لفت رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​، إلى "أنّني مهتمّ بإقرار المشاريع الإصلاحيّة، من قبيل قانون ​السرية المصرفية​ وقانون آليّة ​التعيينات​ في الفئة الأولى، اللذين صدرا عن مجلس النواب قبل أيام، إلى جانب أنّنا نولي الشأن الاجتماعي ما يحتاجه من اهتمام ورعاية وسط الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة، وهذا ما تمثّل في إقرار قانون الأمان الاجتماعي الّذي يلحظ تخصيص مبلغ 1200 مليار ليرة لدعم العائلات الفقيرة والقطاع الصناعي". وأوضح "أنّني أبذل كلّ جهدي من أجل توحيد مقاربتَي ​الحكومة​ و​البنك المركزي​ للملف المالي، بهدف تقوية موقف ​لبنان​ في المفاوضات مع "​صندوق النقد الدولي​".

 

 

وشدّد وفق ما نقلت أجواؤه لصحيفة "الجمهورية"، على "أنّه يحمل قضايا الصادقين من ​المتظاهرين​ ويسعى إلى تحقيقها من داخل المؤسّسات، حتّى قبل أن يبدأ الحراك"، مشيرًا إلى أنّ "بالنسبة إلى ما جرى على الأرض، هناك من قَرّر أن يتظاهر أمام ​عين التينة​ حيث كانت أعصاب الحرس مشدودة بسبب الاعتبارات الأمنيّة والضغط الناتج عن الخوف من انتقال عدوى "​كورونا​"، إضافة إلى أنّه حصلت استفزازات معيّنة، فأفلتت الأعصاب وحدثَ ما حدث، والله يسامح الجميع".

 

 

وحول الملابسات الّتي حالت دون إقرار قانون العفو خلال الجلسة العامة السابقة، أبدى بري استياءه "ممّا آلت إليه الأمور على هذا الصعيد"، مبيّنًا أنّه "كانت توجد فرصة لتعزيز اللحمة بين شرائح ​المجتمع اللبناني​ وتبادل المسامحة ولو بالحدّ الأدنى، لا سيما أنّ التحديات كبيرة وتتطلّب أقصى درجات الوحدة والتماسك في مواجهتها، إلّا أنّنا للأسف فرّطنا بهذه الفرصة في المرّة الماضية، وعسى أن نعوّضها لاحقًا".

 

 

ولاحظ أنّ "هناك نوعًا من الـ"ستريو تايب" لا يزال يحدّد نمط التعامل بيننا، بمعنى أنّ النظرة إلى الآخر هي نمطيّة وتنطلق من أحكام مسبقة، ما يتسبّب أحيانًا في تأخير الوصول إلى بعض التفاهمات"، مركّزًا على أنّه "كان في الإمكان أن يمرّ على قاعدة أن تأخذ كلّ جهة جزءًا من طلباتها وتتنازل عن الجزء الآخر، لكنّه وللأسف تعثّر في الأمتار الأخيرة، بعدما ذهب ضحيّة المزايدات الّتي هبّت رياحها على القاعة، علمًا أنّ سبب إصراري على صدور القانون في مادّة واحدة كان يعود إلى حرصي على تفادي الانزلاق نحو بازار الشعبويّة".

 

 

كما دعا بري القوى السياسية الموزّعة على ​الكتل النيابية​، إلى "مراعاة دقّة المرحلة الّتي تستوجِب تعزيز ثقافة التسامح ضمن الضوابط القانونيّة والوطنيّة، لتحسين شروط الصمود وفرَص الإنقاذ في مواجهة المخاطر والأزمات الّتي تحاصرنا"، لافتًا إلى "ضرورة الكَفّ عن تبادل الاتهامات ومواكبة هذه الفترة الحرجة بأعلى مقدار ممكن من المسؤوليّة".

 

 

وبالنسبة إلى قانون رفع السرية المصرفية الّذي تعرّض إلى عدد من الانتقادات، بسبب عدم منح ​القضاء​ صلاحيّة رفع السرية وحصرها في هيئة التحقيق الخاصة في "​مصرف لبنان​" وهيئة ​مكافحة الفساد​، أكّد أنّ "هذا القانون يجمع بين إمكان كشف السرية المصرفية وإبعاد خطر أي كيديّة محتملة"، مشدّدًا على "ضرورة الإسراع في تشكيل هيئة مكافحة الفساد الّتي تشكّل اختبارًا لإرادة الدولة وجديّتها في تحقيق الإصلاح الحقيقي".

 

 

وضمن سياق متصل، دعا بري إلى "كشف كلّ ملابسات ملف ​الفيول​ المغشوش وحقائقه والذهاب به حتّى النهاية، إذ لا أنا أقبل ولا الناس يقبلون بعد الآن بأنصاف الحلول".