كتب وليد شقير في "نداء الوطن": لدى المطلعين على خفايا الاتصالات مع رؤساء الحكومات السابقين رواية مختلفة للوقائع وجانب من المداولات التي سبقت بروز عقدة استثناء وزارة المال من المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف، ولبعض الاتصالات التي جرت بعدها، عن المعطيات التي يجري تداولها من قبل أوساط الثنائي الشيعي وتنشر في وسائل الإعلام.

 

فضلاً عن نفي المستشار الإعلامي لزعيم تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري، الزميل حسين الوجه لما نشر عن أنه وافق على إبقاء حقيبة المال لوزير شيعي شرط أن يسميه هو، يفاجئ بعض المتابعين لجزء من المداولات الجارية في الغرف المغلقة من يسألهم عن هذه الأخبار وغيرها بالقول: "الثنائي الشيعي نفسه كان وافق الأسبوع الماضي على أن تشمل المداورة وزارة المال وذهب إلى حد الطلب أن تسند إلى وزير سني في التشكيلة التي كان يعدّها الرئيس المكلف مصطفى أديب". ومع أن هؤلاء المطلعين يمتنعون عن ذكر تفاصيل أكثر من المداولات التي جرت مع الثنائي الشيعي، فإن ذكرهم هذه الواقعة يوحي بأن الثنائي كان يفضل ألا يتسلم تلك الحقيبة وزير مسيحي. ويسأل هؤلاء: "لماذا تراجع الثنائي، وكيف يسربون معلومات مغلوطة في الساعات الماضية في وقت الحريري أصر الأربعاء على تغريدة قال فيها إن وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة... لقطع الطريق على أي اجتهادات؟

 

يؤكد هؤلاء أن "من المستحيلات أن يسلم الحريري ورؤساء الحكومات السابقون بإسناد المال إلى وزير شيعي في ظل المداورة، في ما يشبه تعديلاً للدستور وبتوقيع فرنسي هذه المرة، يكرس مخالفته، من دون أن يتم الأمر عبر المسالك القانونية التي يقتضيها أي تعديل دستوري".

المناخ الذي يحيط برؤساء الحكومات السابقين يبدو بعيداً عما يجري تسريبه في سياق يعتبره الذين واكبوا مواقفهم تسميماً للأجواء السياسية. وفي وقت تنسب مصادر الثنائي إلى الحريري أنه أبدى ليونة لكن تشدد الرئيس فؤاد السنيورة حال دون تنازله عن المداورة الكاملة، ينسب المتابعون لاجتماع النادي الرباعي موقفاً توافقوا عليه ولا يمكن لأي منهم التراجع عنه، ويذكرون بأن الحريري نفسه كان أبلغ سائر القيادات السياسية والرئيس إيمانويل ماكرون خلال لقائهم به في قصر الصنوبر خلال زيارته في 1 أيلول أن تسمية الرئيس مصطفى أديب هي "المرة الأخيرة التي أضحي فيها...".