الحل الوحيد في لبنان هو قيام دولة مدنيّة وعلى مناصري حزب الله فهم أنّ معادلة ثورة-جيش-شعب هي البوصلة الصحيحة والقبلة الوطنيّة الجامعة الّتي عليهم إتّخاذ شطرها، فالسلاح الذي دونه الدم قريباً سيُمسي رغيفاً دونه صفائح من حديد .
 

التوقيفات الأمنيّة والإستدعاءات للثوار تتكاثر وقيصر يدخل حيّز التنفيذ، وصل لبنان إلى الحضيض وما زالت أهواء الممانعة المراهقة فكريّاً تودي بلبنان إلى الأعظم والأدهى، بيع الهوى في السياسة صار مهنة يرتادها كل مستوزر له مكانته في مفاصل الدّولة إرضاءً لبعض شُذّاذ الآفاق الفسدة التي تنهيهم دولة القانون والمؤسسات الدولة العلمانية المدنية ...

 

 

إستشعرت أحزاب اللّون الواحد الخطر من الشعب المنتفض من أجل كرامته ولم تستشعره من الإنهيار الّذي حلّ بالبلد بسبب الفساد القائم منذ عقود، فبدأت التوقيفات التعسفية والملفّات المركّبة للثوار ولم يأخذ رؤساء الأجهزة الأمنية بعين الإعتبار قيصر الّذي جاء دون حسبان وما قد يجيء على غراره في لبنان ويكون إسمه ب "قانون العطار" أو "قانون أبو فخر"، الشعب يُستنزف وقيصر بلاءٌ للقيصر الّذي لا يأبه لأنين الشعب وتحديداً في لبنان؛

 

التصريحات الدوليّة باتت مؤشراً ذات دلالات قوية على حتمية قيام الدولة الحقيقية في لبنان بناءً على طلب المواطنين الّذين شبعوا كرامة السلاح وعزّة الرّصاص وبدأوا يتوقون شوقاً لكرامة العيش الكريم وعزّة البلد الرّخيم وما انفكّت الحاكميّة المقاومة المجسّدة بحزب الله عن مقاومة الناس وخياراتها وتنفيذ أجندات لم ولن تخدم سوى تجاذبات المحاور الّتي قطّعت أواصر الوطن وفرّقت أبناءه وأوقفت بناء الدولة القويّة الّتي يهابها كل عدو ويعترف بهيبتها كل من يخاطب المنطق لا العواطف المغذّاة بجراح النّاس وأوجاعها وحتّى دمائها اللّاقيمة لها بقرارة من إبتذلها ...

إقرأ أيضا : حزب الله يعي ما يفعل وهذا ما جاء في الخطّة !!!

 

 

الدّولة المدنيّة الّتي يطمح لها كل مثقّف وكل عاقل هي الدّولة الّتي تعنى بشؤون مواطنيها وتنميتهم وحمايتهم وتحرص على تأمين رغد العيش لهم وإبعاد الأخطار عنهم، هي دولة الأمن والأمان ودحض الحرمان، دولة الحرية والعدالة الإجتماعية التي تحترم الكفاءات ولا تعترف بأي فائض قوة سوى قوّة العدل والعلم، يسوقها التجارب والدراسات المنطقية لا الشعوذة والخطابات السحرية المخدرة والمسطحة للعقول، هذه الدولة هي الدولة الّتي تدافع عن نفسها ولا تزجّ أبناءها دفاعاً عن دولة أخرى مصدّرة للثورات غير باذلة للدماء أو إنفاذاً لمشروعٍ يهرّب خيرات الوطن ويؤبّد فكرة التوطين !!!

 

 

دخل لبنان كما باقي دول الإقليم وبالأخص العراق، إمّا أن تجنح قوى الأمر الواقع مع مرجعيّاتها وسفاراتها إلى المفاوضات وتُبنى الدولة وإمّا أن يكون لبنان منصّة ردود وإيصال رسائل دوليّة وساحة خصبة للجثث والخراب بعيدة عن إمكانيّة زعم الإنتصارات بظلّ غياب الرغيف والكهرباء ومقوّمات الحياة والدّعم الدّولي له وهذه المرّة الضحية هو الشعب وما بعد الشعب لأفق يبعد عن أفق حاجيات الناس وكأنّه إن كنّا سنموت ستموتون معنا وإن عشنا ستموتون من طغياننا وفسادنا !!!

 

 

لم يقتصر الأمر على بقعة صغيرة كلبنان، فمشهديّة العقوبات كما لم ترحم قطباً في محور الممانعة لن ترحم جميع الأقطاب بما فيها رأس الهرم وعلى رأسه روسيا وهذا نتيجة عدم المرونة السياسية وتغييب لغة الإنفتاح في بوابة الشرق الأوسط اللبناني المسيّر إيرانيّاً بالأخصّ عندما توسّع حزب الله وشبه تفرّد بالحكم عبر نوابٍ ووزراءٍ صالون قيادتهم مفروش بالسجاد الأعجمي !!!

 

 

الحل الوحيد في لبنان هو قيام دولة مدنيّة وعلى مناصري حزب الله فهم أنّ معادلة ثورة-جيش-شعب هي البوصلة الصحيحة والقبلة الوطنيّة الجامعة الّتي عليهم إتّخاذ شطرها، فالسلاح الذي دونه الدم قريباً سيُمسي رغيفاً دونه صفائح من حديد .