يخوض العالم سباقاً منذ مطلع العام الجاري، لأجل إيجاد لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، لكنّ الإعلان الروسي عن تطوير لقاح جاهز من شأنه أن يحمي من العدوى، لم يلق ترحيباً وتفاعلاً واسعين.

 

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تسجيل أول لقاح ضد الفيروس، قائلاً إنّ ابنته أخذت جرعة منه، في مسعى إلى طمأنة الرأي العام بشأن نجاعته وسلامته.

 

وتعهّد المسؤولون الروس بأن يشمل التلقيح ملايين الأشخاص، لا سيما الأطباء ومن يعملون في قطاع الصحة وباقي مهَن الصفوف الأمامية الأخرى، خلال هذا الشهر، أي قبل نهاية التجارب السريرية.


 
 

وجرى تطوير هذا اللقاح من قبل معهد «غاماليا» في العاصمة موسكو، لكنّ عدداً من مسؤولي الصحة الكبار في العالم أبدوا تحفّظاً إزاء الخطوة الروسية.

 

وأوردت الصحيفة أنّ البحوث التي قام بها المعهد الروسي في هذا الشأن لم يجر عرضها على العموم، كما أنها لم تسلك المسار الأكاديمي المطلوب، وهو التدرّج والانتقال من مسودة الدراسة، ثم المراجعة والنشر النهائي، فضلاً عن إخضاع عَيّنة واسعة للتجارب السريرية.

 

وجرى إطلاق اسم «سبوتنيك 5» على اللقاح، في إشارة إلى قمر اصطناعي أطلقه الاتحاد السوفياتي سنة 1957، وسط تسابق حول الفضاء.

 

مؤاخذات علمية

وأبدى علماء شكوكهم في نجاعة هذا اللقاح، مُعربين عن تخوفهم من أن يمنح وقاية منقوصة، أو أن يكون مُضراً بالصحة، قبل أن تكون ثمة بيانات علمية دقيقة وحاسمة بشأن الجدوى.

 

وأوضح كيريل ديميترييف، وهو رئيس مدير صندوق الاستثمار الروسي المباشر الذي يُشرف على مشروع اللقاح، أنّ روسيا تلقّت طلبات أولية من 20 دولة لأجل الحصول على أكثر من مليار جرعة، مضيفاً أنّ البلاد مستعدة لتقوم بإنتاج 500 مليون جرعة من اللقاح سنويّاً في 5 بلدان. ويخشى العلماء أن تؤدي هذه الخطوة الروسية إلى مُسارعة بعض الدول الأخرى إلى طرح لقاحات لم تخضع للتدقيق الكافي بشأن النجاعة والسلامة.

 

تجارب محدودة

وكشف كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، أنتوني فاوتشي، خلال جلسة سابقة في الكونغرس، انه ستكون هناك مشكلة في حال قامت بعض الدول بطرح لقاح ضد كورونا قبل استكمال التجارب المطلوبة.

 

وأعرب عن أمله في أن يُجري الروس والصينيون ما يكفي من التجارب للقاحات، قبل أن يعطوا الناس جرعة منها لأجل التغلب على المرض الذي أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وألحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد العالمي.


 
 

وتلقّت شركات الدواء المرموقة في العالم طلبات ضخمة، لأجل التزويد باللقاح، في حال نجحت التجارب، كما تمّ إنفاق مليارات الدولارات لأجل مساعدة تلك المؤسسات على تسريع تطوير لقاح آمن.

 

وأوردت «واشنطن بوست» أنّ اللقاح الروسي المُعلن عنه خضع للتجربة على نطاق محدود، وبشكل سريع، كما أنه أُعطي للعلماء حتى يجرّبوه بشكل شخصي، وهذا أمر لا يبدّد المخاوف من منظور العلوم الحديثة. وتم تجريب اللقاح على العلماء أنفسهم، إلى جانب 50 عنصراً من الجيش الروسي وعدد قليل من المتطوعين، وهذا المسار غير كاف بحسب باحثين مختصّين.

 

ولهذا السبب، يقول ديميترييف إنّ روسيا ستمضي قدماً نحو المرحلة الثالثة من التجارب المكثفة حتى تشمل آلاف المتطوعين، وهذا الأمر كان من المفترض أن يجري في وقت سابق.

 

تحفّظ الصحة العالمية

وبالاستناد إلى معايير منظمة الصحة العالمية، فإنّ اللقاح الروسي ما يزال في المرحلة الأولى من التجارب السريرية. وفي وقت سابق، أشار المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش، إلى وجود مباحثات مع الجانب الروسي بشأن اللقاح.

 

وشدد على أنّ تقييم المنظمة لأيّ لقاح ضد فيروس كورونا سيجري وفق تقييم وتقدير صارمَين لكافة الجوانب المتعلقة بالسلامة وبيانات النجاعة.

 

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ أزمة ثقة تُحيط باللقاح الروسي، لأنّ أغلب ما يعرفه الباحثون عنه في الوقت الحالي تمّ عرضه ونقله بشكل غير مباشر، وليس عن طريق دراسات علمية منشورة، لكن هذا الأمر مألوف في روسيا، حيث تُحاط الأمور العلمية بقدر كبير من التكتّم ولا يجري الإعلان عن تفاصيل كثيرة.

 

ومن المرتقَب أن يجري الإعلان عن نتائج المرحلتين الأولى والثانية من تجارب اللقاح خلال الشهر الجاري، وهو أمر كان ينبغي أن يتم قبل مرحلة الإعلان عن تطوير اللقاح والشروح في مَنح جرعاته للناس حتى يحميهم من العدوى.