ولا تجزم الأوساط بإمكانية أن يتجاوب النقد الدولي مع المطالب التي تقدم بها الوفد اللبناني في المفاوضات، بانتظار أن يجري تقويم شامل لما سمعه وفد الصندوق من الجانب اللبناني، ولما حصل عليه من أجوبة عن الكثير من الأسئلة التي تقدم بها حول كيفية معالجة الملفات الشائكة التي تشكل مصدر هدر كبير في لبنان، إضافة إلى أن التفاوت في الأرقام بين ما قدمه وزير المال، وما قدمه حاكم المصرف المركزي، زرع بذوراً من الشك حول صدقية الموقف اللبناني، وهو أمر قد يترك علامات استفهام كبيرة لدى المجتمع الدولي عن قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته في المرحلة المقبلة، ولا يعزز بالتالي صدقيته في المحافل الدولية، بعدما أكدت الدول المانحة، أنها تريد أفعالاً وليس أقوالاً. أي أن كل شيئ بات مرتبطاً بالإصلاحات .
 

على الرغم من هيمنة جائحة كورونا على العالم، وإنعكاساتها السلبية على كبريات الإقتصادات العالمية إلا أن رياح الحرب الباردة بدت تباشيرها تطل برأسها كما انها وصلت الى المنطقة ، ومتى وصلت الى المنطقة لا بد من أن تطال لبنان بحكم علاقات التوتر الاميركي الإيراني وإرتباطها بالقوى السياسية اللبنانية، حيث جرى تبادل رسائل ساخنة عبر خطب العيد وبعض المواقف السياسية، طالت برأي بعض الاطراف المحرمات او الثوابت ، فوصلت الرسائل الى الاطراف المعنية، ورد كلٌّ منها على طريقته وبما يتناسب مع رؤيته العامة للامور ومع شعبويته السياسية والمناطقية  وخير دليل على ذلك ما حصل في الجلسة النيابية حول البند المتعلق بقانون العفو العام. دون إغفال ما صدر عن مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد شينكر حيث  أشار ، أنّ تردي الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان لا تعود أسبابه إلى العقوبات الأميركية، فثمة أسباب أخرى أوصلت لبنان إلى ما هو عليه.

 

 

فعلى أهمية المفاوضات التي تجري بين لبنان وصندوق النقد الدولي، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الأرقام المالية التي قدمها الوفد اللبناني للصندوق، لجهة الفارق بين أرقام الوفد الرسمي الذي يترأسه وزير المالية غازي وزني، وبين ما قدمه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي كانت له تحفظات على الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة، ولا شك أن هذا الغموض في الأرقام لا يدعم الموقف اللبناني في المفاوضات مع الصندوق، وهو ما أشار إليه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي اعتبر في تغريدة له، أمس، انّ الارقام المختلفة التي قدمتها كل من الحكومة ومصرف لبنان حول الخسائر بالإضافة الى عدم احراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها من التعيينات والتأخير في إصلاح قطاع الكهرباء، عوامل تُضعف موقف لبنان في المناقشات مع صندوق النقد الدولي. وهذا يعكس برأي أوساط سياسية بارزة موقفاً هاماً لا يعبر عن ارتياح دولي لمسار المفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد. 

اقرا ايضا : المخاطر ستشتد على لبنان في الايام القادمة

 

فإن ما قاله كوبيتش برأي الأوساط السياسية، يعبر عن استياء الدول المانحة من عجز السلطات اللبنانية المتمادي عن إيجاد حل جذري لقضية لعلة الكهرباء المزمنة، حيث بات الجميع مدركاً بأن هناك ما يمكن وصفه بـإجماع لدى المتعاقبين على وزارة الطاقة في لبنان، على الرغبة بعدم إصلاح هذا القطاع، بهدف استمراره مادة للسمسرة وتحقيق الأرباح غير المشروعة. 

 

 

وتسأل الأوساط في معرض ملاحظاتها على أداء العهد والحكومة المثير للتساؤلات، إذ كيف يمكن للبنان أن يكسب مصداقية المجتمع الدولي في مفاوضاته مع صندوق النقد، فيما يجري احتجاز التشكيلات القضائية التي أقرها مجلس القضاء الأعلى، دون أن يتم الإفراج عنها حتى الآن، وهو الأمر الذي قابلته الدول المانحة باستياء شديد، على ما تقوله الأوساط، من خلال ما صدر عن السفير كوبيتش الذي سبق له وأرسل إشارات معبرة في الأشهر الماضية، عن عدم رضى المجتمع الدولي عن تجاهل لبنان للتعهدات التي قطعها للدول المانحة في مؤتمر سيدر، بالقيام بخطوات إصلاحية ضرورية أكثر من أي وقت مضى، من أجل أن يحظى بثقة الخارج لمساعدته .

 

 

 وليس أدل على مدى خيبة الأمل العربية والدولية من العهد وحكومته، استمرار الاستياء العربي من لبنان، وهو ما ظهر في تجنب سفراء المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، إلى سفراء عرب آخرين، زيارة الرئيس دياب ، منذ تشكيل حكومته التي مضى عليها أكثر من مائة يوم، إلى جانب إرسال فرنسا إشارات، لا تعكس ارتياحها لمسار الخطوات الإصلاحية التي ينبغي على لبنان القيام بها، لخروجه من المأزق . 

 

وتكشف الأوساط السياسية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية في بيروت، أن هناك شكوى خارجية من بطء معيب في طريقة تعامل الحكومة اللبنانية في ما ينبغي أن تقوم به من إصلاحات، تطمئن المجتمع الدولي الذي لا يزال ينظر بقلق إلى قدرة تعامل لبنان مع الاستحقاقات المقبلة، باعتبار أن تجربته السابقة مع الإصلاح غير مشجعة، ما قد لا يشكل عاملاً مساعداً في المفاوضات القائمة بينه وبين النقد الدولي. 

 

 

ولا تجزم الأوساط بإمكانية أن يتجاوب النقد الدولي مع المطالب التي تقدم بها الوفد اللبناني في المفاوضات، بانتظار أن يجري تقويم شامل لما سمعه وفد الصندوق من الجانب اللبناني، ولما حصل عليه من أجوبة عن الكثير من الأسئلة التي تقدم بها حول كيفية معالجة الملفات الشائكة التي تشكل مصدر هدر كبير في لبنان، إضافة إلى أن التفاوت في الأرقام بين ما قدمه وزير المال، وما قدمه حاكم المصرف المركزي، زرع بذوراً من الشك حول صدقية الموقف اللبناني، وهو أمر قد يترك علامات استفهام كبيرة لدى المجتمع الدولي عن قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته في المرحلة المقبلة، ولا يعزز بالتالي صدقيته في المحافل الدولية، بعدما أكدت الدول المانحة، أنها تريد أفعالاً وليس أقوالاً. أي أن كل شيئ بات مرتبطاً بالإصلاحات .