كثيرة ومتعددة الاحتمالات السوداء التي تنتظر السلطة بداءً من مكونات الحكومة اللبنانية و هشاشة تكوينها والتأكد من عجزها على مواجهة تحديات الازمة الراهنة وتداعياتها الكارثية.
 

الاوضاع في لبنان قد تتجه الى مزيد من التأزم.واقع يدركه حزب الله تماماً وكل من يلتقي مسؤولين في حزب الله يخرج بانطباع انه يعد العدة للمواجهة على اكثر من صعيد، من بينها التمسك بالحكومة التي لا يرى بديلاً عنها في الوقت الحاضر، المساهمة في إيجاد حلول اقتصادية وفتح اسواق جديدة امام لبنان. وكلما رفعت وتيرة المواجهة صارت الخيارات مفتوحة على أكثر من اتجاه وصولاً الى خيار الحرب الذي لا يبادر اليه حزب الله، لكن ممكن ان تفرض عليه،وأوساط المقربين منه لا تستبعده أبداً.

 

 

المهم أنها كلها مؤشرات تفيد بأن حزب الله، وعبر أغلبية نيابية ورئيس جمهورية وحكومة، يقود لبنان إلى مواجهة مع أميركا والعرب، مما يعني أن الحصار سيتصاعد ومعه مزيد من الانهيار. فإحكام حزب الله قبضته على لبنان ولّد قناعة غربية وعربية تفيد بأن انهيار لبنان إن أدَّى إلى انهيار منظومة حزب الله، فهو ثمن يمكن تحمله، لا سيما أن تكلفة إعادة النهوض بلبنان بعد ذلك يمكن تحملها، نظراً لصغر اقتصاده وقدرته على النهوض.

 

 

بموازاة هذا الإطباق على البلاد؛ بدأت تتشكل بؤر مناهضة لخطف لبنان لصالح ألاجندة الاقليمية لحزب الله كان آخرها الموقف فائق الأهمية للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي طالب فيه رئيس الجمهورية ميشال عون بالعمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر، وضمان حياد لبنان.

 

ويعتبر كلام الراعي الأعنف ضد حزب الله، منذ أن خلف بطريرك الاستقلال الثاني الراحل نصر الله صفير عام 2011. أما أهميته السياسية الاستثنائية؛ فتعود إلى أن العونية السياسية اختارت الاندماج الكامل برؤية حزب الله للبنان بحسبانه ائتلافاً فيدرالياً بين مذاهب تشكل اقليات يتقدمه التوجيه الشيعي للجمهورية. 

 

إقرأ أيضا : المطلوب تصحيح علاقات لبنان مع محيطه العربي

 

 

كلام البطريرك انتفاضة سياسية يمكن البناء عليها لمواجهة هذا الانهيار المتمادي، والتأسيس لحالة سياسية وطنية تقدم للبنانيين سردية إيجابية عن المستقبل، واقتراحاً سياسياً لموقع لبنان ودوره وعلاقاته. فمشكلة لبنان سياسية قبل أي شيء، وهي مشكلة أنتجت أزمة اقتصادية ثم مالية ونقدية، الحل في لبنان يبدأ من السياسة أولاً، يبدأ من حيث بدأ الانهيار.

 

 

بالتلازم اتت زيارة الجنرال ماكينزي والتحضيرات للزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي مؤشرات رفعت من مستوى الاهتمام والتموضع الخارجي في الأزمة اللبنانية، بالاضافة الى الاجتماعات الأميركية الأوروبية في الفاتيكان حول التداعيات اللبنانية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وخطورتها على سلامة النسيج الاجتماعي الوطني، واكدوا على ضرورة توحيد الجهود مع الفاتيكان للوقوف مع لبنان،وشكلت اجتماعات الفاتيكان الرافعة الأساسية لمبادرة غبطة البطريرك الراعي حول الحياد السيادي ومع حديث أمين عام الأمم المتحدة حول الأوضاع الخطيرة في لبنان ونقاشات مجلس الأمن حول إعادة النظر في دور قوات الطوارئ الدولية لتشمل كامل الحدود البرية والبحرية والمرافئ والمطار ومع احاديث صحفية عن تشكيل تحالف عربي دولي مع لبنان من السعودية وأميركا وفرنسا وألمانيا لمواجهة التطورات الخطيرة.

 

 

كثيرة ومتعددة الاحتمالات السوداء التي تنتظرالسلطة بداءً من مكونات الحكومة اللبنانية و هشاشة تكوينها والتأكد من عجزها على مواجهة تحديات الازمة الراهنة وتداعياتها الكارثية، بالاضافة الى فشلها في اقناع الداخل والخارج بقدرتها على إحداث التحول الضروري والملحّ ومع عجزها عن تأمين فعالية برلمانية تشريعية تحقق ما هو مطلوب على المستوى الإصلاحي، بالاضافة الى تورطها الفاضح بالتعينات على قاعدة المحاصصة والمحسوبية والاستتباع وفشلها في انتزاع أية شرعية عربية حقيقية، وايضا عدم قدرتها على المواكبة الدقيقة للتحولات والمواجهات والمفاوضات الداهمة والخطرة والمكثفة التي تحدث في المنطقة واحتمالات انعكاساتها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والعسكرية على لبنان 

 

في هذا السياق هناك سؤال لابد ان تتم الاجابة عليه من قبل من يهمه الامر هل اصبحت الظروف ملائمة وناضجة لتشكيل حكومة جديدة ؟.

 

 

كثيرة هي الاسباب التي باتت تستدعي القيام بتشكيل حكومة انقاذ حقيقية في لبنان تتمتع بالمناعة الداخلية وبالدعم العربي والدولي المشروط بالدعم الاقتصادي والسياسي، حكومة تكون مع تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والطائفية، ومع تقديم الكفاءات على الولاءات، ومع تطبيق فعلي وحقيقي لإعلان بعبدا ومع استراتيجية دفاعية في اطار الشرعية والسيادة الوطنية، ومع التفاوض لترسيم الحدود البرية والمائية ومع ترسيم الحدود مع سوريا والخروج من لعبة التقية السياسية، ومع وضع خطط طارئة للنهوض التربوي والصناعي والسياحي والزراعي، ومع تحديث التقسيمات والمهام الإدارية والمناطقية المركزية واللامركزية ومع الشروع في عملية تفاعلية بين السلطات التشريعية والتنفيذية، ومع اطلاق ورشة حوار وطني شاملة بين المكونات والقطاعات، لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى الرعاية والاحتضان والى حكومة سياسية مع لبنان قبل الانفجار الكبير وقبل فوات الاوان .