سُرعة قبول استقالة حتّي وتعيين مستشار لرئيس الجمهورية مكانه خلال ساعاتٍ معدودات كافية للدلالة على صوابية خطوة الوزير المستقيل، وعلى صحّة توقعاته، وللأسف الشديد، بأنّ البلد يندفع بسرعة ليستقرّ على دولة فاشلة.
 

وأخيراً وُجد في حكومة الرئيس دياب رجلٌ أغضى حياءً من مخازيها، ووقف موقف وطني وشهامة ومسؤول، وقرّر الخروج من هذه الحكومة التي لم تحمل للبلاد خلال الشهور الستة التي تولّت فيها مقاليد الحكم، سوى المزيد من الإنهيار والخراب والتّردّد وهدر الوقت، وإضاعة فُرص الخلاص من الأزمات الاقتصادية والمالية، والتي كانت نادرة جدّاً، أهدرت هذه الحكومة وهي تتلهّى بتأليف اللجان وعقد الاجتماعات الخائبة والإطلالات الإعلاميّة، والتّفرج على تهريب المواد الإستهلاكية المدعومة إلى سوريا، ما تبقّى من مخزونٍ نقدي في مصرف لبنان المركزي، أفقدت ما تبقّى من هيبة وأهلية ومسؤولية للمؤسسات والوزارات، وأوكلت وتغاضت عن إسناد مهامٍ حسّاسة تقع فى صُلب صلاحيات الوزراء، إلى مستشارين وأمنيّين، فأسندت إلى ضابط أمنٍ مهاماً دبلوماسية في دُولٍ صديقة، ومهامّاً مالية واقتصادية واجتماعية وسياسية، لهذا ولأسبابٍ عديدة، ما خفي منها أعظم، طفح الكيل عند رجلٍ شهمٍ هو وزير الخارجية ناصيف حتّي، الذي رمى هذه الحقيبة (حقيبة الخارجية) التي أصبحت خاوية في وجوههم.

 

إقرأ أيضا : المفتي الجعفري الممتاز في خدمة باسيل والسّد العظيم

 

 

ومن مفارقات هذه الحكومة العجيبة، أنّ في الوقت الذي يثأر فيه وزير الخارجية لكرامة الوطن المُستباح قبل الثّأر لكرامته الشخصية، طلعت على المواطنين وزيرة الدفاع السيدة زينة عكر، التي لم نعرف حتى الآن ما هي الحكمة في استدعاء إمرأة مغمورة( أي بلا تاريخ سياسي أو عسكري) لتتولّى أمر أهم مؤسسة عسكرية شريفة باقية في هذا البلد( مؤسسة الجيش)، بتصريحٍ غبيٍّ ومُتهور تُهدّد فيه إسرائيل بالدمار والخراب، وهي هنا لا تتّكل على الجيش اللبناني بالطبع، ( الجيش هو خير العارفين بقدراته القتالية وبتوازنات القوى الإقليمية)، بل هي تعتمد ربما على قوى المقاومة والممانعة، هذه القوى عينها التي يتّكلّ عليها أيضاً رئيس الجمهورية في الصراع مع إسرائيل، ولربما تجاهلت وزيرة الدفاع بأنّها وزيرة مسؤولة في حكومة لبنانية، وليست مُكلّفة بإطلاق البهورات والفشخرة والمسخرات التي يُتحفنا بها جيشٌ من الإعلاميين والأبواق المأجورة، انطلاقاً من إيران وحتى متاريس الضاحية( والتي يُقال أنّ معالي الوزيرة تُداوم على زيارتها وأخذ التوجيهات منها).

 

سُرعة قبول استقالة حتّي وتعيين مستشار لرئيس الجمهورية مكانه خلال ساعاتٍ معدودات كافية للدلالة على صوابية خطوة الوزير المستقيل، وعلى صحّة توقعاته، وللأسف الشديد، بأنّ البلد يندفع بسرعة ليستقرّ على دولة فاشلة.