من بديهيات القول، أن الرئيس بري لا يُقدم (للاسف) على أمر بحجم تغيير الحكومة، وإعادة الحريري، إلا بعد استحصاله على ضوء أخضر من الحزب، الذي يتولى هو فرض هذا الخيار على بعبدا (العم والصهر).
 

من يتابع التحضيرات والمقدمات وحتى الدعوات، يدرك ومن دون جهد أن عراب اللقاء ومخرجه والداعي اليه هو الرئيس نبيه بري، ويكاد قصر بعبدا وساكنه والدوائر فيه لا يعدّون أكثر من جهاز تنفيذي مهمتهم التحضيرات اللوجستية ليس أكثر.

 

 

يؤكد هذا الانطباع عند المراقبين، ما يجري بالتوازي من حركةمستجدة ولقاءات "تصالحية" وتنسيقية بين العديد من الشخصيات، مما يوحي بلا شك أن اللقاء المزمع انعقاده الخميس القادم ما هو الا حلقة من هذه السلسة تمهيدا لأمر لا بد منه، 

فإذا كان لقاء التصالح الدرزي جنبلاط – ارسلان لا يحتاج إلى أكثر من دعوة غداء في عين التينة، والتنسيق بين زغرتا وبيت الوسط لا يحتاج لأكثر من زيارة فرنجية فإن مصالحة سعد الحريري – باسيل لا يمكن إلا أن يتم عبر "لقاء وطني" تحت أي عنوان لأن حجم الهوة بين الشخصين هي من العمق بحيث لا يمكن إتمامها إلا بخلق جو يخرجهم من الإحراج مما وضعا نفيسهما فيه، ويحفظ لهما ما تبقى من ماء الوجه أمام قواعدهما.  

 

فلا سعد يستطيع الصعود إلى بعبدا لتقديم أوراق الطاعة من جديد، ولا باسيل هو بوارد زيارة "صديقه" في بيت الوسط فكان لا بد من إعداد مسرحية كبرى يبدع بري في إعداد أمثالها ولو اختلفت العناوين.

 

  حماسة الرئيس بري لإنجاح هذا اللقاء، مرده بشكل أساسي لمحاولة إعادة سعد الحريري الى السرايا الكبير، فمن المعلوم أن بري الذي قدم للحريري بعد استقالة حكومته لبن العصفور كما قال من أجل القبول بإعادة تسميته لم يستسغ يوما الخيار الذي ذهب إليه الحزب – باسيل بتشكيل حكومة دياب، وأخفق يومها بإقناعهم بكارثية هذا الخيار، وما سيجلبه دياب وحكومته الركيكة على البلاد والعباد 

اقرا ايضا : كيف سيواجه حزب الله قانون قيصر ؟

 

كأن حزب الله اقتنع أخيرا بصوابية رؤية الرئيس بري ولو متأخرا (كالعادة)، وزاد من هذه القناعة البدء بتنفيذ قانون قيصر، واكتشف أخيرا أن حجم الأزمة المتوقعة أكبر بكثير من أن تقارب "بولدنة" سياسية على غرار حكومة دياب التي لا لون لها ولا طعم.

 

 

من بديهيات القول، أن الرئيس بري لا يُقدم (للاسف) على أمر بحجم تغيير الحكومة، وإعادة الحريري، إلا بعد استحصاله على ضوء أخضر من الحزب، الذي يتولى هو فرض هذا الخيار على بعبدا (العم والصهر).

يطفوا في هذا السياق على السطح سؤالين أساسيين، الاول : هل وافق الحزب على شروط سعد الحريري التي تمسك بها في مرحلة ما قبل الاستشارات النيابية؟ وبالتالي هل هو بوارد إعطاء الحريري تنازلات كبرى يتسلح بها لمواجهة المجتمع الدولي، ليس أقلها إقفال الحدود مع سوريا ؟

 

 

 أعتقد أن "براغماتية" الحزب وحجم الازمة جعله بهذا الوارد، وما الفيديو الذي تم نشره من قبل إعلام حزب الله بالامس وتعميمه مع هاشتاغ ( #أنجز_ الامر )، إلا مقدمة للقول لجمهوره بأن تسكير الحدود مع سوريا المرتقب ليس بذي قيمة وأن السكوت عنه ليس بخلفية الخضوع للشروط الاميركية والركون لمقتديات قيصر،، لأن الأمر قد أنجز !! 

 

 

السؤال الثاني : هل سعد الحريري نفسه هو بوارد العودة في هذه اللحظة الدقيقة،  وما ينتظره من تحديات حقيقية هذه المرة، بالخصوص أنه لم يعد يتمتع بالثقة القديمة لا عند العرب ولا عند الادارة الاميركية مما يعني أن سعد الحريري لن يكون بالنسبة لدول القرار أكثر من "حسان دياب"  جديد، وهذا يعني بالضرورة الفشل الذريع بمهمته الجديدة بمحاولة انقاذ الحزب ومعه نظام الاسد، فهل سوف يرتضي لنفسه هذه المهمة .

 

للاسف التجربة مع الرجل تقول أنه لن يتوانى عن الإقدام على لعب أي دور طالما الثمن هو العودة الى السرايا .