رأينا بالأمس جبران باسيل يقفز من هذا المركب، وسمعنا مؤتمره الصحفي الذي بدا فيه مزايدا حتى على القوات اللبنانية بشعارات السيادة والحياد وترسيم الحدود مع اسرائيل ومهاجمة هنية ( ضيف نصرالله ) والانسحاب من سوريا.
 

يدرك الثنائي الشيعي (نصرالله – بري)، أن إرهاصات مرحلة جديدة ترسم معالمها في الافق وأن العصر الذهبي لهما قد بدأ بالأفول بعد أن أحكما منذ سنوات القبضة على ناصية البلاد والعباد في لبنان بالتكافل والتضامن بينهما.

 

لا شك أن فترة ما يسمى بالشيعية السياسية هي واحدة من أبشع المراحل التي مرت فيها البلاد منذ الاستقلال والى هذه اللحظة مقارنة بالمراحل السالفة، فإذا ما كانت المارونية السياسية عليها ما عليها إلا أنها بلا شك قد أسهمت بشكل كبير في بناء مؤسسات الدولة التي قام عليها لبنان، حتى جاءت من بعدها السنية السياسية أو الحريرية السياسية لتعيد إعمار ما هدمته الحرب الاهلية وتساهم في وضع لبنان على الخريطة العربية والعالمية.

 

أما نموذج "الشيعية السياسية" القائم أصلا على مفهوم التشفي من الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والمعتمد على ركيزتين أساسيتين لا تمتّان إلى مفوم الدولة والقانون والدستور بصله وهما السلاح خارج الشرعية، والمحاصصة بما تشكل من رحم لا يولّد الا الفساد والسرقة والصفقات مما أوصل لبنان إلى الهاوية التي نحن فيها الآن.

  جاءت المبادرة الفرنسية بعد جريمة المرفأ في 4 آب الماضي، لتقول بلسان طلق بأن مرحلة ( السلاح – الفساد ) قد انتهت إلى غير رجعة، وأن فرنسا وخلفها الولايات المتحدة وخلفهما المجتمع الدولي قد حسموا خيارهم بإنهاء هذه الحقبة السوداء من تاريخ لبنان، وعليه يجب الانتقال الى مرحلة ما بعد الشيعية السياسية، وأن هذا الانتقال أما أن يتم بطريقة سلسة ومن خلال تفاهمات داخلية تجري تحت إشراف ورعاية مباشر من فرنسا وما حكومة مصطفى أديب إلا أولى خطواتها، وإما من خلال استعمال العصا الغليظة التى ما العقوبات إلا واحدة من مستلزماتها.

 

إقرأ أيضا : العقوبات تصدم جمهورحزب الله أخلاقيا

 

  فهم الثنائي هذا الامر جيدا، وفهم أيضا حلفاء الحزب أن رقابهم أصبحت تحت المقصلة الدولية وأن الاستمرار بالجلوس في مركب الحزب لن يؤدي إلا إلى الغرق الحتمي في خضم موج مرتقب ليس له عاصم.

 

 

رأينا بالأمس جبران باسيل يقفز من هذا المركب، وسمعنا مؤتمره الصحفي الذي بدا فيه مزايدا حتى على القوات اللبنانية بشعارات السيادة والحياد وترسيم الحدود مع اسرائيل ومهاجمة هنية ( ضيف نصرالله ) والانسحاب من سوريا وغيرها، وهذا طبعا أول الغيث، وكذلك سوف نشاهد انفضاض حلفاء الحزب من حوله في القادم من الايام، وهذا أمر مؤكد، بالخصوص أن معظم هؤلاء متورط بملفات الفساد أعلى من أذنيهم، وبالتالي فإن الحزب سيدرك أو أدرك بأن ملفات الفساد هذه التي كان يستعملها كسيف مسلط على رقاب حلفائه من أجل سوقهم وجعلهم متاريس لخياراته السياسية، هي نفسها سوف تستعمل من أجل إبعادهم عنه.

 

السؤال الأكبر هذه الفترة، هو كيف سيتعامل الحزب مع هذه المرحلة القادمة، هل سيواجه المجتمع الدولي في ظل أزمة اقتصادية خانقة عليه وعلى بيئته الحاضنة؟ أم أنه سينحني أمام العاصفة على أمل أن تحمل له الانتخابات الاميركية تباشير تغييرية يترقبها ؟

 

 أعتقد بأن الخيار الثاني هو المرجح وإن كان يعلم علم اليقين بأن لا عودة إلى الخلف وأنه يعيش أخر أيام الشيعية السياسية .