حتى اللحظة تُدار الأمور بعصبية التيارات السياسية وبعقلية المنفعة الشخصية وهذا ما جبرنة الحياة السياسية وجعل خلف كل طائفة سياسية رئيساً باسلاً غير مفطوم بعد عن حلمة البقرة الحلوب وهو لم يكتف بحدّ الإشباع بل آثر الإكتناز أيضاً الى الحدّ الذي أمرض درّة البقرة وجعلها غير قادرة بعد على در الحليب لخروج الضرع من الخدمة بعد أن استنزف كل طاقته ولم يعد يصلح للإستحلاب أو المص .
 

لم تحصل المجاعة بعد وبقدرة قادر أكل رأسمال الأحزاب  كل السلع والبضائع والمواد الغذائية بحيث أن المخازن قد نظفت تماماً بعد هجومات متلاحقة من قبل الخائفين من أيّام القحط والجوع والعوز وبعد أن دقّ المسؤلون ناقوس الخطر من يوم عبوس قمطرير قادم لا محالة ما دامت الحكومة حكومة صورة ودخول الى النادي الحكومي للتوزير من أجل التاريخ وما دامت أحزاب الطوائف ممعنة في غيّها ولا ترى مشكلة مما يجري فأهل الحكم منهم في غياب تام عن الأزمة وما زالوا على عهدهم بالحصص وقد تقاسموا الوظائف المتبقية وما تبقى من خير في بلد كله شرّ . 

 

 

ومن هم خارج دائرة الحكم يتلهون بصغائر الأمور وتقشير موز الذكريات كما هو حال تيّار المستقبل  ومنهم من يدعو طائفته الى العودة على بغال الماضي للحراثة والزراعة كما جاء في دردشة السيد وليد جنبلاط مع مشايخ الطائفة ومنهم من يمرّغ أنف العهد بوحول الأزمة وهو شريك أساس في وصول خصمه اللدود الى قصر الرئاسة كما هو حال القوّات ومنهم من يذكر ويُذكّر يومياً بسيئات فريق الحكم وخاصة حزب الله المسؤول المباشر عن هذا الفريق كما هو حال حزب الكتائب .

 

 

بين موقفي الحاكمين والمعترضين من أهل الطبقة السياسية تراوح الحكومة مكانها وتشلح يومياً ما ألبست نفسها من إنجازات طالت سماء الوهم والخيال بحيث ظن الكثيرون من المحتشدين خلف من يقف خلف الحكومة أن المنّ والسلوى حصّة كل موطن مصفق أو راقص على طبول الإنتصارات اليومية من الكورونا الى الدولار كما هي العراضة الفلكلورية في البقاع .

 

إقرأ ايضا : حزب الذهب الأسود

 

هذا الواقع المزري أكدّ كفر اللبنانيين بكل حزب فرح بما لديه من نعم لا تُعدّ ولا تحصى وخاصة من يستلذ بطعم الدولار الذي كرّس بطانة جديدة عزّزت من الإنقسام السياسي ولكن هذه المرة من موقع طبقي أيضاً بحيث تبيّن بأن الأحزاب العائمة على النفط باتت أكثر غنىً مما كانت عليه أيّ انها جميعاً قد شكلت طبقة ثرية فاحشة الثراء وهذا ما زاد من بؤس الناس غير الحزبين من أجراء وعاملين من محدودي الدخل اضافة الى العاملين في القطاع الخاص والذين تمّ صرفهم من مؤسساتهم و الأزمة في بداياتها ودون أن يكون لهذه الأحزاب أيّ مساهمة تُذكر في إدانة المؤسسات التي صرفت موظفيها من الخدمة وتركتهم عرضة لغول الفقر والحرمان والحاجة المُذلة أو أيّ اهتمام فعلي بواسطة حكومتهم أو من قبل شبكاتهم النفعية للحدّ من أزمة صرف الناس من أعمالهم وأشغالهم .

 

 

حتى اللحظة تُدار الأمور بعصبية التيارات السياسية وبعقلية المنفعة الشخصية وهذا ما "جبرنة" الحياة السياسية وجعل خلف كل طائفة سياسية رئيساً باسلاً غير مفطوم بعد عن حلمة البقرة الحلوب وهو لم يكتف بحدّ الإشباع بل آثر الإكتناز أيضاً الى الحدّ الذي أمرض درّة البقرة وجعلها غير قادرة بعد على در الحليب لخروج الضرع من الخدمة بعد أن استنزف كل طاقته ولم يعد يصلح للإستحلاب أو المص .