يمكرون ويكذبون على الملأ عبر المؤتمرات الصحافية، التي تذُرُّ الرماد في العيون، ولا تُطعمُ جائعاً، ولا تشفي مريضاً، ولا تأوي مُشرّداً، ولا تنقذ بلداً بات على شفير الهاوية.
 

رغم كل المآسي والإنهيارات المالية والاقتصادية الحرجة التي تعانيها البلاد هذه الأيام، ما زال الوزير جبران باسيل مُصرّاً على توزيع الترهات واختلاق الأكاذيب، غاسلاً يديه من من كل السرقات والارتكابات والموبقات التي ألحقها بشعب "لبنان العظيم"، حسب شعارات عمّه الرئيس عون ذات يوم، منذ أكثر من عشرسنوات، أمعن باسيل في تخريب قطاع الاتصالات بنقل النفقات التشغيلية للقطاع الخليوي، من عاتق الشركات المُشغّلة إلى عاتق الدولة، وذلك على يد الوزير السابق العوني نقولا الصحناوي، وخرّب قطاعات وزارة الطاقة، بدءاً بالكهرباء التي استنزفت عشرات مليارات الدولارات على مدى العشر سنوات الماضية، واكتملت "فضائل" الوزير باسيل " النّظيف العفيف"  بفضائح السدود المائية، وسدُّ "المسيلحة" الفارغ والمُشقّق خير شاهدٍ على ذلك، أمّا سدّ مرج بسري فهو يتربّع على قمة فضائح التّعدّيات والسمسرات وتملُّك العقارات، وتخريب البيئة والعبث بالإرث التاريخي والحضاري والتّراثي لمرج بسري.

اقرا ايضا : حزب الله لن يُحارب التهريب لمائة سببٍ وسبَب

 

بعد الثورة الشعبية في السابع عشر من تشرين الأول الفائت عام ٢٠١٩، والتي توقّفت تحت ضغط وباء الكورونا، كُنّا نظنُّ بأنّ من نهبوا البلد وخرّبوا اقتصاده، واستباحوا سيادته واستقلاله، سيلوذون بالصّمت وربما الفرار، وربما نراهم يتضرّعون للمولى عزّ وجلّ صُبح مساء، كي يتستّر على مخازيهم وبلاويهم، قبل أن يبوئوا بالخسران والخذلان، إلاّ أنّهم ما زالوا يمكرون ويكذبون على الملأ عبر المؤتمرات الصحافية، التي تذُرُّ الرماد في العيون، ولا تُطعمُ جائعاً، ولا تشفي مريضاً، ولا تأوي مُشرّداً، ولا تنقذ بلداً بات على شفير الهاوية: بِطالةً وغلاءً وفساداً وأوبئة، وفي حين كان اللبنانيون يأملون بأن يروا الفاسدين وراء القضبان، إذ بهم يُفاجئون برؤيتهم على شاشات التلفزة بلا رادعٍ ولا وازع.

عن مالك بن دينار قال: ربما سمعتُ الحجاج يخطب ويذكرُ ما صنع به أهل العراق وما صنع بهم،  فيقع في نفسي أنّهم يظلمونه، وأنّه صادقٌ لبيانه وحُسن تخلُّصِه بالحجج.