من جهة المتظاهرين يروا بان تظاهرة 6 حزيران كانت مميزة حيث تمكن ثوار 17 تشرين نقطة ايجابية لتحركاتهم يوم اخذوا قرار بالنزول الى الساحات واعادة احياء الثورة مجددا ضد سياسة الحكومة حيث استطاعوا المتظاهرون القادمون من كل المناطق اللبنانية وكل المشارب انهم فوق كل المحولات التي تحول السلطة وضعها امامهم ، والقول للعالم بان الثورة حية نابضة متجددة بسلمتيها وشعارتها المطروحة، وكل ذلك سيعكس نفسه في التظاهرات القادمة والقريبة .
 

لقد نجحت تظاهرات و تحركات 6حزيران  تحت عنوان  "الإنقاذ الاقتصادي والانتفال السياسي" وافشلت الاشهار الاعلامي الخاص  والرسمي  التي رفعته  الاحزاب الموالية للسلطة  في محاولة لإقناع  المجموعات  بعدم المشاركة في التحركات الشعبية التي كانت تهيئ لها منذ مدة .

 

المجموعات كانت تريد كسر جدار الخوف الذي تستخدمه السلطة منذ فترة بحجج وهمية بسطوة  جائحة "الكورونا "، التي سمحت للسلطة بتمرير كل مشاريعها ومحاصصتها الخاصة دون النظر لما يعاني الشعب اللبناني من ازمات اقتصادية واجتماعية بسبب الهندسات المالية لهذه الطبقة الحاكمة والتي تختبأ وراء الجائحة دون الاهتمام بأسباب اندلاع ثورة 17 تشرين التي ادت الى انهيار البلد اقتصاديا  واجتماعيا.

 

 لقد سمحت الجائحة لهذه الحكومة التحرك  على هامش الانهيار دون حسيب او رقيب ومساعدتها في اصدار قرارات دون النظر  لانعكاساتها وعدم الارتكاز على اي شعار طرحته الثورة الشعبية .

 

 انتهت المئة يوم التي اعطتها الحكومة لنفسها  ودخلنا بالشهر الرابع لحكومة المستشارين دون تنفيذ اي مطالب محددة تتعلق بالإصلاح أو ملاحقة الفساد ومعاقبة الفاسدين بل لاتزال تمارس سياسة المصالح والتحاصص .  ماتزال الحكومة تتخوف من خروج الناس الى الشوارع بسبب الفقر المدقع والمستجد على اغلبية الشرائح الاجتماعية من ناحية  وبعد الحجر الصحي لمدة ثلاثة شهور دون تقديم المساعدات الفعلية للشعب اللبناني من ناحية اخرى .  الثوار يدعون الى اسقاط  الحكومة وتعين حكومة انتقالية تلبي رغبة  المتظاهرين وتخرج من رحم الساحات تؤمن عملية الانتقال  السياسي وليس  مع مطلب انتخابات نيابية مبكرة ان لم يكن من ضمن المسار السياسي الانتقالي. وترى الحركات الثورية ان البديل عن صندوق النقد هو قرار باستعادة اموال الهندسات المالية والاموال المسلوبة من الفوائد المتراكمة.

 

اما موضوع سلاح حزب الله لم يطرح في ساحات الثورة بالرغم من وجود آراء متنوعة حوله، وقد يكون هو السبب في استمرار هذه الطبقة الفاسدة  فالثورة لا تزال  تصر على شعارها" كلن يعني كلن" يعني مسؤولية كل القوى السياسية التي شاركت في الحكم من 1990 حتى اليوم.

 

لقد تبلور  ذلك في التوجه المتابعة للتظاهر وتعزيز فكرة الانتفاضة السلمية مجدد بعد هذه التظاهرة الى ظهور كتلتين عملتا وتعملان بقوة على إجهاض مظاهرة 6 حزيران وهي : 1- تجمعات "يسارية" يعرف الجميع مربط خيلها تشيع أن دعاة المظاهرة هم طرفان: حزب سبعة والخط الأحمر والكتلة الوطنية وهؤلاء بورجوازيون رأسماليون احتكاريون... إلخ. وحزب الكتائب والقوات والاشتراكي وجماعة بهاء الحريري وهؤلاء عندهم أجندة سياسية كذا وكذا...والأهم نزع سلاح حزب إيران.

