكترونية، وقال في تدوينة على تويتر، إن تدهور العملة "هو إجهاز على ما تبقى من حياة"، وأن القوى السياسية لم تتعظ من المآسي المتواصلة والحرمية العدمية وآخرها

حمام الدم في مأرب". 

ووفقا لتقارير أممية، فقد أدى التضخم غير المسبوق، إلى مستويات عالية للغاية من انعدام الأمن الغذائي، حيث ارتفعت أسعار الحد الأدنى للسلة الغذائية لأعلى مستوى لها على الإطلاق في المحافظات الجنوبية خلال شهر تموز وذلك

بزيادة 3 في المائة مقارنة بشهر حزيران.

 

وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ( الفاو)، إن الأسعار تفوق الآن الزيادات المسجلة خلال أزمة أكتوبر/تشرين الأول 2018  بنسبة 15%، في إشارة للانهيار التاريخي السابق عندما وصلت اسعار الصرف إلى 800

ريال يمني أمام الدولار الواحد. 

وأضافت المنظمة في تقرير حديث لها نسخة منه: " في المتوسط، أسعار الحد الأدنى للسلة الغذائية أعلى بنسبة 26% الآن في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليًا مقارنة بالمناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين،

وذلك بـ 48.422 ريالا يمنيا مقارنة بـ 38.385 ريالا يمنيا، وفي محافظات البيضاء وأبين وتعز، تفاقم التضخم نتيجة شح الوقود المستمر، الذي شهد ارتفاعا حادا في أسعار الديزل والبترول وغاز الطبخ".

 

 

 

كما ارتفعت مستويات عدم كفاية الاستهلاك الغذائي 8% في المحافظات الجنوبية في أقل من ثلاثة أشهر، من 30% في أيار إلى 38% بحلول منتصف يوليو وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، بسبب الزيادة غير المسبوقة في تكلفة الحد الأدنى للسلة الغذائية وانخفاض قيمة الريال وتصاعد الصراع.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي باليمن، في تقرير له اليومين الماضيين، إن نتائج تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التي تم إصدارها في تموز الماضي، أشارت إلى زيادة المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي في المحافظات الجنوبية. 

وتوقع المسح أن 3.2 ملايين شخص في المحافظات الجنوبية سيعانون بشدة من انعدام الأمن الغذائي، خلال الفترة ما بين تموز وكانون الأول 2020، بزيادة تمثل 40% مقارنة بنفس الفترة في 2019، حتى إذا تم الحفاظ على المستويات الحالية للمساعدات الغذائية.