وكنا لنتصور لو ان هذه الزيارة كانت لمعراب مثلا أو لبيت الوسط، والحديث الذي كان ليكون عن التدخل الاميركي السافر وعن الضوء الاخضر والتعلمات المسقطة على عملائها بالداخل ومنعهم من حضور لقاء بعبدا من أجل إضعاف العهد الممانع واستهداف سلاح المقاومة !!
 

الحديث في الاروقة السياسية ودوائر القرار بدأ يتناول مرحلة التحضير لما بعد عهد ميشال عون الميت سريريا، وبات الجو مهيأ أكثر من أي وقت سبق، فالعهد الذي ينازع بات يعيش أيامه الاخيرة ونهايته الوشيكة، وما لقاء بعبدا الأخير وفشله الذريع وما أفضى أليه ألا بمثابة إعلان رسمي عن نعيه المحتم.

 

  وبهذا السياق برز حدثان من خارج الصورة النمطية للمشهد السياسي المتردي يوحيان بأن شيئا ما يحاك من خلف الستارة قد يكشفان عما ستؤول إليه الأمور، مع التأكيد هنا بمسلّمة سياسية تقول أن لا مصلحة لأحد لا بالداخل ولا من الخارج بوصول الأحوال بالبلد الى الإنفجار كل من زاويته، فلا الاميركي الحريص على أمن اسرائيل سوف يسمح بالوصول إلى هذا الحد لما يمكن أن يؤثر على الحدود الجنوبية الهادئة منذ سنوات، ولا الاطراف الداخلية الغارقة بأزماتها هي بهذا الوارد.

 

اقرا ايضا :  لقاء بعبدا لصاحبه نبيه بري، والوليمة رأس دياب

 

  الحدث الاول هو زيارة السفيرة الاميركية إلى بنشعي (زيارة تعارف) المتزامنة مع انعقاد لقاء بعبدا وتغيب زعيم بنشعي عنه، مما يوحي بأن فرنجية قد وصل إلى نقطة اللا عودة مع هذا العهد وصهره، وأن هذا الطلاق الواضح لا بد أن يستتبع بخطوة مماثلة على المستوى الحكومي ما قد تؤدي الى انفراط عقدها حين تحين اللحظة 

 

بالخصوص إذا ما قاربنا الحدث الثاني الذي يصبّ هو الآخر بنفس السياق، وهو الزيارة التي قام بها  حاكم مصرق لبنان رياض سلامة يرافقه نائبه السابق محمد بعاصيري الذي يصار إلى تسويقه كرئيس حكومة مرتقب مدعوما دوليا وعربيا بما يشبه رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي.

 

   مما يعني أن التسوية المطروحة على لبنان والتي تشكل مقدمة ضرورية وممرا إجباريا لمد يد العون له وانتشاله من أزمته المالية والاقتصادية باتت مكتملة المعالم، تقصير ولاية ميشال عون وانتخاب رئيس جديد مع أرجحية لحظوظ سليمان فرنجية، حكومة مستقلة يرأسها محمد بعاصيري مع وزراء مستقلين وخارج الاحزاب الحاكمة مع صلاحيات استثنائية تؤهلها أخذ خطوات آصلاحية مطلوبة تساهم بالحد من الفساد المستشري.

 

  يبقى السؤال هنا، عن مدى موافقة حزب الله لهذا الطرح، واستعداده للسير به؟ أم أن الرهان لا يزال على شراء المزيد من الوقت إلى ما بعد الانتخابات الاميركية القادمة بعد أشهر، ليبني على الشيء مقتضاه.

 

 

أعتقد أن الحزب الآن يحاول أن يلعب في الأشهر الخمسة الضائعة، بحيث يوحي للاميركي والسعودي أنه يسير بهذا الطرح ولا يمانعه ويعمل على تأخيره بالمزيد من التباحث والمشاورات والحوارات التي يبدع في خلقها وتمغيط طول أمدها.

 

 

 وهذا ما بدا واضحا من البرودة التي تعاطى إعلامه لزيارة السفيرة الاميركية لبنشعي في هذا التوقيت الحساس جدا، وكنا لنتصور لو أن هذه الزيارة كانت لمعراب مثلا أو لبيت الوسط، والحديث الذي كان ليكون عن التدخل الاميركي السافر وعن الضوء الاخضر والتعلمات المسقطة على "عملائها" بالداخل ومنعهم من حضور لقاء بعبدا من أجل إضعاف العهد الممانع واستهداف سلاح المقاومة !! 

 

 

يبقى التذكير أن الوضع المالي والاقتصادي لا يحتمل هذا النوع من الالاعيب الصبيانية والتأخير غير المبرر إلا بالوقوف على خاطر العم والصهر على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين ، وأن الرهان الآن ليس هو على تقدير حزب الله للمصلحة الوطنية وتقديمها على المصالح الحزبية و "المحورية"، بل الرهان على سليمان فرنجية الذي لم يعد يستسيغ جلوسه إلى جانب جبران باسيل بمركب الممانعة الذي يشارف بسبب أدائه على الغرق ومعه لبنان وكل المحور، وبالتالي يعمل فرنجية للقفز من هذا المركب .