لم تترك الحكومة خياراً فاشلاً إلا واتخذته. وبعد إضاعة أسابيع وأشهر من عمر اللبنانيين بدأت بالنزول صاغرة عن شجرة لاواقعيتها، وباتت بحكم الضرورة مستعدة لنقاش الخطة المالية والاقتصادية بشكل موضوعي بعد التشبث والترفع وعدم النظر بعينٍ مليّة.
 

ما زالت الامور تسير بوتيرة متسارعة من اجل الوصول إلى حلول ما، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي. ولكن حتى الان فإن كل المعطيات لا تنبئ بأي أجواء إيجابية وخصوصاً على ضوء المواقف التي تصدر من الولايات المتحدة الأميركية او الدول الأوروبية بشأن العقوبات التي تفرض على طهران وحزب الله، وحيث لها ارتدادات وانعكاسات  سلبية على مجمل الأوضاع السياسية والداخلية في لبنان، وتحديداً على المسارات المالية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك كان له الأثر السلبي خلال اللقاءات التي كانت تجري بين صندوق النقد الدولي والوفد اللبناني المفاوض، وذلك على صعيد الرسائل التي تصدر من الدول المانحة، إذ لها المنحى والمؤشر اللذين لا يساعدان على الدعم الذي من المفترض ان تحظى به الحكومة، وحيث لا زالت صبغتها السياسية ومن جاء بها تلعب دورها في إطار عدم الاطمئنان لموقفها السياسي وخصوصاً من الملفات الخارجية والاستراتيجية .

 

 

لم تترك الحكومة خياراً فاشلاً إلا واتخذته. وبعد إضاعة أسابيع وأشهر من عمر اللبنانيين بدأت بالنزول صاغرة عن شجرة لاواقعيتها، وباتت بحكم الضرورة مستعدة لنقاش الخطة المالية والاقتصادية بشكل موضوعي بعد التشبث والترفع وعدم النظر بعينٍ مليّة.

 

 

 وقد ثبُت بأنه لا بد من التفاهم مع كل القوى والقطاعات المعنية لأجل إنجاز خطة مالية جدية تتضمن حقيقة الواقع. لكن الوقت الذي ضاع لن يكون من السهل تعويض خسائره، ومع كل يوم يمرّ ستتعاظم الأزمة أكثر وتتفاقم، وهذا ما سيحذر منه وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان.

 

 

بعض المراقبين  يعتبرون أن الفرنسيين بادروا في اتجاه لبنان، ومع الاسف اللبنانيون هم من ضيّعوا سيدر مع انّ الفرنسيين ما زالوا يؤكّدون انّ فرصة الاستفادة منه هي في يد اللبنانيين، وحتى الآن نحن من لم يبادر الى اي خطوة ايجابية في هذا الاتجاه . لا احد يعرف ما الذي يمنع الحكومة من اجراء الإصلاحات.ويرى المراقبين ىانّه في مقدور هذه الحكومة ان تنتج في حالة وحيدة، وهي عندما تقتنع انّها مسؤولة وانّ عليها ان تُنتج، وانها تستطيع ان تُنتج ولا شيء يمنعها من الإنتاج والإنجاز.

 

 إقرأ أيضا : هل أصبحت الظروف ملائمة لتشكيل حكومة جديدة؟

 

وزير الخارجية الفرنسية يأتي محمّلاً برسالة دولية، وليست فرنسية فقط، وسيقرأها على مسامع اللبنانيين حيث سيلتقي الرؤساء الثلاثة، وكل رؤساء الأحزاب والقوى السياسية، كما ستكون له لقاءات مع ممثلين عن المجتمع المدني والفاعلين في التظاهرات والاحتجاجات للاستماع إلى آرائهم وطروحاتهم. 

 

وبموازاة زيارة الوزير الفرنسي، تشير مصادر متابعة إلى أن مواقف مماثلة للبطريرك الماروني بشارة الراعي ستصدر عن قوى متعددة، روحية وسياسية. 

 

 

وتكشف المصادر إلى أن الراعي سيعقد لقاءات ديبلوماسية وسياسية بعيدة عن الأضواء وتتركز حول وضع ورقة عمل واضحة تجسد رؤيته للحياد اللبناني، والنأي بالنفس، وعدم الذهاب إلى محور في مواجهة محورٍ آخر.  في هذا السياق عُقد اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين تمت فيه مناقشة الطرح الذي تقدم به الراعي، وكيفية التحضير لإعلان ورقة سياسية تنسجم معه. فيما تشير مصادر أخرى إلى أنه يتم البحث في تشكيل تجمّع سياسيٍ مؤيدٍ للراعي، ومناهض لتوجهات العهد، والذي يتعزّز من خلال التحضير لعقد لقاءٍ وطني في بكركي برئاسة الراعي وحضور جهات متعددة لإعلاء راية الحياد.

 

ان حالة الإنفصال عن الواقع التي تعيشها منظومة السلطة وحكومتها الفاقدة للمبادرة كما وإنّ إصرار رئيس الحكومة على التمسّك بموقعه وعدم الإستقالة بالرغم من الفشل المتمادي في كل المجالات لا يمكن أن يغيّر شيئاً من المشهد، فاستمرار التقهقر أصبح سِمة مرافقة لمنظومة السلطة أشخاصاً ومؤسسات وأصبح معه الخروج الطوعي من الحكم مطلوباً من قُبيل المحافظة على الكرامات الشخصية ليس الا .