كما أن إتفاق حزب الله و التيّار الوطني الحر الذي مهدّ لخلق ظروف جديدة كانت أيضاً على حساب الرئيس نبيه بري وقد أثبتت نتائج هذا التفاهم الموقع بين القيادتين صحة خسارة الرئيس بري منه و ما التباين الحاصل بينهم من استحقاق رئاسة بعبدا الى مجمل التفاصيل السياسية الاّ دلالة على مخرز تفاهم مارمخايل في خاصرة الرئيس الذي جرّأ الوزير باسيل على نعت الرئيس بري بالبلطجي .
 

عن درج قصر الإليزيه استقبل الرئيس الفرنسي الإستثنائي جاك شيراك الأستاذ نبيه بري الذي لم يكن له أيّ صفة رسمية فلم يكن وزيراً ولا رئيساً بل بطل مرحلة كاملة جعلت منه إسماً أكبر من رئيس ورئاسة وهذا ما دفع الصحافة الفرنسية الى شنّ حملة منظمة ضدّ شيراك لخرقه الأصول المتبعة في الدبلوماسية الفرنسية فما كان من جاك شيراك إلاّ الردّ على منتقديه من سياسيين وإعلاميين مُدافعاً عن استقبال الفاتح بري من على أدراج قصر الرئاسة  قائلاً: إنّه شخص بمواصفات رجل دولة . آنذاك كانت تُنتظر زيارات نبيه بري لأي بلد عربي أو أجنبي بصفته السياسية و نتيجة لخلق معادلة جديدة على حدّي سيفه في انتفاضة 6 شباط وانتفاضة عاشوراء في مدينة النبطية و ما تبع ذلك من صعود وحيد لنجم رئيس حركة امل في الشارع المقابل لشارع السلطة  واستطاع أن يُدخل معادلة المقاومة الى لُب السلطة .

 

استمرت نجومية نبيه بري وفاز بالسلطة تباعاً وعلى مراحل بحيث كان بعد اتفاق الطائف الرئيس الأول ولا مجال لمنافسته داخل السلطة وداخل المعارضة أيضاً اذ انه أمسك بخيوط اللعبة السياسية و لعب دوران متناقضان في الجوهر متصالحان في الشكل اذ أمسك بالمؤسسات و بقيّ متمسكاً بسلطة وقوّة الشارع المعترض وهذا دور لا يستطيع أحد مجاراته به  لذا فرض شروطه ودوره بما يتجاوز حدود الصلاحيات حتى أن محاولات كسر الرئيس بري من قبل النظام السوري في عهد الأسد الإبن لم تنجح رغم سيطرة السياسة الأمنية لسورية على لبنان .

 

إقرأ أيضا :  قال شو محاسبة!!

 

 

لم تستمر آحادية الرئيس بري في سلطتي الدولة والمعارضة اذا أن ميل النظام السوري كل الميل للطرف الشيعي الآخر وسحب ورقة المقاومة من حساب بري وحصر مسؤوليته في حسابات السلطة كمحاصص طائفي ومن ثمّ خروج النظام السوري من لبنان وبروز ثورة الأرز كمعادل فعلي للقوى القوية وجنوحها نحو حزب الله والتخلي الكلي عن الرئيس بري لكن يقظة حزب الله آنذاك ورفضه لإستبدال غير ممكن للرئيس بري فرض اتفاقاً رُباعياً عنصره الأساسي حزب الله لا حركة أمل وهذا ما بدّل من المشهد الشيعي ومن المشهد الوطني بحيث بدأ حزب الله ينوب عن الرئيس بري في حمل ما كان يحمله بري من دور ومسؤولية خاصة و أن الفراغ الذي أحدثه الإنسحاب السوري لم يستطع ملأه سوى حزب الله الذي أمسى وأصبح معنياً بإدارة وحماية كل الأفراد والأحزاب المرتبطة بالنظام السوري .

 

 

كما أن إتفاق حزب الله و التيّار الوطني الحر الذي مهدّ لخلق ظروف جديدة كانت أيضاً على حساب الرئيس نبيه بري وقد أثبتت نتائج هذا التفاهم الموقع بين القيادتين صحة خسارة الرئيس بري منه و ما التباين الحاصل بينهم من استحقاق رئاسة بعبدا الى مجمل التفاصيل السياسية الاّ دلالة على مخرز تفاهم مارمخايل في خاصرة الرئيس الذي جرّأ الوزير باسيل على نعت الرئيس بري بالبلطجي .

 

إن غفران الرئيس بري لإساءة باسيل كانت مساهمة جديدة في سحب الوهج المتبقي في شخصية الرئيس و من ثم قبول بري بمشاركته في الحصة الطائفية و من ثمّ في الحصة السياسية بعد أن سُحب منه أغلب بساط السياسة ومن ثم التوريط المسيء له في أكثر من موقف إن من خلال قمع الثورة و القبول بحكومة عاجزة والمشاركة فيها بنفس الآليات التي كانت متبعة في التوزير أو من خلال مواجهة الأزمة الإقتصادية وتحديده لسعر صرف الدولار و صولاً لأزمة المازوت و ما نتج عنها من أزمة محصورة في بيته الجنوبي و وصول الرئيس الفرنسي ماكرون الى بيروت وما ترتب على ذلك من انتظار الرئيس بري وقوفاُ ريثما ينتهي الرئيسان الفرنسي و اللبناني من اجتماعهما في حين أن من المتوقع أن يبقى الرئيس في عين التينة و على الرئيس الفرنسي ترقب ملاقاة رئيس مجلس النوّاب .. كلها أمور أسهمت و تُسهم في تقزيم المارد الشيعي اللبناني العربي دولة الرئيس نبيه بري .