ستبقى بلديات الأعمدة والمطبات والنفايات والخدمة المقطوعة هي خير الأعمال لصالح أشخاص لولا حزبيتهم لا يصلحون لشيء عام و هذا لا يطال حزبيين أسهموا بشكل مقبول في إدارة المصلحة العامة فكانوا شواذاً في القاعدة الحزبية المعتمدة من قبل القيادة الآمرة .
 

تشتهر بلدية كبيرة في جنوب لبنان بزرع أعمدة مكتوب عليها ممنوع الوقوف تحت طائلة المسؤولية وتحرير مخالفة مالية قيّمة بحق السيارات الراكنة احتراماً منها لقواعد السير وتنظيم الشوارع بإبقائها خالية من السيارات كي يرتاح المارة في تنقلاتهم ولا يشعرون بأزمات السير الخانقة في زواريب المدينة وإحدى شارعيّها  الذين يشكيان من سوء المعاملة والمعالجة . 

 

 

بعد أن ترنح المسؤولون على كراسي التجديد تبيّن أن الكثير من البلديات باتت ملكاً لأشخاص كافأت الجهات السياسية مهاراتهم السلبية بإستمرار عبر توظيفهم كي يتعلموا فنون الدوران على كراسي البلديات و مهما تأخروا عن النجاح في مهماتهم فلا ضير في ذلك لأن الكثرة في دوام الخدمة في البلدية ستعلمهم صعوبات التعلُم .

 

 

لقد اعترف حزبيون بمساوىء البلديات الحزبية وبتجاربهم المرّة والتي كرّست كوارث عديدة جعلت من البلديات إدارات محلية غير منتجة  للصالح العام وهذا ما يستدعي التخلص من سياسات تسيس العمل البلدي وترك شؤونه لغير الحزبيين كي يكون منتجاً وخال من الصراعات والمنافسات الحزبية وجعله باباً مفتوحاً لكل من هو قادر على المساهمة في تحمّل مسؤولية العمل البلدي من خلال قدراته الذاتية .

 

هذا الإعتراف على ضوء التجربة لم يُستساغ حتى الآن من قبل القيادات الآمرة المصرة على "حزبنة " كل شيء و عدم ترك أدنى دور لأي شخصية غير حزبية باعتبار أن ثقتهم محصورة في الشخصية الحزبية كونها مملوكة لهم في حين يتعذر امتلاك الشخصية المتحررة من الإطار الحزبي .

 

 

إقرأ أيضا : الراعي والرعية

 

 

هذا الإصرار القيادي أخّر من تقدُم العمل البلدي وجعل منه ورشة حزبية متأخرة عن التزاماتها داخل القطاع العام الأمر الذي هيّأ بإستمرار مراوحة ميتة في بنية البلديات بحيث أن جدية العلاقة مع الإستحقاقات البلدية قد انعدمت وبات الناس على عداوة معها كما تشير الى ذلك نسبة المشاركة في الإنتخابات البلدية المتدنية حتى أن النسبة المشاركة جاءت بعد ضغوطات هائلة وتحت سيول من الدعوات التي استحضرت كل الأنبياء والأولياء والصالحين تماماً كما هي أحوال الإنتخابات النيابية .

 

 

إن إنحياز القيادة الآمرة الأعمى " للحزبنة " قد أفضى الى أعمال بلديات غير مجدية بحيث يتم استخدام مايضرُ أكثر مما يتم استخدام ما يُصلح فتشتهر زراعة الأعمدة بدلاً من زراعة الأشجار وتتكاثر المطبّات في الطرقات بدلاً من وضع قيود للحدّ من الحوادث وهذا ما يتطلب بإعادة النظر في دور البلديات من المرافق العامة والخاصة لصالح المصالح العامة لا الفواتير الخاصة .

 

 

بالطبع لن تقر القيادة الحكيمة بصوابية منطق من استفاق على بلديات ومن ثم على وزارات ونيابة  غير حزبية لأن الحكمة ليست ضالة الحزبيين الذين أمروا بالطاعة و عدم التفكير المناط بالراسخين بالعلم لهذا ستبقى بلديات الأعمدة و المطبات والنفايات والخدمة المقطوعة هي خير الأعمال لصالح أشخاص لولا حزبيتهم لا يصلحون لشيء عام وهذا لا يطال حزبيين أسهموا بشكل مقبول في إدارة المصلحة العامة فكانوا شواذاً في القاعدة الحزبية المعتمدة من قبل القيادة الآمرة .