إن أخطر ما في كتاب "مفاتيح الجنان" هي "الزيارات" التي يخاطب بها الشيعة الأئمة من أهل البيت عند زيارتهم لقبورهم، والتي ينقلها الشيخ عباس القمي عن عدد من كتب الزيارة المؤلفة في القرون الماضية، وخاصة في القرن الرابع الهجري، عند تأسيس النظرية الاثني عشرية، تلك الزيارات التي تتضمن معاني الغلو والتعظيم المبالغ فيه تجاه الأئمة من أهل البيت، والحط من درجة خصومهم أو أعدائهم أو منافسيهم، وأشياعهم وأتباعهم إلى يوم القيامة، وهو ما يؤدي إلى حدوث شرخ عظيم بين المسلمين، وبناء جدران عالية حول الشيعة وعزلهم عن التفاعل الإيجابي مع إخوانهم من أبناء المذاهب الأخرى، وإشاعة روح الحقد والكراهية والبغضاء، وما يسبب ذلك من ردود فعل عدائية من قبل الآخرين ضد الشيعة.

وتتكثف الخطورة من أن تلك الزيارات تشكل المنبع الرئيسي للثقافة الشيعية الشعبية التي لا تعرف كتب الفلسفة أو الكلام، وانما تواضب على قراءة تلك الزيارات بنية الحصول على الأجر والثواب، فإذا بها تقع فريسة الغلاة والمتطرفين الذين يبثون نظرياتهم وأساطيرهم وأحقادهم في عقول الناس باسم أهل البيت.

وإذا سألت أي عالم محقق أو مجتهد خبير في علم الحديث عن تلك الزيارات، لأكد لك ضعف أسنادها، وتهافت مضامينها، ولكن رأيه يبقى محصورا في دائرة ضيقة في مقابل الانتشار الواسع لكتب الادعية والزيارات، وخاصة "مفاتيح الجنان" في المراقد والبيوت والمساجد والحسينيات. ومن الأمثلة على تلك الأدعية والزيارات السلبية المغالية والمشحونة حقدا وعداء:

●دعاء يوم الغدير

يقدم الشيخ عباس القمي دعاء يوم الغدير ضمن مجموعة مفاهيم وأفكار ونظريات، تستند الى أحاديث ضعيفة أو مختلقة، حيث يسمي في البداية يوم الغدير بعيد الغدير، الذي يصفه بأنه: "عيد الله الاكبر" و "عيد آل محمد (عليهم السلام)"، ويقول عنه: "انه أعظم الأعياد، وما بعث الله تعالى نبيا الا وهو يعيد هذا اليوم، ويحفظ حرمته، واسم هذا اليوم في السماء يوم العهد المعهود، واسمه في الأرض يوم الميثاق المأخوذ، والجمع المشهود". ويضيف: "روي أنه سئل الصادق عليه السلام: هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال: نعم، أعظمها حرمة. قال الراوي: وأي عيد هو؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أميرَ المؤمنين (عليه السلام) وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة. قال الراوي: وما ينبغي لنا أن نعمل في ذلك اليوم؟ قال: الصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد (عليه السلام) والصلاة عليهم، وأوصى رسول الله (ص) أمير المؤمنين (ع) أن يتخذ ذلك اليوم عيدا، وكذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدا".

وبالرغم من تحدث هذه الرواية عن معرفة الأنبياء السابقين واحتفالهم بـ"عيد الغدير" – وهو أمر غريب لم يشر اليه أحد من الأولين والآخرين، من قريب أو بعيد- فانها تكشف أيضا عن عدم معرفة السائل في زمان الامام الصادق لهذا العيد؟ مما يؤكد اختلاق هذا الحديث وضعفه، خاصة وان الشيعة لم يعرفوا هذه التسمية ولم يقوموا بالاحتفال بـ"عيد الغدير" الا في القرن الرابع الهجري في ظل الدولة البويهية. وقد أراح الشيخ عباس القمي نفسه من عناء ذكر السند أو التحقيق فيه، واعتمد على إرسال الحديث، وأضاف اليه حديثا آخر بنفس الطريقة فقال:" في حديث أبي نصر البزنطي عن الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) أنه قال:يا بن أبي نصر أينما كنت، فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فان الله تبارك وتعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان، وليلة القدر، وليلة الفطر. ولَدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين، وأفضل على إخوانك في هذا اليوم، وسُرَّ فيه كل مؤمن ومؤمنة، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات".

وأضاف:"الخلاصة: ان تعظيم هذا اليوم الشريف لازم، وأعماله عديدة، الأول: الصوم، وهو كفارة ذنوب ستين سنة، وقد روي أن صيامه بعدل صيام الدهر، ويعدل مائة حجة وعمرة. الثاني: الغسل. الثالث: زيارة أمير المؤمنين".

 

 

أحمد الكاتب