لم تتقدّم الأحزاب المستبعدة من الحكومة بأيّ خطوة تلبي الحاجة الماسة لعودة الليرة وإيقاف عملية تقهقرها أمام الدولار وهذا ما وضع الجميع في دائرة المصلحة المشتركة مما يجري باعتبارهم الطبقة السياسية المسؤولة عن وصول الكوارث والفيروسات الى اللبنانيين والتي تعمد الى تصفية حساباتها على ضوء الضغط الأميركي لصالح السلطة والثروة في آن .
 

وحدها أحزاب النفط عائمة في لبنان ولم تغرق في وحول الأزمة الإقتصادية ولم تجرفها بعد سيول التدهور المالي ومازالت مستقوية بمال الأبار كما أن الطبقة السياسية مازالت بعيدة كل البعد عن الوقوع في خطر الدولار ما دامت تنعم حتى الآن بملذات ما نهبت من المال العام .

 

وحده المواطن في لبنان هوى صريع تدهور الوضع الإقتصادي وبات تحت خط الفقر خاصة من تُرّك عمله نتيجة تسكير كامل لكل القطاعات الخاصة ومن استمر فقد استمر بنسبة متدنية من العمال و برواتب محلوبة وقد امتص قوتها الشرائية صعود الدولار الأميركي بحيث لم تعد تفي بالحاجات الضرورية و بالكاد تغطي خدمات البيت من ماء و كهرباء ورغيف باتوا جمبعاً خارج الخدمة بعد فترة أيّام لا أشهر كما صرّح أكثر من مصدر سياسي واقتصادي . من المعيب بقاء من هم في الخدمة السياسية و الحزبية بأحسن حالاتهم وأوضاعهم بل إنهم يعيشون أشهر عسل جرّاء هبوط الليرة اللبنانية وهذا العيب الإجتماعي و الأخلاقي يكشف عيوب العمل السياسي و الحزبي بعد أن أمسى دجاجة تبيض ذهباً مما جعله مصدراً لجمع الثروة و هذا ما أغنى العاملين في ورشتيّ السلطة والحزب وبشكل فاحش لم تشهده من قبل كل الجهات الى عكفت على ممارسة السلطة والسياسة  الحزبية حتى في ظل الحرب الأهلية التي أنفق فيها العرب و غيرهم أموالاً طائلة لإطالة أمدها لم تتمتع المقاومة الفلسطينية و الحركة الوطنية و الجبهة اللبنانية بهذا البذخ و بهذا الكم من المال وبالعملة الصعبة كما يتنعم أهل السلطة و الأحزاب .

 

قرأنا في الأدب السياسي أن الأحزاب سواء كانت في السلطة أو في المعارضة هي شبكات فاعلة لتحسين شروط المواطنيين في العيش و في المشاركة السياسية من موقع نضالي لا من  موقع استثماري استغلالي ينعش الحزبين و يثري القيادة و يغذي شجرتها بالفيتامينات المطلوبة كي تكوّن طبقة من التجّار لا من الثوار وهذا ما أسقط التجربة الحزبية في السلطة وفي المعارضة وأفقدها دورها وجعل منها شركات تعمل في مجال الإستثمار السياسي وإن تلطت بشعارات تغشي أعين العميان من جماهير الطوائف في لبنان .

 

إقرأ ايضا : إمام الجماعة يوعظ بالزراعة

 

لقد تبنت السلطة و المعارضة أحزاباً وغير أحزاب مشروع مص حلمة الدولة على مدار سنيين سمان كانت كفيلة بإرضاع صغار الكسبة الى حدّ الإشباع الأمر الذي أفقد البلد مصادر الحلب المالي وجعله عظمة لا تغري الكلاب الداشرة وهذا ما أدخلنا في بدايات السنيين العجاف دون أيّ مقاومة تُذكر ومن أيّ طرف سواء كان من المجموعة الحاكمة أو من غير المجموعة الحاكمة وهذا ما كشف عن خواء الدولة من الرجال .

 

لقد وقفت الحكومة عاجزة عن اجتراح ما يحول دون وقوع لبنان تحت خط الفقر كما اتضح عجز القوى الساندة للحكومة عن اجتراح ما يُسهم في دعم معركة الدولار لصالح الليرة اللبنانية أو مواجهة نتائج ارتفاع دولار الشيطان الأميركي و ما سبب من كوارث طالت كل شيء و بالتالي لم تتقدّم الأحزاب المستبعدة من الحكومة بأيّ خطوة تلبي الحاجة الماسة لعودة الليرة و إيقاف عملية تقهقرها أمام الدولار و هذا ما وضع الجميع  في دائرة المصلحة المشتركة مما يجري باعتبارهم الطبقة السياسية المسؤولة عن وصول الكوارث و الفيروسات الى اللبنانيين و التي تعمد الى تصفية حساباتها على ضوء الضغط الأميركي لصالح السلطة والثروة في آن .