إنهم عصابة كاملة متكاملة دون استثناء عصابة مكتملة العناصر والأدوات وهم يتقاذفون اليوم المسؤوليات والاتهامات وكل منهم يصرّ على حصته المسروقة من خزينة الدولة ومال الشعب فكيف يمكن لهؤلاء أن يكونوا من أدوات الحل.
 

صندوق النقد الذي حضر إلى لبنان لمناقشة سبل المساعدة في حل الأزمة الاقتصادية والمالية، فقد وجد وفد الصندوق نفسه أمام ما يشبه المافيات السياسية والمالية، وسجل استغرابه للأرقام التي تتحدث عن خسائر لبنان التي وردت في الخطة الاقتصادية للحكومة، الخبر أوردته اليوم صحيفة الجمهورية والتي نقلت عن مصادر موثوقة مهزلة التفاوض الرسمي مع صندوق الذي قدم ملاحظات اعتبرتها هذه المصادر "محرجة للجانب اللبناني" وعلى وجه التحديد ما لاحَظه ممثلو صندوق النقد من اختلاف غير مفهوم بين أرقام خسائر لبنان المحددة في الخطة الاقتصادية للحكومة اللبنانية، وبين أرقام الخسائر التي يحددها مصرف لبنان، وهو أمر كان محلّ استغراب شديد لدى صندوق النقد، الذي طلب بناء على ذلك من الجانب اللبناني ضرورة الاتفاق على أرقام موحدة قبل بدء البحث في الأمور الأخرى.  

 

كما تحدثت مصادر الجمهورية أنّ مسألة الاختلاف بالأرقام تبدو معقدة، لأنّ كل طرف يعتبر أنّ أرقامه هي الدقيقة، مع أنها أرقام تؤشّر إلى خسارة كبيرة للبنان، وهو أمر سيتم تبديد الالتباسات حوله في وقت ليس ببعيد. وبالتأكيد إنّ الارقام الدقيقة هي في حوزة مصرف لبنان، الذي لم يعد أمامه مهرب من أن يُفصح عنها بالكامل، وكيفية إنفاقها.

اقرا ايضا : كورونا المجلس الشيعي

 

 

وأشارت المصادر إلى أنه على الرغم من تحديد يوم الاثنين موعداً لاجتماع عبر الانترنت بين وفد الصندوق وحاكم مصرف لبنان، فلم يتأكد بعد ما إذا كان سلامة سيحضر، أو أنّ الحضور سيقتصر على ممثّلي مصرف لبنان في الوفد اللبناني المفاوض.

 

 

هذه المعطيات كما غيرها تفيد من جديد أننا كلبنانيين أمام مافيات لم تعد تأبه بأي وطن، مافيات وحيتان مالية ما زالت تصر على أن تتحول البلاد إلى محرقة اقتصادية ومالية واجتماعية جراء جشعها واستماتتها في المزيد من النهب والسرقة حتى بعد انكشافها أمام الراي العام فهي ما زالت تصر على كل السياسات السابقة التي أتاحت عن قصد الاستيلاء على المال العام والخاص وكل موارد الدولة.

 

 

فضيحة جديدة تضاف إلى فضائح هذه السلطة بكل أحزابها ومكوناتها، أن تستدعي صندوق النقد "للشحادة" في وقت تنعدم فيه الرؤية الرسمية الموحدة للأزمة فيكتشف صندوق النقد الدولي هزالة الواقع اللبناني من جديد.  وبين لصوصية حاكم المصرف المركزي وأزلامه ومافياته المالية، وبين خطط  الحكومة ورئيسها تلك الخطط التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية لا نزال في عنق الزجاجة بل لا نزال تحت رحمة هذه الطبقة السياسية بكل مكوناتها أمس واليوم والتي لم تكتف بعد من النهب والسرقة.

اقرا ايضا : نصر الله والأولويات الاقتصادية

 

والسؤال اليوم لماذا يهرب رياض سلامة حاكم المصرف من  المواجهة؟ لماذا تغيب عن الاجتماع الحكومي مع صندوق النقد الدولي؟ لماذا يمتنع رئيس الحومة مع فتح ملفات المال المنهوب؟ لماذا لا يتم البدء بإجراءات استعادة أموال الدولة؟

 

 

إنهم عصابة كاملة متكاملة دون استثناء عصابة مكتملة العناصر والأدوات  وهم يتقاذفون اليوم المسؤوليات والاتهامات وكل منهم يصرّ على حصته المسروقة من خزينة الدولة ومال الشعب فكيف يمكن لهؤلاء أن يكونوا من أدوات الحل.

 

لا حلّ مع هذه الطبقة السياسية بكل من فيها نحن كلبنانيين سنظل ضحايا هذا الجشع وهذه المافيات طالما لم نسع إلى التغيير المطلوب. 

 

 

نعم إن صندوق النقد يضحك علينا رئيسا وحكومة وشعبا،  يضحك علينا لأننا بلا دولة، الدولة التي يجب أن تقدم رؤية كاملة متكاملة عن أزمتها الاقتصادية، فيجد صندوق النقد أنه أمام مافيات متناحرة فيما بينها لا يمكنها أن تقدم أي حل لصالح الوطن، ويضحك علينا كشعب يموت تحت وطأة الازمات فيما هو يصفق لزعيمه ولطائفته وقد أصبحنا مهزلة الاوطان أو أننا لا نستحق العيش بوطن يحكمه القانون والمؤسسات.