حين جرى الإعلان، أخيراًً، عن وقف تجارب سريرية للقاح محتمل ضد كورونا، بسبب مرض أحد المتطوعين في الاختبار، لم يكشف مسؤولو الشركة البريطانية "أسترا زينيكا" عن تفاصيل ما وقع، واكتفوا بالحديث عن ذلك في اجتماع مغلق.

وبحسب ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، فإن عدداً من العلماء والباحثين يخشون ألا تبادر شركات الأدوية إلى تقديم بيانات مفصلة وكافية بشأن سلامة اللقاحات المرتقبة لأجل حماية الناس من فيروس كورونا المستجد الذي تحول إلى جائحة عالمية.

 

وأوضح المدير التنفيذي للشركة، باسكال ساريوت، أن المتطوع الذي مرض بشكل مفاجئ، يعاني اضطراباً شديداً على مستوى الجهاز العصبي، لكن المسؤول أشار إلى ما حصل خلال اجتماع مع البنك الاستثماري "جي بي مورغان".

 

ويوم السبت، أعلنت شركة "أسترازينيكا"، استئناف تجاربها السريرية مجدداً في بريطانيا، من دون أن تقدم أي تفاصيل بشأن تطور الحالة الصحية للمتطوع الذي مرض بشدة وكان سببا في توقف التجارب السريرية لبعض الوقت.

وفي المنحى نفسه، لم تقم الشركة بعرض المحادثة التي جرت بين مديرها التنفيذي وبنك "جي بي مورغان" الاستثماري، فإلى حد الآن، جرى الكشف عن طبيعة مرض المتطوع، بشكل غير رسمي.     حساسية كبيرة

وتثير سلامة اللقاحات حساسية كبيرة في الحقل الطبي، والسبب هو أن مئات الملايين من البشر أو ربما المليارات سيأخذون جرعات منها، وإذا أحدثت مضاعفات غير مرغوب فيها لدى نسبة محدودة فقط، فذلك يعني أن الآلاف أو ربما مئات الآلاف من الأشخاص سيمرضون.

في المقابل، ثمة من يرى أن المألوف أصلا هو أن تحتفظ شركات الأدوية بتفاصيل التجارب السريرية وإبقائها قيد الكتمان من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية.

لكن السياق الحالي مختلف تماما، بحسب منتقدين، ولا يمكن لشركات الأدوية أن تتعامل مع لقاح فيروس كورونا، المسبب لوباء كوفيد-19، على غرار ما يجري في تطوير عقارات ولقاحات أخرى.

ويدعو علماء يقدمون أنفسهم بمثابة "مستقلين"، شركات الأدوية إلى الكشف عن بيانات التجارب السريرية، في ظل تفشي الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 929 ألف شخص في العالم.     الشفافية مطلوبة!

في الولايات المتحدة، مثلا، يقول الخبراء إن من حق دافعي الضرائب أن يعرفوا التفاصيل، لاسيما أنها دعمت بحوث اللقاح بمليارات الدولارات وتعهدت بأن تبادر إلى شرائها، عندما تثبت نجاعتها.

فضلا عن ذلك، من شأن الكشف عن هذه التفاصيل أن يزيد ثقة عامة الناس في اللقاحات المرتقبة ضد فيروس كورونا، لأنهم سيكونون أكثر اطلاعا على الجوانب المتعلقة بالسلامة.

ويرى الباحث في شؤون الصحة بجامعة يال الأميركية، هارلان كرومولز، أن الوضع يكون أفضل كلما أفصحت شركات الأدوية عن تفاصيل التجارب السريرية.

وفي الأسبوع الماضي، تعهدت تسع شركات أدوية، في بيان حازم، بأنها ستقف في صف العلم ولن تقوم بطرح أي لقاح ضد كورونا، إلا بعد التأكد من مسألة السلامة، على نحو صارم.

لكن البيان المشترك لم يتعهد بنشر تفاصيل التجارب السريرية، وهو أمر يبقي هذه التعهدات محل شكوك من قبيل الكثير من الباحثين الذين يطالبون بقدر أكبر من الشفافية.

  ليس "قلقاً"!     في غضون ذلك، قال الطبيب الفرنسي الشهير الذي أوصى باستخدام "الكلوروكين" لعلاج مرضى "كوفيد 19"، إنه غير قلق من "الوضع الحالي لتفشي فيروس كورونا المستجد".

وأوضح ديدي راؤول وهو مدير المعهد المتوسطي للأمراض المعدية في مدينة مرسيليا، أن نسبة فتك الفيروس تظل في مستوى ضعيف عندما يحصل المصابون بالعدوى على علاج.

وأضاف راؤول أن المصابين الذين يفارقون الحياة تأثرا بمرض "كوفيد-19" يكونون أصلا من ذوي "الأمد القصير" في الحياة، أي أنهم كانوا معرضين للوفاة بشكل أكبر مقارنة بغيرهم.

ودافع البروفيسور المثير للجدل عن استخدام الكلوروكين، قائلا إن استخدام هذا العقار يساعد على خفض نسبة الوفاة بـ50 في المئة وسط الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات مرض "كوفيد 19".

وكان استخدام "الكلوروكين" الذي يستخدم أصلا ضد "الملاريا" قد أثار جدلا واسعا في الحقل الطبي، بعدما نبه البعض إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل تأثيرات غير مرغوب فيها على القلب.

لكن الطبيب الفرنسي دافع عن استخدام "الكلوركين"، فيما اعتمدته المنظومات الصحية بعدد من الدول من أجل علاج مرضى فيروس كورونا، لاسيما في ظل غياب عقار أو لقاح خاصين بالمرض.

وتأتي طمأنة الطبيب الفرنسي فيما تشهد عدة دول ارتفاعا يوصف بـ"المقلق" في الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد لكن الوفيات ظلت مستقرة.

ويترقب العالم طرح لقاح آمن لفيروس كورونا من أجل مواصلة تخفيف القيود التي فرضت، في وقت سابق، من أجل كبح انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في الصين، أواخر 2019، ثم تحول إلى جائحة عالمية.

توقعات متشائمة

ويوم الاثنين، أعلن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، أن المنظمة تتوقع ارتفاعا في عدد الوفيات بكوفيد-19 في أوروبا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين.

وقال هانز كلوغي في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، إن أكتوبر ونوفمبر القادمين، سيكونان "أقسى شهرين في مواجهة الوباء".

وأضاف كلوغي: "سيصبح الأمر أقسى"، مشيرا إلى أنه "في أكتوبر ونوفمبر المقبلين سنشهد ارتفاعا في الوفيات".

وجاءت تصريحات كلوغي بينما يقترب إجمالي الإصابات بفيروس كورونا الجديد في العالم من 29 مليون إنسان، بعد أن سجل العالم أعلى زيادة يومية في الإصابات بالفيروس المسبب لوباء كوفيد-19.

فقد أظهر إحصاء لوكالة "رويترز" أن أكثر من 28.93 مليون شخص أصيبوا بفيروس كورونا على مستوى العالم، في حين وصل إجمالي عدد الوفيات جراء الإصابة بوباء كوفيد-19 إلى 921437 حالة.