وهل الّذي أمعن في إضطهاد الناس سيدافع عنهم أم أنّ من رفض الذّل والإرتهان للفساد والقمع سيدافع عن نفسه وعن الوطن !!
 

حملت الآونة الأخيرة من صراعات الساحة اللّبنانيّة أحداثاً جمّة وعديدة كانت بمثابة المنعطف الحاد في تاريخ لبنان، فطريق القدس الممانع لم يعد يقتصر على البلدان إنّما طال باعه ليصل إلى الرّموز الدّينية لغايات سياسيّة ...

 

 

دعت الثورة اللبنانيّة الشعب بكامل أطيافه للنّزول إلى الساحات بتاريخ ٦/حزيران/٢٠٢٠ من أجل تجديد البيعة للوطن وإستكمال المسير النضالي في بناء دولة الحرية والعدالة الإجتماعية دولة القانون والمؤسّسات الأمر الّذي دبّ الذّعر في قلب الدّويلة العميقة المتحكّمة بمصير اللّبنانيّين والّتي يتموضع عرشها في "حارة حريك"، فدأب "حزب الله" إلى تحوير الأمر مجدّداً إلى صدره بتسليط الضوء حول جدليّة نزع سلاحه على مدار أسبوع كامل ببروباغاندا إعلاميّة سحرت عقول النّاس، فقيادة الحزب تعلم أنّ هذا الأمر يدأب على شدّ العصب الشيعي وتحريك الفوبيا لدى الحاضنة الشعبيّة وبالتّالي يتمّ تقويض الثّورة بلا تعب ولا كلل !!!

 

 

هوجمت الثّورة مجدّداً وتم الدّعس على جراح الشعب مرّة ثانية، فبعد خطاب نصر الله (نصير المحرومين كما يدّعي) الّذي دافع فيه عن الفاسدين وعن العهد وبعد إرساله لعناصر وحدته الخاصّة بلباس "الخندق الغميق" آخذين شتّى وسائل التعذيب بأناس تمرّدت على الضّيم والعوز والحرمان كانت الجولة الثانية من بطش الجبّارين بإسم المحرومين؛

 

صبيحة نهار ٦/حزيران/٢٠٢٠ أطلّ المتظاهرين قبل وصولهم إلى الساحات على شاشات التلفاز وأكدوا مضيّهم بطالبتهم بإسترداد حقوقهم المسلوبة وأموالهم المنهوبة مؤكدين أن الشعب اللبناني بفطرته مقاوم وأنّ المقاومة ليست حكراً على شخص أو فئة دون الأُخَر ...

 

إقرأ أيضا :  بين المقاومة والمقاولة سيُعفى عن العملاء برفع رايات السّلام وأكثر !!!

 

وقف الثّوار في ساحة الشهداء مندّدين بالنظام الطائفي صارخين لكراماتهم بأعلى الأصوات فوصلت فرقة "الشيعة الشيعة" المؤلفة من حوالي ١٥٠ شخصاً مرفودين بسيارات الهيئة الصحية التابعة للحزب رافعين شعارات نابية تحمل من الحقد والسّم الطائفي ما يكفي لقتل الإستقرار في سويسرا الحقيقية فكيف إذا كان الأمر بسويسرا الشرق !!!

 

شُتمت الرموز الدينية على الملأ ومنها زوجة الرسول والصليب فكانت ليلة حامية بالرّصاص والغضب الشعبي الّذي ضمّ هالة شيعيّة تبرّأت من الحزب ومن أفعاله؛ وحين رأت قيادات حزب الله أنّ السيناريو المدروس من غرفها السوداء الهادف لخلق جو حرب أهليّة ودب الرعب في قلوب الناس أدخل نصر الله إلى نادي "الهيلا هو" وقلب الأمور رأساً على عقب إستنكروا ما حصل وأظهروا أنفسهم كالذّئب البريء من دم إبن يعقوب فعمدت منصّاتهم الموجودة على وسائل التواصل الإجتماعي إلى نشر فيديوهات قديمة تخصّ أمينهم العام والّذي يدحض فيها شتم أي من الرّموز الدينيّة، لكن بعد ماذا !! فنصر الله الّذي رُفعت صوره في جامع الأزهر بمصر بعد حرب تموز نزل عليه وبال الغضب العالمي والعربي بالأخص ومن مآذن الأزهر، فمملكة نصر الله القائمة على الدّستوبيا المزيّنة بشجر الزّقوم عرّى قوامها ولوجه ومناصريه بالعزّة الممجوجة الفارغة المحصّنة ببارانويا الوهم الظّاهر للعلن، فعين الرّمانة كما الشيعة الأحرار وطريق الجديدة وطرابلس وصيدا لم تسكت عن التعرض لها بل كسبت الغنائم وشدّت العزائم والهيلا هو لم تُبقي ولم تذر ممّا أدّى إلى إنشاء حالات بصنيعة أمنيّة تهدف إلى إيقاد الخوف من الحرب الأهلية في نفوس الناس وتمرير رسائل مكشوفة لدى عاقل عاصر الحقبة التي خلت ظنّاً منهم بأنّ عقول المواطنين مسطّحة وما زالت هذه الخطط الشيطانية تنطلي عليهم !!!

 

 

بعد تصديع رؤوس النّاس بحمايتهم من داعش وإسرائيل أخذ نصر الله يمعن في إيذاء الشعب كما داعش وإسرائيل فإنتفض النّاس وأوقفوا ما رُسِم له، وهنا يجدر بنا أن نسأل هل هو الّذي لم يقدر على أشخاص عزّل سيقدر على العدو الإسرائيلي إن أراد أن يفتك به !! وهل الّذي أمعن في إضطهاد الناس سيدافع عنهم أم أنّ من رفض الذّل والإرتهان للفساد والقمع سيدافع عن نفسه وعن الوطن !!