وأما التفتيش عن وسيلة جديدة يتحرر فيها من عبء حماية هذا السلاح ودفع أثمان معنوية ومادية لا طاقة له ولنا بها، من خلال مقايضته بمواقع سياسية داخل الدولة اللبنانية، والسعي الى تأطيره ضمن المؤسسات الشرعية على غرار الحشد الشعبي في العراق.
 

يُعلّمنا التاريخ، والتجارب أيضا أن مفهوم ال "قوة" هو كما معظم المفاهيم خاضع للمتغيرات الموضوعية ومحكوم بالضرورة لتبدلات المراحل.

 

 

 فالقوة بمعناها العسكري التسليحي ليس مفوما ثابتا، فليس كل من يمتلك السلاحا مهما عظمت ترسانته ونوعيته وحجمه يعني أنه الأقوى كما كانت الحال بالعهود الغابرة، 

ولا أعتقد أن هذه الحقيقة تحتاج الى كثير إعمال عقل بالخصوص أن تجربة الاتحاد السوفياتي وانهياره ليس عنا ببعيد.

 

 

وبالعودة إلى سلاح حزب الله، فلا شك ولا ريب أنه كان إبان الاحتلال يعتبر عنصرا فاعلا ومصدر قوة أساسي، لعب الدور الابرز في عملية التحرير، إلا أن هذه المعادلة لا يمكن سحبها إلى كل المراحل، بالأخص إلى الحرب الجديدة التي تشن عليه وعلى كامل المحور هذه الايام والمعنونة بشكل واضح بالحرب الاقتصادية، إذ لا صاروخ فيها ينفع ولا بندقية لها مطرح، والاخطر من ذلك أن حزب الله الذي يذهب إلى ساحة الحرب الاقتصادية المفروضة عليه ومعه جمهوره وكل اللبنانيين، خالي اليدين مكبلا لا يمتلك فيها أي خبرة أو وسيلة دفاع ولا حتى رؤية بسيطة أو مشروع رؤية اقتصادية، وهذا ما بدى واضحا جليا من خلال التخبط  بخطابات الامين العام والدعوة  مرة الى الذهاب شرقا نحو الصين (روسيا استبعدت بسبب أزماتها الاقتصادية والخلافات معها على الساحة السوريا)، فالاخطر أنه بالرغم من هذا الوهن الواضح والعراء المكشوف، فإن الحزب لا يزال يعتبر أن صاروخه وبندقيته كفيلان بإطعام الفقراء ويسمنان من جوع 

 

هذا الاصرار الكبير على التمسك بالسلاح ولو مع معرفته المسبقة بأن لا دور له ولا شغل، وهو أشبه ما يكون بشك مصرفي بدون أي رصيد، يتباهى حامله به من دون مقدرته الى استعماله لشراء حاجاته الملحة.

 

 

وبذلك فقد تحول هذا السلاح إلى عبء ليس على لبنان واللبنانيين فقط بل وعلى الحزب نفسه، فقد تحول من حامي لا بد منه إلى مجرد وهم يحتاج هو نفسه إلى حماية،  ويكلّف الحزب ولبنان أثمانا باهظة خارجيا وحتى داخليا، فلا الدول المانحة وصندوق النقد الدولي هو بوارد مد يد العون للبنان بسببه، وصار عند حلفاء الحزب مادة للإبتزاز السياسي والمحاصصاتي كما حصل مع التيار العوني الذي استطاع بمجرد رفع الغطاء عنه  إخضاع الحزب وتركيعه من خلال إعادة إقرار إدراج معمل سلعاتا المشبوه بخطة الكهرباء مرة جديدية  بعد سقوطه وعدم التصويت له.

 

  وعليه، فأمام حزب الله خياراين لا ثالث لهما من أجل إعادة  ضخ الحياة والاعتبار لصاروخه وسلاحه، الأول هو الذهاب إلى ساحة الحرب الفعلية (ليس على منصات التواصل والشاشات)، وبذلك يكون قد عمل على استبدال ميدان الحرب من حرب اقتصادية لا حول له فيها ولا قوة، فيعمل على اخضاع خصومه (اميركا) ورفع الحصار عنه بالقوة!!!.

 

اقرا ايضا : حتى بثينة لم تقتنع !

 

 وهذا طبعا أمر أقرب إلى الجنون في ظل موازين القوى المختلة لصالح الخصوم.

 

وأما التفتيش عن وسيلة جديدة يتحرر فيها من عبء حماية هذا السلاح ودفع أثمان معنوية ومادية لا طاقة له ولنا بها، من خلال مقايضته بمواقع سياسية داخل الدولة اللبنانية، والسعي الى تأطيره ضمن المؤسسات الشرعية على غرار الحشد الشعبي في العراق، طالما أن الحزب قادر على الامساك بالقرار السياسي، مما يحول الدولة اللبنانية حينئذ بكامل مؤسساتها وبالاخص العسكرية منها الى دولة مقاومة، وبذلك فقط يمكن أن يلعب هذا السلاح دوره الحامي للبنان، مرة حين ساهم بتحرير أرضه، والآن (بعد وضع الدولة كوصي عليه) فيحرر اقتصاده.

 

 

أما سياسة المراوحة وشراء الوقت على حساب لقمة ومستقبل اللبنانين، فهذا لن يجدي نفعا وأخشى ما أخشاه أن نصل إلى الوقت الذي نرى فيه هذا السلاح مرمي في الطرقات على غرار سلاح منظمة التحرير الفلسطيني، وبذلك نخسر السلاح بعد أن نكون قد خسرنا لبنان.

 فهل يفعلها الحزب ... انشاء لله  !