أطلّ نصر الله اليوم بخطابه وإبتدأه بسوريا والأحداث التي جرت وتجري فيها ومن ثمّ إنتقل إلى لبنان ضارباً عقول النّاس عرض الحائط، يحسب أنّ هذا العصر هو عصر التّلكس وسنترالات الخطوط الداخليّة التي تروي أحاديثها ما يدور بين الرّجل وزوجته ...

 

إستهلّ الخطاب بوجود النّفوذ الإيراني وقوّات حزبه بسوريا مُسهباً بالشرح أين حلّت وكيف إنكفأت لضرورة الحاجة العمليّة لذلك داحضاً كل الأحداث الإقليميّة والعالميّة التي تحصل نافياً إنسحاب الحزب والمستشارين الإيرانيّين من سوريا لا الآن ولا في المستقبل.

إسترسل نصر الله بتأويل سير العمليّات الماضية ليبرّر تضاؤل عديد قوّات محور الممانعة في سوريا محاولاً أن يُداري حجم الخسارات الّتي تكبّدتها الحاضنة الشعبيّة للحزب على مدار تسع سنوات رامياً تهمة العمالة بالمعارضة السّورية متناسياً رفات الجاسوس "إيلياهو كوهين" التي سُلّمت لإسرائيل السنة الماضية والتي كانت تحتفظ بها القيادة في سوريا !!!

وبعد أن عمل على تجميل الخسائر وحوّلها لإنتصارات بدأ بنفي إنسحابهم كلّياً من سوريا ناسباً سبب البقاء هو الإرادة السورية لذلك وعند إنتهاء فقرة الشق السوري كان قوله أنّ المعركة فيها قد إنتهت وآن الأوان للعودة إلى الجنوب اللّبناني؛ إذاً هل هي إزدواجيّة في الخطاب أم أنّه قد لاج في تيه الوهن أم هو يحاول أن يحافظ على ما تبقّى من قدسيّته المهشّمة دون أن يدرك أنّنا أصبحنا في عصر الحرّية وتحطيم الصنميّة والقائد هو الدّليل كيفما مال النّاس تميل والسّيف هو القلم بوجه رصاصة الجهّال !!!

بعد ختمه لشقّ سوريا، تطرّق نصر الله إلى لبنان ببضع دقائق كان هدفها إعطاء الشرعيّة للمعابر غير الشرعيّة وأنّ إغلاقها يتطلّب جهوداً من الدولتين متجاهلاً أنه هو صاحب الكلمة الفصل في الحكومة وعلى عادته يريد تحميل اللبنانيّين المسؤولية وتدفيعهم الثمن من جيوبهم وقوت أطفالهم، وكلّ هذا ليحافظ على بئر يدرّ عليه مبالغاً لا بأس بها على حساب لبنان وشعبه وكل من لا ينخرط في حزبه، وحتّى الّذي في حزبه قد أعياه فقره.

إرتأى نصر الله أهمّيّة النهوض بقطاع الزراعة والصناعة اللّذين سيطر عليهما لقرابة عقد من الزّمن بغية إنعاش الإقتصاد اللبناني عبر التجارة مع سوريا شاجباً إمكانية التجارة مع غيرها من البلدان، ومتى توقّفت التجارة مع سوريا !! فلا بالنّفط ولا بالوقود ولا بالكهربائيات ولا بإهراءات الحبوب ولا بالمواد الغذائية ولا حتّى بالدّماء لكن لمصلحته ولمصلحة إيران فقط وليس خدمةً للبنان والمقاومة والقضيّة الفلسطينيّة، فها هي العملاء طليقة حرّة ولا زال العمل على إطلاقهم جميعاً يسري في البلد مسرى الدم من العروق، فكلفة صراع اللبنانيّين مع العدوّ الإسرائيلي هي أقلّ بكثير من كلفة الفساد وحمايته والصداقة مع إيران !!!

 

إبّان إلقائه الخطاب إستذكرت أموراً عديدة كان قد قالها في غابر الزّمان وقام بفعلها أوصلت البلد إلى ما هو عليه الآن، وبناءً لِما وقع على أسماع اللبنانيّين اليوم والبارانويا الّتي تجلّت بكلّ صورها والأحداث الإقليميّة التي تسابق الرّيح في حصولها، فإنّنا قد رسمنا خطوط النّهاية لدولتين في لبنان وبدأ العدّ العكسي لولادة لبنان الجديد الّذي سيرفده ولادة إقليم عربي جديد محوره الإقتصادي سيكون العراق-لبنان-مصر فراقصة التعرّي التي تتعهّد الحفلات الدولية آن لها أن تعتزل الرّقص !!!