 

2- حزب الله الذي عمم عبر كل وسائل التواصل الاجتماعي والخاص والإعلامي رسالتين تبدوان متناقضتين في الظاهر "رسالة التهديد والوعيد ونشر صور تجمعات واستعراضات عسكرية جاهزة للتدخل كما في مناسبات سابقة" ورسالة "تعميم داخلي" منشورة حتى في الصين تدعو الأنصار لعدم التعرض للمتظاهرين "العملاء الخونة". المهم في كل هذه الحملة أن يثبت في ذهن الناس أن ثوار 17 تشرين عصابات متفرقة من عملاء وخونة وبورجوازية وطائفية تريد فقط ضرب المقاومة...وبالتالي إرهاب الناس وتخويفها لمنعها من النزول للساحة، اما الحزب من بداية الثورة كان شعاره  شيطنة وتخوين الثورة والثوار.

 

فهذا التوتر وضيق الصدر وتهيج الطائفة والتلويح بتدمير البلد  يرتبط بثلاثة  امور رئيسية لدى الحزب  :

-حالة طهران الجديدة التي تبلورت في اظهار الصراع بين الجيش والحرس من ناحية وبين التفاوض الامريكي الايراني من خلال عملية التبادل للأسرى. -الازمة السورية المستجدة التي تبلورت بين رامي مخلوف الروسي وجماعة الاسد الإيرانيين .

 

-البدء بتطبيق قانون قيصر المستجد على الازمة السياسية في لبنان وسورية والمنطقة . لكن الحال من  المظاهرة  هي استمرار لكل التحركات السابقة من أجل تأكيد حق الناس في العيش الكريم ومحاسبة الحكام الظلمة ، فكانت نقطة الخلاف التي انفجرت بين بعض المجموعات تتعلق بشعار الانتخابات النيابية المبكرة... رافق ذلك تحرك بعض القوى لطرح شعار تطبيق القرار 1559.

 

ينسى اليساريون الكذبة أنهم كانوا يجتمعون منذ بداية الانتفاضة وينسقون مع نفس هذه الأحزاب التي يسمونها اليوم بورجوازية وكانوا يريدون أن يقيموا معها جبهة واسعة للتغيير، لا بل كان التنسيق الثنائي مع بعضها على أشده.، وأنهم كانوا بالأمس في اجتماع معهم لتنسيق تظاهرة السبت حين جاءت التعليمات بضرب التنسيق والتظاهرة.

 

لكن  المجموعات نجحت في اختراق جدار الخوف والتشويه والنزول بقوة إلى ساحة الشهداء وكل الساحات تجديد للانتفاضة وروح الثورة.

 

ومع نجاح التظاهر ، وتوافد المشاركين بقوة وغياب كل الشعارات التي كانت تروج بان الثوار سيرفعونها ، وعدول الكثير من المجموعات عن قراراتها لجهة المشاركة وحتى الحزب الشيوعي رغما عن تصريح امينه العام حنا غريب الذي اعطى لنفسه الحق بانه القوة الاساسية للتظاهر وبدونه تفشل اي تظاهرة ، لكن قواعد الحزب كسرت القرار وبعضها شاركت بالتظاهرة .

 

صورة مذهلة وصورة مميزة من الناس الذين غابوا عن الساحات لفترة فكان الفرح والرقص والغناء هي المسيطرة فكانت الصورة تتجلى بقدوم ومشاركة المواطنين الرافضين لسياسة الحكومة التي باتت الرد الفعلي على سياستها وممارستها حتى كلام السيد الذي هدد بإطلاق النار على المتظاهرين لم يرعب الناس .

 

ولا كلام رئيس الحكومة الذي اعلن بان التظاهرة ستؤدي الى سقوط الدماء ، لا الحواجز الامنية كان بإمكانها ردع الناس من التظاهر ، ومع تأكيدنا على حق الناس في التعبير عن موقفها الرافض لسلاح حزب الله وأن ترى فيه عن حق ليس فقط حاميًا للفساد وللنظام القائم ، بل ركنًا أساسياً فيه، إلا أن الحقيقة أن هذا الشعار لم يكن في أي لحظة مطروحًا كشعار لمظاهرة اليوم.

