قريباً سيعاود لقاءاته مع حزب الله ويلتقي المعاون السياسي الحاج حسين الخليل ورئيس وحدة الارتباط وفيق صفا استكمالاً لمسار التهدئة المتفق عليه واستئنافاً للاجتماعات التي سبق وانعقدت في عين التينة برعاية الرئيس بري، مفتتحاً بذلك عهداً جديداً او فصلاً جديداً من فصول العلاقة بين الاشتراكي وحزب الله.
 

عودة غازي العريضي إلى الواجهة تعني الكثير في السياسة الجنبلاطية لما يعرف عن العريضي الذي يرفض دائما سياسة القطيعة، وعندما يولّى  مهمة ما من قبل رئيس الحزب "التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط دون الرفاق الآخرين، فإن الأمر يكون في غاية العناية والأهمية لدى البيك. 

 

فالمستشار السياسي السابق لرئيس الحزب صاحب جولات وصولات وله طول باع في العلاقات المحلية والإقليمية. 

 

 

أنيط به الكثير من المهمات والقضايا الصعبة، وتكليفه متابعة العلاقة في هذه الظروف الصعبة مع رئيس الجمهورية ينم عن مدى إهتمام جنبلاط بتيسير الأمور وإنجاحها وتدوير الزوايا. إذ ان العريضي اللبق بالكلام والمتحدث المنبري بدا الصامت الأكبر وهو الذي ابتعد طوعاً عن تولي المهام الرسمية الوزارية والنيابية، واكتفى بالمراقبة لما يفعله الرفاق الذين بدوا اكثر قرباً ومسافة من رئيس "اللقاء الديموقراطي" تيمور جنبلاط. تميّزه علاقته الممتازة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والجيدة مع "حزب الله". له دور بين الأدوارالكثيرة والمتنوعة، ولكنه المقدم بين متساويين.

 

 

خلال زيارته الاخيرة الى قصر بعبدا إتفق رئيس "الإشتراكي" جنبلاط مع رئيس الجمهورية ميشال عون على وقف الإشتباك السياسي وأبلغه ان العريضي سيتولى ادارة العلاقة السياسية بين الطرفين بدل ان تدار بالواسطة من قبل مقربين. راق الطرح لعون الذي يبدي ارتياحاً الى تكليف العريضي دون غيره.

 

 

 وبهذا المعنى يمكن القول ان زيارة الوزير السابق الى بعبدا أدرجت في سياق المهمة الموكلة اليه من جنبلاط رسمياً، وقد تركز البحث خلالها على أمور ثلاثة هي: الحفاظ على التهدئة السياسية، الحفاظ على اجواء المصالحة في الجبل وعدم العودة الى التصعيد السياسي والمذهبي والطائفي، والنقطة الثالثة والأهم ربما، وهي التنسيق والمساعدة في كل الملفات المتعلقة بالخطة الإقتصادية. 

 

 

ما يعني ضمناً وقف الكيديات السياسية والاجواء المشحونة التي سادت في الماضي، او بتعبير أدق وقف التهجم السياسي على خطة الحكومة وعملها.

 

 

وتندرج خطوة جنبلاط في سياق عنوان واسع سيعبر عنه العريضي في الآتي من الايام من خلال مروحة اتصالاته ولقاءاته، وهو التهدئة السياسية التي يسعى "حزب الله" الى تكريسها في المرحلة المقبلة. وهو العنوان ذاته الذي جعل سياسة اليد الممدودة تطغى على خطاب رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل الاخير، وهو ما سيتم تزخيم العمل عليه لا سيما ان باسيل قصد بحديثه عن سياسة اليد الممدوة على المستوى اللبناني الداخلي وليد جنبلاط التي ميزها عن استعداده للتقارب مع القادة المسيحيين رابطاً ذلك بمبادرة بكركي. ووفقاً لمعلومات مصادر موثوق بها فإن تواصلاً حصل في الساعات الماضية بين وزيرين سابقين من كل من "الوطني الحر" والحزب "الاشتراكي" على خلفية توحيد المقاربة للأزمة الإقتصادية الإجتماعية.

 

 

وفي أصعب الظروف المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد والشحن السياسي يتقاطع اكثر من فريق، على وجوب أن يسود مبدأ التهدئة التي يطلبها "حزب الله" كما يطلبها العهد كشرط أساسي في مواجهة الضغوط الدولية المتوقعة على لبنان. والعريضي نفسه زار برفقة جنبلاط الأسبوع الماضي قائد الجيش العماد جوزف عون للتأكيد على دعم المؤسسة العسكرية والتضامن معها لكونها الملاذ الوحيد للحفاظ على الامن والاستقرار ورفض محاولة الإساءه اليها. ما يعني ان جنبلاط اليوم مختلف عن الأمس ومتمايز عن الآخرين لعلمه ان البلاد قادمة على مواجهة صعبة ومضنية داخلياً وخارجياً بما لا يحتمل الكثير من المناورة.

 

 

ومن الباب الواسع عاد العريضي للعب دوره السياسي كضابط ايقاع علاقات جنبلاط ومهندسها، هو رابط العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا ينقطع عن زيارات التنسيق معه اسبوعياً، ولو بعيداً من الاعلام. وقريباً سيعاود لقاءاته مع "حزب الله" ويلتقي المعاون السياسي الحاج حسين الخليل ورئيس وحدة الارتباط وفيق صفا استكمالاً لمسار التهدئة المتفق عليه واستئنافاً للاجتماعات التي سبق وانعقدت في عين التينة برعاية الرئيس بري، مفتتحاً بذلك عهداً جديداً او فصلاً جديداً من فصول العلاقة بين "الاشتراكي" و"حزب الله".

 

 

الرجل المعروف بواقعيته يقف معارضاً سياسة القطيعة والمقاطعة مع أي طرف في اللعبة السياسية، وشعاره السياسي الا تلغي احداً أو تستثني احداً طالما أن المعارك تحصل في الاطار المتعارف عليه للعبة، من دون اللجوء الى شد العصبيات والتوتر. وهذه هي وجهة التعاطي التي ستتقدم على غيرها والتي يبدو ان "الإشتراكي" سيكون لاعباً أساسياً فيها.

نداء الوطن