ولو أنّ السيد نصرالله لم يكن قد قال في مقابلة تلفزيونية منذ فترة، بأنّه يمكن للمقاومة أن تُدمّر مستودعات مادة نترات الأمونيوم في ديمونا بإسرائيل، حيث يمكن أن يسقط عشرات آلاف القتلى، لقُلنا بأنّه يمكن للأمين العام لحزب الله أن لا يعلم بخطورة وجود مئات أطنان المتفجرات في وسط مدينة آهلة.
 

بعد نكبة الرابع من شهر آب عام ٢٠٢٠، من المُستحسن، لا بل من المُفيد عدم مُساجلة أو مُحاجّة أي مسؤول في الثنائية الشيعية( حزب الله وحركة أمل) وفي التيار الوطني الحر، مهما علا شأنُه وارتفعت مرتبته، ونخُصّ بالذكر أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، الذي حرص بالأمس على الخروج الإعلامي، في حين كان من الأفضل له وللّبنانيّين المنكوبين أن يلوذ بالصمت، إجلالاً لأرواح الموتى، وإحساساً بمشاعر المواطنين المفجوعين، إلاً أنّه أصرّ على الخروج مُعلناً عدم اطّلاعه واطّلاع حزبه ( الذي لا يغرُب عن علمه شيء ولا تفوته شاردة أو واردة) عن وجود كمّياتٍ ضخمة من المواد الكيميائية المُتفجّرة في مرفأ بيروت، والتي تُعادل قوة قنبلة نووية، وللأسف الشديد لا يمكن لعاقلٍ أو غافلٍ أن يستسيغ هذه الحُجّة الواهية، تهرّباً من المسؤولية المباشرة وغير المباشرة، ولو أنّ السيد نصرالله لم يكن قد قال في مقابلة تلفزيونية منذ فترة، بأنّه يمكن للمقاومة أن تُدمّر مستودعات مادة نترات الأمونيوم في ديمونا بإسرائيل، حيث يمكن أن يسقط عشرات آلاف القتلى، لقُلنا بأنّه يمكن للأمين العام لحزب الله أن لا يعلم بخطورة وجود مئات أطنان المتفجرات في وسط مدينة آهلة، وهي عاصمة الوطن وقلبُه ونبضه.   

 

سبق لرئيس الجمهورية أن قال بأن لا علم له بوجود متفجرات كيماوية في المرفأ، ولا سلطة له على هذا المرفق، كما سبق لرؤساء الحكومات السابقين ورئيس الحكومة الحالي أن أعلنوا عدم معرفتهم بهذا الأمر الجلل، كما سارع عددٌ من القضاة والإداريّين للتّنصّل من أهوال هذه المأساة الفظيعة، يمكن للمواطنين الصابرين أن يستمعوا إلى كل هذه الأكاذيب والدعاوى الفارغة، إلاُ أنّهم لن يتنازلوا عن ضرورة الحساب والعقاب، يبقى أنّ تبرّع حزب الله لتبرئة إسرائيل عن فرضية قيامها بتفجير المرفأ، يُظهر بلا شكٍّ استخفاف الحزب، وهو الحاكم بأمره في البلاد، بمستقبل البلد وسيادته، وفي الرابع من شهر آب عام ٢٠٢٠ بأمنه الداخلي، وبسلامة المواطنين الصابرين الغافلين الذين كانوا في أعمالهم ومكاتبهم ومصانعهم ومستشفياتهم، قبل أن تدهمهم كارثة كان يجب أن يتنبّه لها من يرصد ما يجري في ديمونا بإسرائيل، ولا يعلم ما في مرفأ بيروت على بُعد أميالٍ معدودة من مقرّ إقامته وإقامة أركان حزبه. مرّةً أخرى، لو كنتُ أعلم..قالها السيد حسن نصرالله عقب حرب تموز عام ٢٠٠٦، وكرّرها بالأمس، والمؤمنُ لا يُلدغُ من جُحرٍ واحدٍ مرّتين.