الصراع الداخلي يتصاعد نتيجة  مصالح الدول  الخارجية  ....

اما على الصعيد الخارجي لازمة الدولتين المتحاربتين(اذربيجان –ارمينا)  فان القضية تختلف في نسج العلاقات والمصالح الخاصة لكل طرف من الاطراف .

روسيا : ترى بان استمرار الحالة بين الطرفين والتي تعني بالحال بانها توافقها في بسط نفوذها في مناطق توتر تؤمن لها نقاط مشاكسة لان روسيا تملك علاقة عادية مع اذربيجان وخاصة بان رئيسها الهام حيدر علييف كان مدرسا في جامعة العلاقات الدولية والسياسة الخارجية ويتصف هذا المعهد بانه احدى ركائز الدولة في صناعة القرار الخارجي وكذلك يملك الجنسية الروسية وزوجته روسية ، اضافة الى ان باكو شريك لموسكو في التنقيب عن نفط بحر قزوين. روسيا يعلم القيصر الاحمر بان اذربيجان تملك جالية كبيرة لا يمكن الاستهانة بها في روسيا وهي من الجاليات الاسلامية المنتشرة في المدن الروسية وتملك نفوذا ماليا وبشريا كما حال  الجالية الارمنية وهذا يعود الى زمن الاتحاد السوفياتي الذي سمح لهم بالاستحواذ على الاقامة والجنسيات الروسية والحصول على وظائف في الدولة والجيش، وبالرغم من اتصال سرغي لافروف بنظرائه المعنيين بالطلب بتخفيض التوتر والتصعيد والطلب من مجموعة منظمة الامن المشترك  وارمينيا احد أعضائها  بالاجتماع السريع وتقييم الموقف..

لذلك تسعى روسيا الى ادارة هذه العلاقة بطريقة صعبة بالرغم من انها لا تخفي تحالفها المباشر  مع يريفان. حيث تعمل على امداد الدولتين بالسلاح والعتاد الذي يبلغ عائداته سنويا مليارات الدولارات نتيجة اعتماد الطرفين على السلاح السوفياتي .

 

ايران : ترى بأرمينا منفذ طبيعي لها يطل  على القوقاز مستغلة حالة التوتر بينها وبين الولايات المتحدة لكي تتهرب من العقوبات الامريكية حيث باتت ارمينيا مركزا للتبادل التجاري والمالي والامني لطهران بواسطة روسيا وبمساعدة ارمنية تخوفا من عداء تركيا لهذه الدولة المحاصرة في شرق اوروبا نتيجة  غياب التراب الجغرافي مع روسيا  مما دفع بالأرمن الاعتماد كليا على ملالي طهران في مواجهة تركيا واذربيجان . وليس سرا بان الحرس الثوري كانت له صولات وجولات في الحروب الثالثة التي اعتمدت يريفان على حشودهم الولائية في مقاتلة  ابن جلدتهم الاذربيجان ، وهذا يعود بالأساس الى ان حزب الطاشناق الارمني والذي يعتبر من اكبر الاحزاب الارمنية في ارمينيا والعالم وصاحب الخلاف مع تركيا المسبب للمجازر بحق الشعب الارمني وضع مقر قيادته في طهران بعد خلاف مع واشنطن مستغلا وجود قومية ارمنية في ايران .وهذا الستاتيكو يمهد لإيران بالتغلغل في داخل انظمة رخوة من اجل التهرب من العقوبات الدولية .

 

تركيا : التي تحلم بتوسيع الامبراطورية على حساب صراعات واعمال قديمة اراد لها ان تتحقق السلطان الجديد ... امريكا : كما يقال بان الموقف الامريكي موقف ملتبس من القضايا الاساسية وتحديد من العلاقة مع ليبيا وتصرفاتها في سوريا والعراق وليبيا واذربيجان  وبالرغم من ان امريكا دولة اساسية في اتفاق مجموعة مينسك يبقى الانتظار الفعلي في كيفية التعامل مع هذه الازمة المرتبطة بأزمات المنطقة الاخرى والذي يحدد عليها بكبح طموح تركيا او السكوت عنها فهل ينجح قرار امريكي في معاقبة تركيا من خلال الكونغرس والذي يكون الضامن الفعلي للمنطقة وإعاقة تحركاتها غير المدروسة وكذلك منع استخدام صواريخ اس 400 التي زودتها بها روسيا لمنعها من الاستخدام وهنا يجب القول بان اذربيجان تعد حليفة لأمريكا وخارجة عن الحديقة الخلفية لروسيا في القوقاز  بسبب عقد اتفاق النفط الذي يعرف بعقد الالفية الثالثة حيث حرمت موسكو من أي حوافز في الجمهورية اضافة الى ان للأرمن علاقة جيدة مع الولايات المتحدة  من خلال اللوبي الارمني الذي يعتبر من اشد  اللوبيات العالمية .  فرنسا: يبقى الموقف الفرنسي رافض  لتركيا وتدخلها في ليبيا وهي بالأصل تقف الى الجانب الارمني نتيجة تصرفات تركيا ومواقفها المزعجة وتحديدا من الازمة الليبية وموقف الهجرة التي تهدد تركيا بها الاتحاد الاوروبي فتح الحدود بالرغم من كون فرنسا هي لاعب اساسي في مجموعة مينسك الضامنة  للسلم في المنطقة .

