ستحاول الحكومة توجيه رسالة غير مباشرة الى صندوق النقد، من خلال التعيينات المقرّر ان تجريها في قطاع الكهرباء غداً، بما يعكس رغبتها في اجراء الاصلاحات اللازمة في هذا القطاع والمطلوبة من الصندوق وغيره من الجهات الدولية المانحة.

 

ولذلك، تتجّه الإنظار الى القصر الجمهوري غداً، حيث سيعقد مجلس الوزراء جلسة دسمة، يتضمن جدول أعمالها بنوداً حساسة، ستكون مؤشراً إلى الوجهة التي ستسلكها الحكومة في المرحلة المقبلة.

 

ومن البنود التي تشكّل اختباراً اضافياً لصدقية الحكومة وجدّيتها في تنفيذ إصلاحات حقيقية، عرض وزارة الطاقة والمياه تعيين أعضاء مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء.

 

وابلغت مصادر وزارية الى «الجمهورية»، انّ انجاز التعيين غداً يتوقف على استكمال التفاهم حول الاسماء، «واذا لم يكتمل التفاهم في شأنها سيصار الى تأجيل البت بها حتى جلسة الخميس».

 

وشدّدت هذه المصادر على «ضرورة اعتماد الكفاية في اختيار أعضاء مجلس الإدارة لإعطاء الداخل والخارج إشارة الى انّ الحكومة جادة في تنفيذ الإصلاحات ومعالجة ملف الكهرباء، الذي يشكّل واحداً من أكبر مكامن النزف المالي». وأشارت إلى انّه «اذا كانت المحاصصة شراً لا بدّ منه في هذا النظام، فليتمّ على الاقل تلطيفها والتخفيف من وطأتها عبر اختيار الأفضل لدى الطوائف وقواها السياسية».

 

وعلمت «الجمهورية، انّ جدول اعمال الجلسة يتضمن في البند الثاني عرض وزارة الطاقة والمياه لتعيين اعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان الستة، والبند السابع المتضمن اقتراح وزير الطاقة لتعديل القانون 462 الصادر في 2 ايلول 2002 تحت عنوان «تنظيم قطاع الكهرباء» والمتضمن تعيين اعضاء الهيئة الناظمة في القطاع.

 

وبالنسبة الى التعيينات في مؤسسة كهرباء لبنان علمت «الجمهورية»، انّ وزير الطاقة ريمون غجر زوّد الأمانة العامة لمجلس الوزراء 18 سيرة ذاتية لمرشحين لملء المقاعد الستة في مجلس الادارة. واختيرت هذه السير الذاتية من بين 185 شخصاً أُخضعوا للفحوص امام لجنة شكّلها وزير الطاقة من خارج الآلية المعتمدة في مثل هذه التعيينات، بعد استبعاد ممثلي مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية منها. وفي اقتراح وزير الطاقة تمييز لواحد من أصل ثلاثة عن كل مقعد من المقاعد الموزعة على الطوائف الست الأساسية: ماروني، اورثوذكسي، كاثوليكي، سنّي، شيعي ودرزي. ويُضاف اليهم ماروني هو المدير العام للمؤسسة.

 

وفي معلومات لـ«الجمهورية»، انه وعلى رغم من التكتم المحيط بالأسماء المرشحة للتعيين، فقد تمّ التفاهم على توزيعة كاملة للمقاعد الستة وفق مبدأ المحاصصة، وقد أُنجز التفاهم نهائياً في اللقاءات التي جمعت رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، كما كان لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رأي راجح في تحديد اسم العضو الدرزي، بعدما احتفظ باسيل لنفسه بتسمية إثنين من اصل ثلاثة من المقاعد المسيحية، بالإضافة الى المدير العام الذي تردّد أنه سيكون المدير العام الحالي المهندس كمال الحايك، الذي ما زال متقدّماً على اسماء أُخرى مقترحة، إن لم تنجح المحاولات الجارية لتنحيته في الساعات الفاصلة عن الجلسة غداً.

 

وبالنسبة الى اقتراح وزير الطاقة تعديل القانون 462 تحت عنوان تنظيم قطاع الكهرباء والمؤدي الى تعيين اعضاء الهيئة الناظمة في القطاع، التي لم تولد بعد 18 سنة على وضعه، فقد علمت «الجمهورية» انّ ما هو مطروح من تعديلات يتصل بإعطاء الهيئة صلاحيات متدرجة، تحول دون ان تنهي صلاحيات وزير الطاقة والمياه، الذي يمارس الوصاية على المؤسسة في مرحلة تلي تشكيل الهيئة وهيكليتها الإدارية، قبل ان تتسلّم زمام القطاع، وهو امر سيخضع لمناقشات حادّة، وقد لا يؤدي الى البت به نهائياً في جلسة الغد.