أعلن الروس بانهم تمكنوا من انتاج لقاح ضد وباء كورونا وسوف يتم بيعه بالأسواق الروسية وسيتم تصديره للعالم قريبا .

من ناحية اخرى يعلن  الرئيس  فلاديمير بوتين امام العالم بان ابنته  كانت من بين المتطوعين (ال 38 )  الذين تم اختيارهم لأجراء هذه التجربة دون أي صور او خبر سابق( بل صورة يتيمة لفتاة في احدى العيادات قالوا بانها لبنت بوتين دون تأكيد) ومن ناحية اخرى تنشر محطة( CNN ) السي ان ان بالعربية خبراً بان روسيا تكشف عن اسم اللقاح(سبوتنيك 5   (  ، وقد اتفقت مع الامارات والسعودية لأجراء المرحلة الثالثة من التجارب السريرية عليه ولم تجرى المرحلة الرابعة المطلوبة  . 

تأتي هذه الحركة الدعائية الروسية  بعد اعلان جامعة اكسفورد البريطانية  بانها توصلت  الى انتاج لقاح  ستشتري منه الولايات المتحدة مليون جرعة ، فالاكتشافات العلمية والطبية من حق الجميع ولن حقرا على احد.

أتفهم فرحة الناس بابتكار لقاح لمرض قاتل غير حياتنا، ولكن أدعو إلى التأني فالعلم لا يمكن أن تحكمه السياسية أو التنافس للوصول للمركز الأول، أو الاعتبارات الاقتصادية. لقاح مركز " غاماليا" الروسي جرب على متطوعين و كانت هناك مناشدات لتأخير الاعلان عن اللقاح لحين استكمال التجارب السريرية في المرحلة الرابعة وكذلك توسيع التجارب في المرحلة الثالثة لتشمل آلاف المتطوعين.

 ليس كافيا أن تكون النتائج مبشرة في الأسابيع الأولى، وليس ضمانا لجودة اللقاح أن تكون ابنة الرئيس أحد المتطوعين . 

 

المرحلة الرابعة يجب أن تكشف عن وجود اي آثار جانبية لكبار السن وذوي المناعة الضعيفة وكذلك جميع الآثار الجانبية على شريحة واسعة.

 

لقد استلهمت روسيا اسم اللقاح (  سبوتنيك   5  )  من عملية اطلاق اول قمر صناعي من جانب الاتحاد السوفياتي ، حين دخل العالم في حرب دعائية بين القطبين  حيت انتهت هذه الحرب بوصول الممثل رونالد ريغان الذي  شغل منصب الرئيس الأربعين للولايات المتحدة في الفترة من 1981 إلى 1989. فان وصوله الى سدة الرئاسة نتيجة اتفاق شهير بين هوليود والمؤسسات الامنية الامريكية لدعم مرشح هوليود للرئاسة او فضح المستور وبما أن هوليود كانت تصنع الدعاية التحريضية للدولة الامريكية ، كان لها ما ارادت بوصول مرشحها حيث بدأ حرب النجوم مع الاتحاد السوفياتي والدخول في تصنيع سلاح  للحرب على القمر واطلق اسمها الشهيرة حرب النجوم وقد ادت بدورها هذه التجربة لإغراق الاتحاد السوفياتي في ازمة كبيرة كانت من احدى ركائز انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1989.

 

طبعا الدعاية الروسية التي تستخدم نظرية زخ الرصاص في علم الاعلام  هي لا تقل اهمية عن الدعاية  الامريكية والتي كانت تروج كثيرا للوصول الى القمر وبث دعاية  مفبركة من هناك توهم العالم بانها كنت السباقة لذلك الاكتشاف الكبير ، نخاف من تكرار التجربة و نقع اليوم في نفس  الترويج الاعلاني ولكن مع الفرق بان روسيا تحاول فك عزلتها الاقتصادية والمالية  من خلال هذه العملية . 

 

لكن اذا حاولنا العودة الى ايام انتشار الفيروس  فان روسيا حاولت اخفاء ما يجري عندها من نمو سريع للإصابات ،  حيث وصلت روسيا الى مرتبة متقدمة على المستوى الدولي في حجم انتشار الوباء ، وبظل هذه السرعة في التمدد الافقي والعمودي  فرض على الدولة  اتباع نظاما قاسيا طرحه الرئيس للأقفال والحجر الصحي المنزلي، او الحبس لمدة خمس سنوات. فالسر الذي كان يخفيه النظام الروسي بعدم الاقفال والالتزام بقواعد الصحة العالمية نتيجة نقطتين. 1-عدم وجود معلومات صادقة من الحليف الاصفر (الصين) ، 

2- رغبة بوتين التي كانت تشير  الى عقد استفتاء على تعديل الدستور في نيسان الحالي من اجل وضع مادة جديدة تسمح للقيصر الاحمر بتجديد ولايته مجددا لمرتين جديدتين، اضافة الى ان بوتين كان يحضر لاستعراض عسكري كبير في الساحة الحمراء بمناسبة 75 عام على الانتصار على الفاشية .