 

فكان من حق المعارضين المشاركة بالاعتراض على سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية وتعاطيها مع القضايا القانونية والمصيرية في بلد بات يلفظ انفاسه الاخيرة  بظل "الايغو " المسيطر من قبل الطبقة الحاكمة . لكن المفاجأة كانت للجميع بان نجاح التظاهرة من خلال المشاركة الغير بسيطة كانت رسالة سريعة  للطرف الاخر حاول افتعال مشاكل سريعة كرسائل للداخل والخارج لا ثبات ما قاله مسبقا بان التظاهرة ستؤدي الى مشاكل قد تسبب الى خلافات دموية في الشوارع مما يفرض معادلة جديدة شارع مقابل شارع .

 

لكن التأزم الداخلي للقوى المسيطرة دفعها بأرسل رسائل سريعة نحو المناطق المسيحية تحديدا لمنطقة التماس السابقة عين الرمانة والشياح ، في مشهد  يهدد باستعادة مفاهيم الحرب الاهلية .

 

والتوجه نحو المنطقة المتوترة في بيروت بين خطوط التماس المذهبية الجديدة بين "طريق الجديدة –بربور"، الصراخ بهتافات "شيعة شيعة شيعة "، واطلاق الشتائم للرموز الدينية مما يدفع بالرد من الشارع المقابل، وبالتالي كان التهديد بحدوث فتنة مذهبية سنية شيعية ، بالإضافة الى الرسالة  الموجهة للخارج حيث اراد الحزب القول بانه مستعد للدخول في حرب داخلية او خارجية بحال التفكير بنزع سلاح الحزب او التعرض له ومحاولة التضييق عليه.

 

فالثورة لن تتراجع امام التهديدات والتخويف والترهيب التي تمارس عليهم لانهم يستعيدون وطن من انياب الفساد ، الجوع والانهيار يدفع الجميع للنزول والاصرار بقوة للمطالبة بالتغيير والاصلاح ، وهذه التصفية التي فرضتها التظاهرات الاخيرة ساهم بقوة بتوحيد المجموعات وجعلتها تعمل سويا لمصلحة الانتفاضة والتي ستتبلور لاحقا بمشروع اعتراضي سياسي اقتصادي اجتماعي قادر ان يكون الإطار القيادي للاعتراض والمخول بالتصريح عنها وعن مطالبها لان البرنامج هو القائد وليس الشخص ، فالتنسيق ممكن بين المجموعات المتشابهة والتي وضعت نفسها في خدمة الساحات ومطالب المنتفضين ،اما بالنسبة للكتل والاحزاب التي خرجت عن التظاهرة  فهي تبحث عن تموضعها الجديد الذي كانت تخجل الاعلان عنه منذ خروج حكومة الحريري من السلطة لان معركتها خاصة وشخصية ،امام بالنسبة للحزب الشيوعي سيكون القرار صعب جدا عليهم مما سيدفع ببعض القيادات بمراجعة موقفها الخطء والبعض سيستمر بالسير بذلك مما سيفتح الباب على مصراعيه بين القادة التي ستترك اثارها على الحزب وقواعده . 

 

لقد كانت الحالة الاستعراضية التي حدثت بتظاهرات 6\6 ما هي الا رسالة للانتفاضة وللقوى الاخرى المعارضة للحزب وللخارج بان الحزب مستعد لكل شيء بحال التعرض له . لكن من جهة المتظاهرين يروا بان تظاهرة 6 حزيران كانت مميزة حيث تمكن ثوار 17 تشرين نقطة ايجابية لتحركاتهم يوم اخذوا قرار بالنزول الى الساحات واعادة احياء الثورة مجددا ضد سياسة الحكومة حيث استطاعوا المتظاهرون القادمون من كل المناطق اللبنانية وكل المشارب انهم فوق كل المحولات التي تحول السلطة وضعها امامهم ، والقول للعالم بان الثورة حية نابضة متجددة بسلمتيها وشعارتها المطروحة، وكل ذلك سيعكس نفسه في التظاهرات القادمة والقريبة .