في هذا الجو يذهب لبنان إلى صندوق النقد الدولي في ظل تفكك سياسي في الداخل، لم تنفع لعلاجه عملية التحشيد التي انعقدت في القصر الجمهوري وأطلق عليها اللقاء الوطني، الذي قوطع من أكثر القيادات السياسية المعارضة ولم يشارك سوى الكتور سمير جعجع، الذي تميز حضوره بانتقاد خطة الحكومة. بالاضافة الى الخلاف بين الحكومة ومصرف لبنان وسائر المؤسسات المصرفية والذي سينعكس على قرار صندوق النقد بالمساعدة.
 

في سياق الانقسامات السياسية الحادة والتي ظهرت في الآونة الأخيرة إلى العلن، سواء أكان على مستوى الرئاسات الثلاث أو على الصعيد السياسي بشكل عام، وحيث تتحدث المعلومات عن مخاوف من أن تؤدي عملية الاحتقان السياسي إلى غضب شعبي في الشارع، إن لناحية انتصار بعض الأطراف لزعاماتها وقياداتها أو بفعل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي والمخيف أنه ما تزال الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية في البلد في ظل الصعود السريع لسعر صرف الدولار وغلاء الاسعار المنفلتة بذريعة ارتفاع سعر الدولار غير مستقرة وتشي بما لا تحمد عقباه.

 

 ولما كانت الحكومة أنجزت خطتها الاقتصادية والمالية، لكن العديد من الخبراء الاقتصاديين والماليين يؤكدون أنها نسخة منقحة عن ما قدمته الحكومات السابقة، وبالتالي لا يُتوقع أن تؤدي هذه الخطة إلى حلحلة على مستوى الوضع المعيشي والمالي، إذ بدايةً هناك خلافات سياسية واقتصادية وعدم رضى على الخطة على الرغم من لقاء بعبدا لرؤساء الكتل النيابية على اعتبار أنّ البعض يقوم بتصفية حساباته السياسية، وبالتالي هناك مرحلة يجتازها لبنان والعالم بأسره من خلال تفشي وباء كورونا وهذا له تأثير كبير على المسار الاقتصادي في لبنان والعالم . 

اقرا ايضا : بداية الغيث نقطة تساؤل دولي بشأن تأثير حزب الله

 

وللأسف في لبنان البعض يراهن على دعم الدول المانحة للبنان تحت عنوان المحافظة عل الاستقرار، ولكن في إطار ما أصيب به الاقتصاد الدولي من انتكاسة وانهيار فمن الطبيعي أنّه سيؤثر بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي اللبناني من خلال تحويلات أموال المغتربين والتي تدنّت إلى درجة مخيفة، والأمر عينه من خلال فقدان فرص العمل في الخليج ودول كثيرة للشباب اللبناني، وهذا ما سيجعلهم إلى جانب العديد في لبنان من عداد العاطلين عن العمل، وصولاً إلى المنحى السياسي الإقليمي والدولي، وهنا بيت القصيد بعد فرض العقوبات من قبل المانيا على حزب الله وما رافق الموقف الالماني من تداعيات حظيت بدعم دولي ولا سيما من واشنطن ودول كثيرة وهذا بدوره سيرتد سلباً على الداخل اللبناني أكان اقتصادياً أو استثمارياً أومالياً، في حال قامت الدول الأوروبية بخطوات تجاه شركات ومؤسسات تابعة للبنانيين، ما يعني أن البلد قادم على أوضاع بالغة الخطورة، ولكن المعالجات لا تفي بالغرض المطلوب أمام تفليسة البلد ووضع المصارف والاقتصاد والفقر المستشري، إلى عدم قيام الدول المانحة للبنان بأي خطوات من شأنها أن تُنقذ البلد من أزماته ،وكبواته، مجاناً ولذلك ارتباطات سياسية في سياق الموقف الأميركي المتشدد تجاه حزب الله والذي تفاقم تناغماً مع الموقف الالماني.

 

 ختاماً وإزاء هذه الأوضاع، فإن المحاولات بهدف المعالجة مستمرة ولكن ليس هناك من أي خطوات من شأنها أن تسهم في حلحلة الأوضاع، لا سيما وأن المجتمع الدولي ومن خلال المعلومات المتوفرة لا يرغب في دعم الحكومة اللبنانية كما كانت الحال في مؤتمرات سابقة، أو أن هناك توجهاً لإعادة تحريك مؤتمر سيدر وما رصد للبنان من أموال خلال هذا المؤتمر، باعتبار أنّ عواصم الدول الكبرى لم تصل بعد إلى أي علاقة مع الحكومة اللبنانية على غرار المراحل السابقة، بمعنى أنهم يعتبرون أن الحكومة وأركان السلطة لديهم أجندتهم السياسية مع إيران، وهذا ما يشكل نقزة لهم على كافة المستويات .

 

 في هذا الجو يذهب لبنان إلى صندوق النقد الدولي. في ظل تفكك سياسي في الداخل، لم تنفع لعلاجه عملية التحشيد التي انعقدت في القصر الجمهوري وأطلق عليها اللقاء الوطني، الذي قوطع من أكثر القيادات السياسية المعارضة ولم يشارك سوى الكتور سمير جعجع، الذي تميز حضوره بانتقاد خطة الحكومة. بالاضافة الى الخلاف بين الحكومة ومصرف لبنان وسائر المؤسسات المصرفية، والذي سينعكس على قرار صندوق النقد بالمساعدة نظراً لأن تعاون المصارف أساسي في عملية الإصلاح المالي. كما أن الثقة المحلية والدولية بهذا القطاع أساسية للنهوض الاقتصادي. مع زيادة نسبة الشكوك الدولية بقدرة الحكومة على إجراء الإصلاحات الضرورية وبشكل اساسي موضوع الكهرباء . 

مع الاخذ بعين الاعتبار من الموقف العربي المشوب بالحذر من تقديم الدعم للحكومة كونهم يعتبرونها حكومة حزب الله . من دون إغفال شروط صندوق النقد الملزمة لتقديم ما يحتاجه لبنان من دعم .  خيارات صعبة ومقلقة وتضع المواطن اللبناني بين مطرقة تصفية الحسابات وسندان الاقتصاد المنهار .