 

فالحجر الصحي منع تنفيذ تصوراته واهدافه سريعا ، لذلك تعمد الانظمة الدكتاتورية في إخفاء الحقائق عن مجتمعاتها ، وعن العالم لأسباب متعلقة بصورتها المريضة التي تعرض شعبها للخطر.

 

اما حول الاندفاع الروسي السريع في تقديم مساعدات كبيرة وسخية للدول الاوروبية وامريكا كان من باب المزايدة العالمية الموسومة تحت البند الانساني الذي يخفي في طياته العديد من النقاط المهمة ، وقد يمكن تفسيرها بلعب دور قادم في النظام الدولي القادم اذا تسنى لها.

 

لقد شاهدنا الاندفاع الروسي بالتوجه نحو ايطاليا من خلال ارسال 14 طائرة عملاقة احتوت على مساعدات كبيرة ، وكان في طليعتها سيارات الشحن التي افرغت ،حمولتها بتغطية واضحة من محطات التلفزة العالمية، وكتيبتين عسكريتين من الضباط الاطباء والممرضين المختصين بالحرب البيولوجية والفيروسية التي تملكها روسيا ولاتزال منذ ايام الاتحاد السوفياتي والحرب الباردة للمشاركة في عملية الانقاذ الطبي للذين بحاجة لها، وقد فتحت المشافي الميدانية وقدمت المساعدة الطبية الانسانية التي تحتاجها ايطاليا تحت شعار "المساعدة الانسانية" . لكن بعد فترة صغيرة وجه الإيطاليون انذارات للروس واتهموهم بالتجسس وليس بالمساعدة الطبية .

 

لقد ذهب الروس الى الشمال الايطالي قبل الدول الاوروبية المرتبكة في معالجة الوباء المنتشر في مدنها، ليسجلوا نقاط اعلامية بالدرجة الاولى لناحية المساعدة الانسانية والوقفة المسؤولة من قبل دولة روسيا التي تحاول لعب دور مميز في هذه المعركة الكونية .

 

فالمشكلة ليس باكتشاف اللقاح، وهذا حق الجميع بالاكتشافات العلمية ومن حق روسيا ايضا كدولة رائدة في المجالات العلمية والطبية ولكن الخوف من ان روسيا وضعت قوميتها في الاول على حساب الصحة العالمية كسلاح تحاول استخدامه في الحياة السياسية والمالية للنفوذ وليس في خدمة الصحة البشرية  .

 

فاذا كان اللقاح سلاحا ، سأقول للجميع  بان الخبر صحيح رغما عن كل الذين لا يردون الاعتراف او التصديق من الخبراء والمنظمات الطبية والدولية بحة الخبر  لان تجارب الروس في صناعة السلاح  تحتم علينا تصديق الخبر .اي  ان الخبر يدخل اطار سباق التسلح الدولي ، واجزم بان اللقاح  لقد اصبح موجود ، اما اذا كان من خلال  انتاج لقاح  يعالج الناس من الوباء  من خلال عمل بحثي علمي واعد فانه من المبكر التكهن بان روسيا  قد انتجت اللقاح لان التجارب لم تشير الى ذلك .  

 

 روسيا ذهبت من اجل اكتشاف نقطتين هل الصينيون افتعلوا حرب بيولوجية فعليا، وخاصة بان الروس لأول مرة لم يطلقوا تصريحات تحمل في طياتها اتهامات واستخدام نظرية المؤامرة بل كانوا من الدول الأوائل الذين اقفلوا الحدود مع الصين، وخاصة بانهم يملكون حدود كبيرة معها، وينتشر على اراضيها اعداد كبيرة من الصينين العاملين في مناطق الشرق الاقصى الروسية .

 

والنقطة الثانية المحاولة الدؤوبة الروسية لإنتاج لقاح يساعدها في فتح علاقات خارجية  علها تتمكن من تفكيك الشيفرة الطبية لهذا الوباء ويمكنها تصنيع لقاح سريع سيقدم لها حلاً سريعا لحصارها الاقتصادي والذي يفك عنها دون أي قرار دولي من خلال تواجدها في ايطاليا في قلب القارة الاوروبية.

 

فان  السباق على اللقاح يجب أن يخرج من حسابات السياسة والاقتصاد وأعرف تماما أن شركات غربية لا تريد لروسيا أن تكون سباقة في هذا المجال، وفي المقابل المطلوب من روسيا عدم الاستعجال لأن أي اخفاق، لاحقا يعني موت أو اصابة اشخاص كثر بأمراض مستعصية نتيجة عدم اكتمال الاختبارات السريرية التي تأخذ في بعض اللقاحات عدة سنوات.

 

 المطلوب اليوم عدم التفاؤل كثيرا والمحافظة على نمط الحياة الذي اجبرنا عليه بسبب كورونا، وعدم الوقوع في فخ الانتاجات السريعة الواقعة تحت هواجس وحسابات سياسية .