صدر عن نقابة أصحاب المستشفيات في لبنان، البيان التالي: "تبدي نقابة المستشفيات في لبنان استغرابها الشديد لما أوردته إحدى الصحف المحلية من اتهامات بحق بعض المستشفيات، وقد تبنتها بعض وسائل الإعلام بدون التحقق من صحتها، وكأن السبق الإعلامي أصبح للأسف الشديد مرتبطا فقط بنشر فضائح هي عبارة عن روايات ليست بالضرورة حقيقية، وانما فقط لحصد الغضب لدى الرأي العام، حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة.

وفي المناسبة يهم النقابة توضيح الآتي:

أولا، ان احترام حرية الرأي والتعبير حق مقدس لدى نقابة المستشفيات التي تتمسك بحرية الصحافة الحرة، وتحترم جميع العاملين فيها، متمسكة بالتعاون الجيد مع الوسائل الإعلامية كافة، التي تقدر وقوفها الى جانب القطاع الاستشفائي، ونقل معاناته ومطالبه، كما ومطالب جميع العاملين فيه.

إلا انها لا تفهم في المقابل كيف ان البعض القليل يشطح في تشويه صورة المستشفيات اليوم، بينما كان بالأمس القريب يشيد بوقوفها في خط الدفاع الأول بكل العاملين فيها حفاظا على أرواح المواطنين، مع تأمين العناية اللازمة، رغم ان المرحلة الراهنة تدفعها الى المواجهة باللحم الحي، مع القيود المفروضة عليها، ونفاذ إمكانات الصمود اللازمة من أدوات ومستلزمات طبية، وأيضا من السيولة الكافية لتأمينها.

 

ثانيا، ان التدقيق الذي يتم حاليا في وزارة الصحة هو على عينة صغيرة من الفواتير يتم اختيارها عشوائيا بدلا من التدقيق في كل فاتورة، أضف الى ذلك ان الذي يدقق لا يوجد لديه الملف الطبي، ولا هو من عاين المريض، ولا على اتصال مع الطبيب المعالج. فكيف له ان يقرر اذا كانت الفحوصات المخبرية والشعاعية التي أجريت هي ضرورية أم لا؟ وكيف له ان يعرف اذا كان الرمز للعمل الطبي الذي اجراه الطبيب صحيحا أم لا؟ وكيف له ان يقرر اذا كان يجب إلغاء الفحوصات أو تغيير الرمز؟

 

لا بد من التذكير ان عملية التدقيق في فواتير المستشفيات كانت لغاية تسلم وزير الصحة السابق الدكتور جميل جبق تتم عن طريق شركات خاصة TPA بتكليف من الوزارة، ثم أصدر الوزير جبق قرارا بإلغائها، بحيث أصبحت متعذرة معرفة حقيقة دخول كل مريض الى المستشفى، نوعية التحاليل والعمليات التي أخضع لها، والى ما هنالك من بينات يتضمنها ملفه. وهكذا أصبحت وحدة التدقيق في الوزارة المتمثلة بعدد غير واف من الأطباء المراقبين عاجزة عن اجراء التدقيق العلمي والسليم في معاملات الدخول، والخروج من المستشفيات بعد توقيعها.

 

ان المستشفيات تعاني من حسومات عشوائية مجحفة تطبق على فواتيرها من قبل وزارة الصحة العامة، في الوقت الذي تعتبره الوزارة تلاعبا في الفواتير.

 

من هنا، دعوتنا المتكررة الى إعادة تكليف شركات متخصصة للتدقيق، أولا في حقيقة وجود المريض في المستشفى، وثانيا في ضرورة دخوله للاستشفاء، وثالثا في مجمل الفواتير لاحقا. وهذا يعطي كل صاحب حق حقه.

 

ثالثا، ان التعرفات الاستشفائية المعمول بها حاليا اعتمدت وفق دراسة اجرتها وزارة الصحة مع البنك الدولي منذ 20 عاما، ولقد طالبنا على مدى سنوات بتعديلها لأنها لم تعد تنسجم مع التكلفة الحقيقية. فعلى سبيل المثال، فان تعرفة الإقامة في المستشفى باتت لا تتعدى ال20 دولارا في اليوم الواحد، وهي تشمل العناية التمريضية، الكهرباء، التدفئة والتبريد، استعمال ادوات التعقيم ووسائل الحماية والوقاية وغيرها.

لقد جاء ارتفاع سعر الدولار الذي ضاعف من أسعار المواد الطبية وغير الطبية التي تستعملها المستشفيات ليكون الضربة القاضية، والذي سوف يتسبب اذا لم تعالج الأمور بإفلاس المستشفيات. هذا الأمر وضع المستشفيات أمام خيارين كلاهما سيء: اما عدم استقبال المريض واما تحميله جزءا من فروقات الأسعار. وهذا ينسحب على جميع المرضى الذين هم على عاتق الجهات الضامنة. وبالتالي، لقد طالبنا دولة رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة برئاسة كل من وزير الصحة وعضوية نقابتي المستشفيات والأطباء، والجهات الضامنة الرسمية للبحث بشفافية وحسن نية في كيفية حل هذه المعضلة. ولكن للأسف، لغاية الآن لم تؤلف هذه اللجنة، ويستمر التجاهل من قبل الجميع، الا انه لا يمكن تحميل المستشفيات تبعات هذه المشكلة.

 

رابعا، مع الافتراض ان ثمة تجاوزات يقوم بها بعض المستشفيات، فلماذا لا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقها من دون المساس بسمعة قطاع عريق يصارع للبقاء في موقعه، موظفا الاستثمارات لخدمة المرضى، ولتأمين فرص العمل لزهاء 25 ألف فرد، فضلا عن أهميته التي اكتسبها عن جدارة في الاقتصاد الوطني، بمبادرات فردية شجاعة بعيدا عن أي حوافز من المفترض توفيرها له.

 

خامسا، ان نقابة المستشفيات تعتبر ان وزارة الصحة هي الملاذ الذي تلجأ اليه لحل المعضلات التي يعاني منها القطاع. ولقد أثبت هذا القطاع أنه يقدم خدمات بمستوى عالمي، وذلك باعتراف العديد من مؤسسات التصنيف الدولية مع المحافظة على تكلفة متدنية، وبذلك استطاع على مدى عقود تأمين سمعة جيدة للبنان في هذا المضمار.

 

واننا نتمنى على معالي وزير الصحة العامة إظهار هذا الوجه الإيجابي في الإعلام، واذا كان هناك ثمة أخطاء فنحن على استعداد للمساعدة في تصحيحها بشكل لا يلحق الضرر بسمعة القطاع ككل، لأن في ذلك ظلم كبير نعرف تماما ان معالي الوزير لا يقبل به".