ولذلك كل الاحتمالات مفتوحة أمام هذه الوقائع والمعطيات التي يعبّر عنها أكثر من سياسي وسفراء عرب ودوليين، في وقت أن التصعيد السياسي على خلفية الاستحقاق الرئاسي أو تصفية الحسابات بين الأطراف الداخليين، فذلك أيضاً يسبب الكثير من الأزمات بكل أشكالها ويدفع بالبلد نحو الاسوأ.
 

مع مرور 100 يوم على نيل الثقة ، قدمت حكومة حسان دياب جردة حساب لما قامت به. الإنجاز الأكبر بالنسبة إليها هو الخطة التي وصفها رئيس الحكومة بأنها تُشكّل الأرضية الصلبة التي يمكن البناء عليها لإعادة تكوين البنية المالية والاقتصادية للبنان، وستُستكمل خلال أيام، بخطة اقتصادية متكاملة لمختلف القطاعات. وعلى أساسها بدأ لبنان التفاوض المالي مع صندوق النقد الدولي، وعقد اجتماعات تنسيقية مع سفراء الدول المعنية بمؤتمر سيدر لتنفيذ التزاماته لبدء الترجمة العملية له. وسينكب مجلس النواب على دراسة الخطة وعلى إصدار تشريعات لإصلاحات ضرورية من أجل إظهار قدرٍ من الجدية حيال المجتمع الدولي . 

 

 

إن ما يجري في لبنان ليس أزمةً ماليةً، إنما هو حلقة من سلسلة انقلابية بدأت منذ عقود، حبكها حزب الله وحلفائه وفي هذا السياق اعتبر سياسي لبناني إن حزب الله يدير المشهد السياسي اللبناني والصراعات الدائرة من خلف الستار، خصوصا بعد أن أصبح رئيس مجلس الوزراء في جيبه. 

 

اقرا ايضا : اللبنانيون بين خيار هونغ كونغ أو هانوي

 

لذا فإن الإعصار المالي الذي يضرب لبنان حالياً هو حلقة من حلقات مُخططه، لأنه يدرك جيداً أن وجود نظام مصرفيٍّ حُرٍّ فيه يعني استحالة الإطباق على الدولة، نتيجة لطبيعة المحاذير الدولية والعربية في هذا الشأن، وأن إفلاس هذا القطاع المهم، وتأميم البنوك، الطريق الأمثل للإطباق على ما تبقى من الدولة. 

 

 

حاول اللبنانيون طوال العقود الماضية مداواة هذا المرض العُضال بالمسكنات،من خلال التسويات، رغم معرفتهم المُسبقة أن ذلك لن يوقف زحفه، غير أنهم ارتضوا تأجيل الإقدام على آخر العلاج، إما خوفاً من السلاح المُشهر في وجوههم، لا سيما بعد حمام الدم الذي بدأ باغتيال الشهيد رفيق الحريري، وبقية شهداء ثورة الأرز، وإما للاستفادة من الوقت الضائع علَّ التِّرياق يأتي من الخارج. 

 

 

وفي هذا السياق رأت اوساط سياسية أنّ همّ حزب الله في الوقت الحاضر هو الإمساك بمفاصل الدولة اللبنانية في ظلّ وجود رئيس الجمهورية الحليف الذي ينفّذ ما يطلبه منه الحزب. وأوضحت أن الحزب وجد ضالته في حسّان دياب الذي فتح معركة مع رياض سلامة في وقت لم يعد مطروحا البحث في الأسباب الحقيقية للانهيار الاقتصادي، وهي أسباب مرتبطة بممارسات حزب الله التي أوصلت الاقتصاد اللبناني إلى الانهيار.

 

 

وأدت هذه الممارسات إلى قطيعة بين لبنان والعرب من جهة وإلى عقوبات أميركية على المصارف اللبنانية من جهة أخرى. ينذر الوضع الداخلي بكثير من الأزمات والتصعيد السياسي على أكثر من خلفية سياسية واقتصادية ومالية، في حين أن فتح الملفات في هذه المرحلة بات يشكل منطلقاً لتسعير الخلافات أمام الواقع المأ زوم الذي يمر به اللبنانيون، خصوصاً على صعيد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع معدل البطالة وإقفال المؤسسات وتحذير أكثر من جهة سياسية من حصول ثورة جياع، وبالتالي فإن المعلومات التي تصدر من بعض الدول المانحة تؤكد أنه ونظراً لأكثر من اعتبار سياسي وغياب العملية الإصلاحية المالية والإدارية للحكومة . هناك استحالة لدعم لبنان، وهذا ما ينقله أكثر من مسؤول لبناني من الخارج بأن الحديث عن صرف أموال سيدر ليس دقيقاً، فحتى الآن كل ما يجري يصب في خانة المفاوضات واللقاءات والاجتماعات لكن الفرنسيين ليس في وسعهم الإقدام على أية خطوة دون التواصل والتنسيق مع سائر الدول المانحة أو التغطية الأميركية، باعتبار واشنطن لا تؤيد في الظروف الراهنة أن تُصرف أموال سيدر أو تُطبق مفاعيل هذا المؤتمر وقراراته، حيث تعتبر أن الحكومة اللبنانية لها صلات إقليمية مع أطراف أساسية وهي مدعومة بقوة من هذه القوى التي تفرض عليها الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي عقوبات صارمة، ما يطرح التساؤلات حول كيفية حصول لبنان على هذه المساعدات في ظل هذا الواقع المأزوم، وبالتالي هناك أيضاً خلافات داخلية تتفاعل وتتنامى، ما يصعّب المهمة أكثر وأكثر في ظل الانقسام السياسي السائد بين الأطراف والمكونات اللبنانية على مختلف انتماءاتها السياسية 

 

وفي غضون ذلك تعتقد جهات سياسية فاعلة أن لبنان يعيش مرحلة صعبة أمام عدم نضوج حل لوضع المنطقة، وكل ذلك بانتظار الاستحقاق الانتخابي الأميركي ليبنى على الشيء مقتضاه لاحقاً، في وقت أن فيروس الكورونا يطغى على ما عداه ويسبب القلق والهلع على العالم بأسره، وبناءً عليه فإن البلد سيبقى على وضعيته الاقتصادية والمالية لفترة طويلة، ما يخلق إنعكاسات اجتماعية ومعيشية وبطالة متزايدة، وهذا ما سيؤدي إلى وضع سياسي معقد وانقسامات يرتفع منسوبها، بمعنى أن لبنان أمام واقع جديد، ولذلك كل الاحتمالات مفتوحة أمام هذه الوقائع والمعطيات التي يعبّر عنها أكثر من سياسي وسفراء عرب ودوليين، في وقت أن التصعيد السياسي على خلفية الاستحقاق الرئاسي أو تصفية الحسابات بين الأطراف الداخليين، فذلك أيضاً يسبب الكثير من الأزمات بكل أشكالها ويدفع بالبلد نحو الاسوأ.