كتبت جوني فخري:
 
في ظلّ الانهيار الاقتصادي غير المسبوق الذي يعاني منه اللبنانيون نتيجة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية وانخفاض القدرة الشرائية، ومع عجز الحكومة عن تحقيق أي إنجاز ملموس على مستويات الأزمة التي ‏تعيشها البلاد سياسياً ومالياً، يستعد ‏الحراك الشعبي لجولة جديدة من الاحتجاج في الشارع، تبدأ غداً السبت في وسط العاصمة بيروت.
 

ويُتوقع أن ‏تشمل أيضاً غالبية المناطق اللبنانية من أجل الضغط على السلطة لتحقيق المطالب القديمة-الجديدة التي رفعها الحراك في انطلاقته في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وهي مكافحة ‏الفساد، استعادة الأموال المنهوبة واستقلالية القضاء.

عناوين جديدة وعلى رغم استمرار حالة التعبئة العامة وحظر التجمعات منعا لانتشار فيروس كورونا المستجدّ، إلا أن الثوّار ماضون في تحرّكهم نهار السبت تحت عنوان "صرنا عالأرض" من أجل إيصال صوتهم إلى الحكومة التي أعطت لنفسها مهلة المئة اليوم لتحقيق الإنجازات كما قال رئيسها حسّان دياب إلا أنها لم تُسجّل أي إنجاز واحد كما يقول الثوّار.

ولعل الأبرز في تظاهرة الغد أنها لن تكون كسابقاتها لجهة رفع المطالب الحياتية والاقتصادية، بل ستحمل للمرّة الأولى عناوين سياسية مثل المطالبة بتسليم سلاح حزب الله وتطبيق القرار الدولي 1559 الذي يدعو الى نزع سلاح الميليشيات وهو ما انعكس تباينات بين مجموعات الحراك حول الأولويات، حيث يعتبر البعض أن رفع شعار سلاح "حزب الله" إنما "فخّ" نصبه الحزب بنفسه لضرب الحراك من قبل مناصريه كما حصل في الأشهر الماضية، في حين يرى البعض الآخر أن لا قيام للدولة السيّدة الحرّة المستقلّة والعادلة تجاه مواطنيها إلا بأن يكون الجميع سواسية أمام القانون.

سلاح حزب الله مطلب إصلاحي وفي الإطار، يقول رئيس المركز العربي للدراسات والحوار الشيخ عباس الجوهري لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت""عندما بدأ الحراك في 17 أكتوبر رافعاً مطالب معيشية واقتصادية محقّة، حاول حزب الله أن يكون له شارع مقابل الشارع، من هنا لا نستغرب اليوم في ظل رفع شعار سلاحه أن يُهدد بخلق شارع مقابل شارع بعدما اكتشف اللبنانيون أن سلاحه ليس خارج إطار السلطة كما يدّعي، وما كلام النائب المحسوب عليه جميل السيّد الذي هدد بقتل المتظاهرين إلا دليل على أن سلاحه لم يعد ضمن الإطار السياسي وإنما في عمق الطرح الإصلاحي، لأن لا يُمكن قيام دولة إلا بأن تحتكر وحدها السلاح والقوّة".

ويلفت الجوهري، الشيخ الشيعي المعارض لسياسة "حزب الله" إلى "أن الثوّار اكتشفو أن هذا السلاح هو المتراس الحقيقي عن هذه الطبقة السياسية الفاسدة، لذلك دخل شعار "تسليم السلاح غير الشرعي الى الدولة" الى صلب مطالبهم بعدما تأكدوا أن الإصلاح اصطدم بالسلاح".

استعادة الدولة المخطوفة في المقابل، يعتبر الصحافي والناشط حنا صالح لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" "أن شعار نزع سلاح حزب الله يقف وراءه الحزب بنفسه، بهدف "تخريب" تحرّك الغد"، مؤكداً "أن الثورة تريد استعادة الدولة المخطوفة والجمهورية وتطبيق الدستور والقانون، ومع تحقيق هذه المطالب ينتفي دور سلاح حزب الله".

ويقول "الثورة ليست تنظيماً مسلّحاً حتى تفتح حرباً أهلية، والكلام عن رفع شعار سلاح حزب الله هدفه تمكين الحزب من "ترهيب" البيئة الشيعية التي ينتمي إليها ومنعهم من النزول إلى تظاهرة الغد".

إسقاط حكومة العجز وجدد صالح، أحد مؤسسي "لقاء أكتوبر/تشرين" الذي يعدّ إطاراً تنظيمياً لحراك 17 أكتوبر، بمطلب إسقاط الحكومة الحالية، التي وصفها بـ"حكومة العجز والفشل"، لأنها برأيه سجّلت إنجازاً وحيداً وهو الاستمرار بالصفقات من أجل إحياء نظام المحاصصة والنهب".

إفشال التظاهرة وفي حين يختلف الشيخ عباس الجوهري والناشط صالح حول شعارات تظاهرة الغد، إلا أنهما أجمعا على أن احتمال وقوع أعمال شغب من جانب مناصري "حزب الله" وارد بهدف إفشال التظاهرة التي أكدا على سلميتها وعلى مطالبها المحقّة.

وفي السياق، يستهجن صالح "الخفّة" التي تعاطى بها رئيس الحكومة حسّان دياب مع تظاهرة الغد بتحذيره من سيل دماء وأعمال فوضى"، ويلفت إلى "أن هذه الحكومة ماتت إلا أن دفنها متأخّر".

لا سجون تتّسع للجميع ويضيف "لا يمكن لهذه السلطة أن تستقوي بالكورونا على اللبنانيين، كما لا يمكنها أن تستقوي بالإجراءات البوليسية وسياسة كمّ الأفواه، لأن لا سجون تتّسع للجميع".

انتخابات نيابية مبكّرة وبين المطالبة بنزع سلاح حزب الله وشعار استعادة الدولة والجمهورية المخطوفة، تطالب سلوى الشمالي إحدى أبرز الناشطات في مدينة بعلبك في البقاع "بانتخابات نيابية مُبكرة، لأنها برأيها المدخل الصحيح لتحقيق شعار استعادة الدولة المخطوفة ونزع سلاح الميليشيات".

وأبدت لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" تحفظّها عن شعار "نزع سلاح حزب الله"، لأنها لا تريد مشاكل مع مناصري حزب الله، خصوصاً أن خيم الاعتصام التي نصبوها في ساحة بعلبك (تعدّ معقلاً لـ"حزب الله") منذ انطلاق الحراك في 17 أكتوبر تعرّضت أكثر من مرّة للحرق والتكسير من قبل مناصري حزب الله.

وتقول "لا نريد الدخول في "معمعات" نحن في غنى عنها. مطلبنا الأساسي إجراء انتخابات نيابية مُبكرة لأنها السبيل الوحيد لتثبيت سلطة الدولة المستقلّة ومؤسساتها الشرعية".

وعلى رغم تلقّي سلوى نصائح عديدة كما تقول بعدم المشاركة في تظاهرة الغد بسبب وقوع أعمال الشغب، إلا أنها مصرّة على التوجّه إلى وسط بيروت إلى جانب رفاقها في حراك بعلبك لإيصال صوتنا حتى لو تعرّضنا للعنف من قبل المندسّين".