يبدو أنّ أقطاب الثنائية الشيعية مع حليفهم التيار الوطني الحر، ما زالوا على دأبهم بالمطالبة بالحُصص والمغانم التي اعتادوا على جنيها عند تأليف الحكومات، رافضين مبدأ المُداورة في الحقائب الوزارية بين الطوائف والكُتل السياسية، أو الزحزحة عن حقائب بعينها، والعقدة الراهنة التي تُعيق تأليف الحكومة الجديدة، التي يعمل على تأليفها الرئيس المُكلّف مصطفى أديب، هي وزارة المالية التي يُصرُّ الرئيس نبيه بري على الإحتفاظ بها، مُتذرّعاً بحقوق " وهمية ومُصطنعة" ينسبها للطائفة الشيعية، وهي في حقيقة الأمر ليست سوى مصالح شخصية وفئوية له ولتياره السياسي، وهذا ما يفتح شهية حليفه الأساسي التيار الوطني الحر للمطالبة بالإحتفاظ بوزارة الطاقة، وما يتبع ذلك من المطالبة بحُصّة وزارية وازنة لرئيس الجمهورية، وهذا ما يضع الرئيس المكلّف أمام امتحانٍ قاسٍ وحاسم، إمّا أن يرضخ لرغبات الثلاثي المُستجد ( الثنائية الشيعية والتيار الوطني الحر ) الذي عاث فساداً وخراباً في البلاد منذ أكثر من عشرسنوات، أو أن يؤلّف حكومة مُستقلة بمعزلٍ عن هذه الزمرة الفاسدة برُمتّها، ممّا يفتح كُوّة ضوءٍ في نفق الأزمة المُظلمة، فهل يفعلها هذا الرجل الذي " اصطفته" الطائفة السنية كي يكون مُمثّلها، والذي يتطلّع إليه جموع المواطنين أن يكون" أديباً" في سلوكه وخياراته الوطنية، فلا تأخذه لومة لائمٍ أمام طموحات اللبنانيين وتطلعاتهم بوطنٍ حُرٍّ أكثر عزّةً ومناعة، لربما لا ينقصك دولة الرئيس سوى بعض الإقدام والجرأة.

قالت امرأةُ الحُصين بن المُنذر للحُصين: كيف سُدتَ قومَكَ؟ وأنت بخيل، وأنت دميم، قال: لأنّي شديد الرأي وشديد الإقدام.