السلاح لا يحميه إلا السلاح مقولته منذ إثني عشر عاماً خلت، وبما أنّ الإحتلال ما عاد موجوداً والمقوّمات لم تعد تسمح لأهل السّلاح بحمل السلاح، فلا مانع للشعب اللبناني أن يكون ختام مسيرته الذّود عنهم في ميادين الدّين العام والفقر المدقع الّذي يعيشه البلد، وعلى أهل السلاح مقايضته بلا نكء الجراح ولو جاء متأخّراً .
 

كانت إطلالة نصر الله الأخيرة على غير عادتها، بلا إستعلاءٍ ولا إستكبار كبشرٍ يتكلّم مع البشر، كما كان خطاباً حُفر في أذهان كل شخص ألقى السّمع على قارئه وهو شهيد، فالجميع كان ينتظر كالّذي يحيا على هشيم المحتظر في بلدٍ يحتضر !!!

 

 

إستهلّ نصر الله الخطاب بعد التحيّة والسلام بجملة تطرأ على لسانه لأوّل مرة حيث قال "إذا كنت على قيد الحياة" وكأنّه وعى لذاته أنّه في خانة النّاسوت وكلامه يُوجّه من الشاشة إلى إمّا إخوانٍ له في الدّين وإمّا نظراءٍ له في الخلق فهو أمير من يحتاجه عندما يملك السلطة والمال ونظيره من يستغني عن إمتيازاته وهو في أوج قوّته؛

 

نفى الإنقلاب الّذي كاد قاب قوسين أو أدنى أن يحصل على حكومة اللّون الواحد أي حكومة "حسان دياب" الّتي إعترف أنّها له وإعتبر ترويج هذا الكلام هو خدمة لمصطلح العبث الإعلامي والسياسي في مرحلة صعبة يمرّ بها البلد ويصعب على الشعب والدولة أن تعبرها دون التّهدئة والتّقارب والبعد عن تسجيل النقاط السياسيّة ...

 

 

لأوّل مرّة منذ تاريخ "١٧ تشرين" المجيد يربأ نصر الله عن مهاجمته الشّعب والثورة وإتّهامها بالعمالة والخيانة الوطنيّة وهي الشّمّاعة المهروفة في تاريخ محور الممانعة لدحض ونسف آراء كل من عارض وقال لا حتّى لو كانت صرخاته مؤطّرة ضمن المطالب المعيشيّة البعيدة عن المناكفات السياسيّة لدرجة جنوح مخيّلة المستمع إلى أنّ نصر الله هو رائدٌ من روّادها ومناضلٌ من مناضليها قُهر من أبناء وطنه المغلوب على أمرهم وضُرب بأيادي أبناء جِلدته غير المدركين لصوابيّة بوصلة بناء الدّولة المخدّرين بمتلازمة الإنتصارات، فكان جلّ همّه تبريء حزب الله من شعار "١٥٥٩" والفتنة الّتي وصل لهيبها إلى رمزيّة الضّاحية الجنوبية مقابل تصنيفه نسب شعار نزع السلاح لثوار "١٧ تشرين" ضمن خانة الظّلم والخطأ والخطيئة فحصر دعوته لجمع الشارع لا تقسيمه عبر هكذا شعارات تصبّ في الضّفّة المعرقلة للمطلب الّذي تحمله لا في ضفّة تحقيقه؛

 

أخذ نصر الله "قيصر" بعين الحقّ، فلم يوهّنه كما جرت العادة مع أي عقوبة أو إستحقاق دولي يتعرّض له، فهو يعي حجم ما قد يولد عنه لأنّ الأمر لم يعد حبراً على ورق بل الحبال بدت على غاربها في تطبيقه إلى أن ركز بين خيارين هما قلّة الحيلة ومصير الغيلة، وهذا ما جعله يلجأ إلى فتح قناة السلاح تارةً وإغلاقها تارةً أخرى في كلامه الّذي ما كان إعتياديّاً !!!

 

إقرأ أيضا : حزب الله يعي ما يفعل وهذا ما جاء في الخطّة !!!

 

طفق نصر الله بعد إعتباره مفاوضة أي من الأطراف اللبنانيّة للولايات المتحدة الأميركية ليس محرّماً ولا ممنوعاً في السياسة وبُعيد تصريحه بوجود حالة شيعيّة ثالثة معارضة لحزب الله وحركة أمل ومن ثمّ إرشاده النّاس بالطريقة المثلى والأنجع لدمج سلاح الحزب بالدولة اللّبنانية والّتي هي إقناع أهل السلاح وتقديم منطق وخيارات بديلة بعيداً عن الشعارات التي لا تُسمن ولا تُغني من تقاعد يهدّد من يحاول تأليب بيئته عليه وعلى حزبه، فلا بالجوع ولا بغيره يكون الرّهان بل هو فشلٌ يطويه فشل، فلا يحمي الأرض والمقدّرات إلا سلاح حزب الله الّذي هو لتحرير الوطن دون ذكره فلسطين ولا حتّى الصّلاة في القدس وكأنّه يبغي بقوله أكل العنب كما ذكر في خطابه وأنّ لكلّ شيءٍ ثمناً، وإن أردتم لبنان العلماني المدني الّذي تريدون هاربين من الجوع وقيظ قيصر وحرمانه عليكم بجبل عرض ومادّة تستسيغها مكانة السّلاح وتليق بمقامها، فأهل السّلاح لا تمانع بالمفاوضات إن لاقت المفاوضات طريقها لأهل السلاح، وإن لا فلن يُراق دمي وحدي دونه !!!

 

 

"السلاح لا يحميه إلا السلاح" مقولته منذ إثني عشر عاماً خلت، وبما أنّ الإحتلال ما عاد موجوداً والمقوّمات لم تعد تسمح لأهل السّلاح بحمل السلاح، فلا مانع للشعب اللبناني أن يكون ختام مسيرته الذّود عنهم في ميادين الدّين العام والفقر المدقع الّذي يعيشه البلد، وعلى أهل السلاح مقايضته بلا نكء الجراح ولو جاء متأخّراً .