 

الخلاصة: لكن في الحقيقة روسيا تتحمل المسؤولية الكبرى في استمرار  هذه الازمة المفتوحة والمتجددة دائما لعدم ايجاد حلا عادلا يرضي الطرفان ، فروسيا مرتاحة جدا لهذه الهدنة التي تسيطر فيها ارمينا على الجمهورية الحبيسة في شرق اوروبا والغير معترف بها دوليا مما يؤمن لروسيا موطئ قدم تتحرك به حيثما تشاء في عدم الالتزام بحدودها الادارية في محاولة تهديد الجمهوريات الاوروبية المستقلة ، فروسيا تحاول من تعميق الشرخ في هذه الجمهوريات ترى بانها ترسخ نفوذها في الجمهوريات السوفياتية السابقة بظل طموحها الجديد القديم للتوسع كدولة امبراطورية توسعية ذات مطامع لكن لابد من القول بان روسيا مرتاحة على الوضع الحالي بالجمهوريتين كونها تجد مكان لها بينهما  وهي تبيع الدولتان سلاح يصل سنويا ال مليارات الدولارات .

 

فاذا حاولنا معرفة توقيت فتح هذه الجبهة الجديدة في القوقاز فان الجواب هو اشتداد الخلاف بين الروس والاتراك حول ليبيا وسوريا تحديدا ادلب لذلك فتحت تركيا هذه الجبهة بجهة الروس لكي تربك الموقف  وتخلط الاوراق المحلية والدولية لكي تحاول ابقاء الملفات مفتوحة وخاصة بان هذه الملف باتت تركيا تربطه بالملف الليبي الذي بات يحشر التركي ويمنعه من التراجع  عن استمرار المعركة بظل التكتل الدولي الواضح الذي بات يفرض نفسه ضد التركي ويقف الى جانب المصري في مواقفه الواضحة التي باتت تكتسب شرعية دولية وعربية .

 

بالرغم من ان الموقف الامريكي بات يتحرك رويدا رويدا رافضا للعنجهية التركية التي بات اردوغان يسير في ظل عودة السلطنة الى الواجهة  لكن امريكا في ازمة كراباخ ربما تسكت على فتح الجبهة لكونها تريد الاطباق على ايران وتشديد الحصار عليها خاصة لان ايران موجودة في قلب المعركة لان الحرس الثوري منتشر في كراباخ ولكون ارمينا منطقة ملذات للتهرب والتفلت من العقوبات الامريكية حيث تجول القوافل الايرانية وتجول في المدن الارمنية وتستخدم كل الطرق للتهرب من العقوبات بالاتفاق الواضح مع الدولة الايرانية نتيجة سطوة حزب الطاشناق  على مقاليد السلطة ونتيجة الترابط العضوي مع روسيا حامية ارمينا الشرعية  لكن بالنهاية يبقى الموقف الروسي في كيفية الضغط على تركيا بظل الطموح القادم عند اردوغان والذي عبر عنها وزير خارجيته تشاويش اغلو  الذي اعلن دعم بلاده  لأذربيجان الحليفة وهذا الاعتداء عليها غير مقبول لأنها  ليست وحدها .   

 

  وكيف يتعامل الروس  مع هذه الازمة المتجددة  واين سيكون الرد الروسي على تركيا  كي تضعها في موقف حرج لان الطرفين بيدهما ملفات  قاسية يمكن استخدامها  ضد بعضهما البعض . وامام هذه القضية المتشعبة ومرتبطة بالقوى الخارجية التي تدير صراعاتها على اراضي الغير ما هي السبل التي تنتهجها الولايات المتحدة من الصراع الدائر  على ارض كراباخ الجريحة .

 

خالد ممدوح العزي . صحافي كاتب لبناني . خبير بالشؤون الروسية واوروبا الشرقية.