إذن لا داعي لأن يهتم رئيس الحكومة بأمرٍ تافهٍ كهذا، وله أسوةٌ حسنة بفخامة رئيس الجمهورية الذي تلقّى كما يقول العارفون تقريراً من جهاز أمن الدولة يُفيد بوجود مواد كيميائية قابلة للإنفجار في مرفأ بيروت، ولم يُعر لذلك اهتماماً، فمشاغله هو الآخر لفوق راسه، وهو لا ينظر في أمورٍ عادية وتافهة ولا تتعلق بمصالح جبران باسيل وتياره السياسي، أو بحقوق المسيحيين، المسيحيين الذين دُمّرت بيوتهم وزُهقت أرواح أبنائهم الشهداء الأبرياء، في ظلال العهد القوي حامي حقوق المسيحيين.
 

و" قالوا له " هي عبارة اشتهرت منذ أن اعتمد عليها محامي الدفاع في المسرحية الشهيرة للفنان الرائع الكوميدي عادل إمام( شاهد ما شافش حاجة)، عندما زلّ لسان الشاهد ( وهو عادل إمام ) وقال بأنّه لا يعرف المُتّهم،  وأنّهم بعد وقوع الجريمة " قالوا له"، وهذا ما حدا برئيس المحكمة لإعادة استجواب الشاهد، بعد أن كان قد أمر بانصرافه.

 

و"قالوا له" في المعترك السياسي اللبناني يمكن ركنها ووضعها بجانب قول رئيس الجمهورية بأن لا علم له عن وجود أطنان المتفجرات في وسط مدينة بيروت، أو لا علم لحزب الله بما يحتويه العنبر رقم ١٢ في مرفأ بيروت، أو قول الوزير جبران باسيل وتياره السياسي على مدار الساعة " ما خلونا نعمل"، ففي روايةٍ صحّ إسنادها، ودُعّمت بشواهد عديدة، أنّ رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، الذي استحضره بعض رجالات نظام الرئيس بشار الأسد من غياهب النسيان لينال لقب دولة الرئيس، كان قد اتّصل به مستشاره الأول خضر طالب أوائل شهر حزيران الماضي بأنّ ضابطاً أمنياً أبلغه بوجود مواد كيميائية قابلة للإنفجار في مرفأ بيروت، واتفق معه على النزول إلى أرض المرفأ صباح اليوم التالي، وقام طالب بتأمين الحراسة الأمنية لدولة الرئيس خلال تفقده المُنتظر للقنبلة " النووية"، مع ما يلزم بالطبع من حشدٍ إعلاميٍّ يُظهر إنجازاً آخر يُضاف لانجازات الرئيس دياب الساطعة، ليُفاجأ طالب بعد ذلك  باتّصالٍ في الحادية عشرة ليلاً من رئيس الحكومة بإلغاء الزيارة الصباحية لمرفأ بيروت، والسبب في ذلك أن  دياب، وبعد انتشار خبر زيارته ومداهمته للمنطقة "المحظورة"، والعنبر رقم ١٢، جاء من تطوّعوا واتصلوا بالرئيس دياب و" قالوا له" بأنّ المواد المزعومة على أنّها متفجّرة، ما هي إلاّ اسمدة كيماوية لا تصلح إلاّ للزراعة، فاطمأنّ دولته إلى ما قيل له ونام على حرير ما نُمي إليه، وبقي اللغز المُحيّر والغامض والذي ذهب مع ركام المدينة: من هو المرجع الصالح الذي أوحى للرئيس دياب بإلغاء " مُداهمته" للمرفأ، ومن الذي أشار عليه بعدم إزعاج أصحاب البضاعة " الزراعية" في العنبر رقم ١٢، فالبضاعة موجودة منذ ستّ سنوات، وأصحابها يستلونها بهدوءٍ ورويّة، وهي رغم مرور الزمن لم تنفجر، لأنها كما قالوا للرئيس هي " مُسالمة" وغير مُتفجرة.

 

إقرأ أيضا :  حُكّامٌ مُنافقون فاسدون.. لو كُنتُ أعلم، و لا عِلمَ لي، و ما خلّونا..

 

إذن لا داعي لأن يهتم رئيس الحكومة بأمرٍ تافهٍ كهذا، وله أسوةٌ حسنة بفخامة رئيس الجمهورية الذي تلقّى كما يقول العارفون تقريراً من جهاز أمن الدولة يُفيد بوجود مواد كيميائية قابلة للإنفجار في مرفأ بيروت، ولم يُعر لذلك اهتماماً، فمشاغله هو الآخر لفوق راسه، وهو لا ينظر في أمورٍ عادية وتافهة ولا تتعلق بمصالح جبران باسيل وتياره السياسي، أو بحقوق "المسيحيين"،  المسيحيين الذين دُمّرت بيوتهم وزُهقت أرواح أبنائهم الشهداء الأبرياء، في ظلال العهد القوي حامي " حقوق" المسيحيين.

 

 

قال عمر بن عبد العزيز( الخليفة الأموي) لعبد بني مخزوم( وهو سالم مولى محمد بن كعب): إنّي أخافُ الله فيما تقلّدتُ ( يعني مقام الخلافة)، فقال سالم: لستُ أخافُ عليك أن تخاف، وإنّما أخافُ عليك أن لا تخاف.