ما نشهده في لبنان من اهمال اجراءات التعبئة مع اعادة فتح المطاعم والنوادي والشواطيء والجامعات هو في غاية الخطورة ومع انعدام الالتزام بالاجراءات المطلوبة فاننا قادمون على ما هو اخطر بكثير.
 

لبنان أمام انتشار مخيف لوباء كورونا ففي أكبر حصيلة للإصابات أعلن يوم أمس عن 166 إصابة دفعة واحدة. وتجاوز عدد الإصابات، خلال أربعة أيام فقط، نصف أعداد المُصابين الفعليين، كما سُجّل دخول الفيروس الى تجمعات ومناطق مكتظة، الامر الذي  يثير الخشية من أن الموجة الثانية باتت واقعاً فعلياً قبل الموعد الذي كان متوقعاً لقدومها.

 

 

ويأتي ذلك في أكثر الأوقات سوءاً وحساسية لجهة تفاقم الأزمة الاقتصادية وتداعي القطاع الصحي، ما يهدد بالأسوأ ما لم يُعد التشدد في إجراءات التعبئة لتدارك الواقع الخطر وما لم يتم تدراك الامر شعبيا ورسميا.

 

 

في الازمات المتتالية التي يعاني منها لبنان والشعب اللبناني أصبح الخوف من انتشار كورونا أمرا ثانويا مع مصائب اللبنانيين المتراكمة يوما بعد يوم وانصرف الشعب اللبناني الى هذه الازمات لا سيما الوضع المالي والغلاء المعيشي كأولويات وبالرغم من ذلك فإن أزمة كورونا المستجدة اليوم تدعو إلى المزيد من الخوف والقلق والهلع لتجنيب لبنان الأسوا وهو بات أمرا محتوما فيما لو بقي الحال على ما هو عليه.

 

 

بغض النظر عن تحديد المسؤوليات في ارتفاع عدد الاصابات فإن الواضح أن المسؤولية الأكبر هي الاهمال الشعبي ومحاولات التفلت من الاجراءات على عيون الاجهزة المعنية لا سيما وزارة الداخلية ووزارة الصحة. 

 

 

فخلال أربعة أيام فقط، سُجّلت منذ الخميس الماضي 389 إصابة جديدة، أي أكثر من نصف عدد الإصابات الفعلية كما كانت عليه يوم الجمعة الفائت، والتي كانت حصيلة مسار وبائي عمره نحو أربعة أشهر (كان عدد المصابين الفعليين وقتها 644).

 

الارتفاع المفاجئ والسريع ليس المؤشر الوحيد الذي يبعث على القلق، إذ إن عوامل أخرى تعزّز مكامن الخوف من الانزلاق نحو مرحلة الانتشار المجتمعي التي كانت البلاد تحاول تفاديها منذ أشهر، وذلك مع تسلل الفيروس إلى مناطق مختلفة وأحياء مكتظة كحي السلم ومخيمات فلسطينية ، حيث تصعب مع ذلك السيطرة على العدوى في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بهذا النوع من التجمعات.

 

إقرأ أيضا : حكومة عاطلة عن العمل!!

 

  وما زاد الأمور سوءاً أن الفيروس أصاب، خلال يومين فقط، 25 ممرضاً وممرضة، يضافون إلى 45 آخرين ليرتفع إجمالي المُصابين في الطاقم التمريضي إلى نحو 70 شخصاً، وهو أمر في غاية الخطورة، وفق رئيسة نقابة الممرضين والممرضات ميرنا ضومط التي دعت الى إعادة الالتزام بإجراءات الوقاية لأن المؤشرات خطيرة.

 

 

هذا الواقع الجديد يفرض المزيد من الاجراءات والمسؤوليات التي يشترك فيها المؤسسات المعنية والوزارات وكل المواطنين في كل المناطق اللبنانية كما يجب الابتعاد عن اي خطاب تطيميني تذهب إليه وزارة الصحة حتى لوكان علميا وصحيا واعتبار ان المسؤولية مجتمعية وشعبية بالدرجة الاولى وأن الرهان على الوعي الاجتماعي طالما بدت كل العوارض واضحة ومسببات انتقال العدوى واجراءات التباعد واضحة جدا للجميع.

 

 

ما نشهده في لبنان من اهمال اجراءات التعبئة مع اعادة فتح المطاعم والنوادي والشواطيء والجامعات هو في غاية الخطورة ومع انعدام الالتزام بالاجراءات المطلوبة فاننا قادمون على ما هو اخطر بكثير