لم نر طول فترة حكم الرئيس عون أي استخدام للصلاحيات لحماية الدولة ومالية الدولة أو لمحاسبة المتورطين بسرقة المال العام والمتورطين بإفلاس الدولة ولم نر الرئيس يوما حريصا على صيانة البلد من الخروقات والتبعية ولا على حماية الشعب من الانهيار المالي والاقتصادي كما هو حريص اليوم على معمل سلعاتا وشركات جبران باسيل.
 

بالصلاحيات الدستورية ووفقا للمادة 56 من الدستور اللبناني أغار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على مقررات مجلس الوزراء التي اتخذت في جلسة السرايا بتاريخ 14 أيار الجاري والتي تم خلالها رفض مشروع الوزير السابق جبران باسيل في سلعاتا.

 

 

من حق رئيس الجمهورية أن يستخدم صلاحياته الدستورية فالمادة 49 تقول: رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور.

 

 

فيما يخص القوانين والمراسيم يحق لرئيس الجمهورية إصدار القوانين إنما بعد أن يكون قد وافق عليها مجلس الوزراء، ومن جهة أخرى ليس للرئيس حق التعديل عليها، ولكن "له حق الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إيداعه رئاسة الجمهورية. وإذا أصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ أو انقضت المهلة دون إصدار المرسوم أو إعادته يعتبر القرار أو المرسوم نافذاً حكماً وقد وضع الدستور رئيس الجمهورية في المكانة والموقع السامي الذي يستحق، وضعه في قمة هرم البنيان الدستوري، وعلى مسافة من كل السلطات، ورسم له دوره وحدده في إطار السهر على احترام الدستور، وبما يحفظ استمرار وانتظام عمل السلطات والمؤسسات الدستورية بتعاون وتناغم كاملين. كما أناط به الحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وهذا يعني أن الدستور قد أوكل إليه الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى، والتي من شأنها أن تؤمن للوطن ديمومته واستمراريته، وللكيان سلامته ومنعته، وللشعب وحدته وتضامنه، وللبنان استقلاله وسيادته، أي حرية قراره الوطني وسلطة الدولة الكاملة على إقليمها وعلى المتواجدين على أرضهاوعندما نص الدستور في المادة 49 على ان "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور".

 

اقرا ايضا :الإنتصار الذي نريده!!

 

 

افترض المشترع ان المؤسسات الدستورية، وتحديداً مجلسي النواب والوزراء، يعملان بشكل منتظم ومنضبط بما نص عليه الدستور. بحيث بدت غاية هذه الرئاسة محددة بأربعة أمور أساسية: السهر على إحترام الدستور، المحافظة على إستقلال لبنان، ووحدته، وسلامة أراضيه، يعمل على تحقيق ذلك وفقاً لأحكام الدستور بمنحه صلاحيات محددة فصّلها الدستور منعاً لكل إلتباس.

 

 

أوردنا هذه المقدمة المتعلقة بالدستور والصلاحيات للتأكيد على أن موقع الرئيس أكبر من معمل كهرباء وأكبر من مجرد اعتراض على خطة يتحكم بكل تفاصيلها تياره السياسي وتحديدا صهره الوزير جبران باسيل.

 

 

 وحيث أن القرار صدر عن مجلس الوزراء بالتصويت برفض هذا المشروع فعلى رئيس الجمهورية أن يلتزم به لاعتبارات الشفافية والمصداقية وخطاب القسم، ولم يكن عليه أن يعيد القرار لإعادة النظر لا سيما وأن خطة الكهرباء التي أعدت كانت مثار جدال واسع واتهامات كبيرة بالفساد والمحاصصة والمحسوبيات المرتبطة جميعها بتياره السياسي وصهره باسيل.

 

 

إن لجوء رئيس الجمهورية إلى صلاحياته تلك ومن أجل معمل سلعاتا فإنه يضع نفسه مجددا في المكان الخطأ ويستخدم الصلاحيات المنوطة به في المكان الخطأ ويكرس الصلاحيات الدستورية لمآرب شخصية بعدما كانت تتعلق فقط وحصرا بالقضايا الوطنية الكبرى.

 

 

إننا أمام مشهد من مشاهد الاصرار على الفساد بل وتغطية الفساد هذه المرة بالصلاحيات الدستورية وهو أمر جديد في مسار تغطية الفساد المستشري في الدولة وهي أخطر ما يمكن أن نواجهه من تحديات في محاربة الفساد إذا كانت تغطية الفساد بالصلاحيات الدستورية.

 

 

لم يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته إلا لأجل المصالح الشخصية، استخدم الصلاحيات لأجل صلاحياته وها هو يستخدمها اليوم للانقلاب على قرارات مجلس الوزراء الذي حاول الغاء معمل سلعاتا من خطة الكهرباء لما يشكل هذا المعمل من هدر إضافي في خزينة الدولة إلا أن إصرار الصهر دفع الرئيس لاستخدام الصلاحيات الأمر الذي أدى تكريس نظرية الدولة المزرعة والدولة الشركة وتكريس مبدأ دولة العائلة والمحسوبيات ودولة تشريع الفساد والاصرار عليه.

 

 

لم نر طول فترة حكم الرئيس عون أي استخدام للصلاحيات لحماية الدولة ومالية الدولة أو لمحاسبة المتورطين بسرقة المال العام والمتورطين بإفلاس الدولة ولم نر الرئيس يوما حريصا على صيانة البلد من الخروقات والتبعية ولا على حماية الشعب من الانهيار المالي والاقتصادي كما هو حريص اليوم على معمل سلعاتا وشركات جبران باسيل.

 

 

إننا مجددا أمام مشهد جديد من مشاهد إفلاس الدولة والعهد من أخلاقياته ومن صلاحياته الوطنية الحقيقية ومن مسؤولياته الوطنية والدستورية.