الله ما أجمل سياسة أحزاب الإسلام السياسي والجهادي كلها نعم ومتاع وبخور وحور ونهود ونهور وخمور وطيور وما لذّا وما طاب، أجمل ما في حكومة دياب أنها لا تستوزر وجهاً من وجوه هذه الأحزاب وهذا ما جعلنا راضين بتعاسة السياسة الحكومية على حساب صور من الجن كانت تعبث بصور من الأنس .
 

كثرة الأحزاب في لبنان إحدى علاماته المميزة وإحدى تجاربه المرّة والتي أثخنته ووضعته في الشنط المسافرة بعد أن باعته بأبخس الأثمان أو قدمته هدية لملك أو زعيم أو قائد من الجُدُد أو من القدماء الذين سلبوا اللبيب لبه فماتوا وأماتوا على هوى الحزب أو العقيدة أو المبادىء التي أعطت خيرات لا حصر لها في الوعود ولكنها أماتت شعوباً لتحصل قلة على متع ثورة أو انقلاب أو ما شبه مما حصل في تاريخنا المنسي .

 

كتب كل حزب اسمه على حائط زاروب وأعلن ولاءه لإحدى الدول القريبة أو البعيد وضدّ البلد الذي يسكنه كونه مسلوب الإرادة ومسلوخ من جلد الأمّة بسكين الإستعمار وافتخر بأنه من الجماعة الماوية أو البلشفية أو الناصرية أو البعثية أو القطبية أو الخمينية وجماعات أخرى من اليسارية المختلفة مع الجماعة اليمينية من بقايا الإستعمار والإقطاع ودويلة المزرعة وأحزابها العائلية ولم يبق أو لم أعرف أن أحداّ قد مرّ ولم يكتب اسم حزبة على حيطان البيت والشارع والزاروب وبطرق فادحة وقادحة اذ تظن أن من مرّ من هنا هو خميس لا رأس له ولا مؤخرة كونها ادّعى تحرير الكون ولم يرض بدور على هامش المجتمع أو البيئة التي يعيش فيها مغترباً عنها بطموحات وافدة من خارج تربة الوطن .

اقرا ايضا : مواجهة كورونا بالفول والمعكرونا

 

سقطت أحزاب ونامت أخرى واستفاقت أحزاب من مطارح نوم الآخرين وهذا ما لم يغير شيئًا في البنية لأن الذهنية واحدة فلا فرق بين الملاحدة وبين المؤمنيين طالما أن الذهنية واحدة وأن الأفكار متشابهة فكلها دعوات قتل وتكفير ونفي لهذا لم يلحظ اللبنانيون أي طارىء في التجربة الحزبية اذ كل حزب نسخة طبق الأصل عن الحزب الأخر سواء تأسّس في المسجد أو في الكنيسة أو في الشارع أو حيث تثرثر النخب في المقاهي وعلى أرصفة بيروت .

 

عشنا ومتنا مع كثافة حزبية لم تتوفر في كل ثورات العالم رغم الكثافة السكانية ومناط جغرافيتها الذي يجعل من لبنان مجرد نقطة غير مرئية في بحر متلاطم ومع ذلك عشنا ومتنا مع تيارات لا حصر لها من اليمين الى الشمال من قبل أن يمن الله علينا  بفتح جديد بنعم أحزابة التي أتتنا لتنشلنا من ضياع العقل والقلب ومن لصوص اليسار كي تضمن لنا حُسن العاقبة والصحة والعافية في البدن والدين .

 

ما شاء الله ولا حول ولا قوّة الاّ به سبحانه كيف أنعم علينا في آخر حصادنا السياسي بسواعد لا تعرف الا الخير وسيماهم في وجوههم من أثر السجود ثلة من المؤمنيين الذين امتحنوا فكانوا أهل امتحان وبلاء من الملفات الى الشتلات الى ما هنالك من دعوات وصلوات في مساجد أذن أن يُذكر الله فيها فكانت دعامة وطن وقيامة دولة ودوحة عدل بحيث يجري النائب منهم في شوارع العامة كي يرى أو يلمح فقيراً ليعطيه من كيس رسول الله  فلا يجد فقيراً أو متسولاً أو عابر سبيل فكل الناس سواسية في الحقوق التي أغرقتهم بخيراتها فيعود أدراجه الى محراب مسجده ليصلي ويسجد ويعبد و هو راض عن عبادته في تأمين حقوق الناس .

 

الله ما أجمل سياسة أحزاب الإسلام السياسي والجهادي كلها نعم ومتاع وبخور وحور ونهود ونهور وخمور وطيور وما لذّا وما طاب .

 

أجمل ما في حكومة دياب أنها لا تستوزر وجهاً من وجوه هذه الأحزاب وهذا ما جعلنا راضين بتعاسة السياسة الحكومية على حساب صور من الجن كانت تعبث بصور من الأنس .