تعددت أسماؤها هي  شاعرة ،صحافية ،إعلامية ،وناقدة،ورئيسة تحرير لأكثر من مجلة  إنها كالبحر  ترسو مراكبها على شواطئ كثيرة ،تنوعت بكتاباتها وبحضورها المتألق ،تعيش بنا وتجعلنا ننتقل معها من مكان الى آخر ، محطاتها كثيرة لكنها اختارت الثقافة والأدب فكتبت الشعر والقصة وتخوض الآن تجربة الرواية , كتبت الكثير من المقالات الثقافية ومن كتاباتها : أعترف بأنني اضأت ليلك ذات ليلة ..بدموعي

  إنها الشاعرة عواطف الزين وهذا الحوار:  

- تعددت أسماء عواطف الزين ،من هي بين هذه الأسماء ؟ هي كل تلك الاسماء مجتمعة  لا ينفصل احدها عن الآخر لان كل الاسماء هي لشخص واحدد تتعدد اهتماماته وربما قدراته وتنطلق جميعها من مسمى واحد هو التعبير ..او الابداع بمختلف صوره .. فالكتابة هي التخصص ..اما مجالاتها فهي متعددة ومتنوعة بشرط ان يمتلك  هذا الكاتب او المبدع ادواته، ويكون عارفا بها متمكنا منها ..فالتعدد هنا يعني الثراء الفكري والثقافي وليس الفوضى ..وبالنسبة الي هي تنطلق من اساس متين هو العمل الصحفي بالمعنى الذي افهمه ..اي الكاتب والناقد وليس ناقل الخبر او محرره فقط ..الصحافة هي عالمي المتكامل الذي انطلقت منه الى مجالات متعددة في اساليب التعبير كتابة القصة القصيرة والمقالة النقدية او الثقافية والشعر ..وان كان الشعر لدي قد سبق العمل في الصحافة بطبيعة الحال .. كنت اكتب باللهجة العامية اللبنانية وبالفصحى وباللهجة المصرية شعرا غنائيا او نثرا وفي بعض الاحيان اكتب القصيدة الموزونة والمقفاة ..لكن الصحافة  اخذتني من الشعر .. بدات عملي  في لبنان  ثم انتقلت بسبب الاجتياحات الاسرائيلية الى الكويت وبدأت عملي في جريدة القبس ..   

- عملت الصحفية عواطف في أكثر من منصب ، أين تجد نفسها أكثر ؟ الصحافة بالنسبة الي ليست منصبا اداريا وان كنت قد تدرجت في فترة قصيرة من محررة الى رئيسة قسم ثقافي وسكرتيرة تحرير ونائب مدير تحرير ومديرة تحرير في عدد من الصحف والمجلات وعملت مراسلة لعدد آخر من الصحف من بينها مجلة سيدتي في بداياتها وكنت مراسلتها في الكويت.. وجريدة الشرق الاوسط ومجلة المجلة ..ومجلة كل الاسرة فيما بعد وكتبت في عدد اخر من المجلات من بينها مجلة الحوادث اللبنانية والاسبوع العربي وغيرهما ..الصحافة  اي  العمل التحريري هو المنصب الاهم بالنسبة الي ..ففي رايي ان العمل الاداري يقلل من القدرات الكتابية لمصلحة الادارة لذلك نجد ان الكثيرين من مدراء التحرير لا يكتبون وينشغلون عن الكتابة بإدارة شؤون المحررين وشؤون المجلة او الصحيفة عموما ..  قد اكون نجحت في التوفيق بين عملي كمديرة تحرير وبيني ككاتبة صحافية لي زاويتي الاسبوعية "وايضا لي نشاطي الابداعي خارجه ..في كل الصحف التي عملت فيها ..في الكويت ..ولكن كما قلت المناصب تمنح البرستيج والشعور بالمسؤولية ..الى جانب الخبرة في الادارة واعتقد انني اكتسبت تلك الخبرات عبر عملي الطويل في الصحافة الكويتية .  

-أسست الصحفية عواطف أقسام ثقافية في أكثر من مجلة ، لماذا لم تؤسس لنفسها مجلة خاصة ؟ سؤال منطقي يطرح نفسه لكن المسألة تحتاج الى راس مال والى تفرغ كامل والى جهد كبير والى التفكير جديا بالموضوع  فالمسألة هنا ليست عملا صحفيا مجردا او كتابة مقال او تحقيق او حوار ..هي عملية معقدة وخاضعة لحسابات الربح والخسارة ولا ادعي انني اعرف الكثير في هذا المجال الى جانب اقامتي شبه الدائمة في الكويت قد استطيع ان ادير جريدة يومية وانجح في ادارتها او مجلة اسبوعية -وهذا حدث اكثر من مرة - وانجح ايضا ..لكنني افضل ان اكون كاتبة او مسؤولة في اي مطبوعة على ان اكون صاحبتها ..وهذا ليس بدافع الزهد او الخوف ..فقد حدث وكدت احصل على ترخيص وفي نهاية الامر توقف كل شيء لان شريكتي في العمل تراجعت وغيرت رايها ولم اعد الكرة ولكن قد يكون هناك تفكير بعمل مجلة في يوم من الايام خصوصا وان ابنتي ايضا هي تخصص صحافة وتحضر دكتواره في الاعلام في احدى جامعات الولايات المتحدة الاميركية ..  

-عواطف الزين صحفية إعلامية ،كيف إمتهنت الصحافة وما هو الحدث الأكبر التي تأثرت به في تجربتها ؟ انا اعتبر الصحافة موهبة اولا  قبل ان تكون دراسة ..قد اكون مارست الصحافة او الاعلام في طفولتي من خلال تسجيل لقاءات مع اشقائي وعمل حوارات معهم حيث يقلد احدهم صوت مطرب او ممثل واقلد انا اداء احدى المذيعات واقوم بعمل الحوار ..كان يحدث هذا وانا في سن صغيرة ..الجانب الثاني كان شغفي بالقراءة خارج الكتب المدرسية وايضا في سن مبكرة حيث كنت اجمع الاوراق من كل مكان اوراق "الرزنامة اوراق الصحف اوراق مبعثرة هنا او هناك لاقرأها اصبح لدي كميات  من الورق  كنت اضعها في اكياس "تشبه اكياس الارز او السكر "عندما انتهي منها  ..كنت احتفظ بكل ورقة اقرأها واخشى ان افقدها .. كذلك كان لي اكثر من دفتر خاص ادون فيه ما يعجبني من اقوال او حكم مأثورة او حتى قصائد اقرأها لهذا الشاعر او ذاك ..كنت امارس هذا العمل وانا في الثانية عشرة من عمري وما بعد ..اما الحدث الذي فتح امامي باب العمل الصحفي فكان بالصدفة حيث قمت بالرد على احدى المجلات الفنية في موضوع فني اعرف عنه الكثير فأعجب الرد رئيس التحرير وطلب مني ان اكتب في مطبوعته ..لم اصدق ما حدث لكنني بالفعل بدأت التعاون مع المجلة اواخر السبعينات قبل ان اغادر الى الكويت .  

-الصحفية عواطف ناقدة في أكثر من مجال آدبي ، كيف تنتقد أعمالها ؟ هناك صعوبة  كبيرة تواجه الكاتب -الناقد  عندما يتعلق الامر بأعماله او كتاباته .. لانه يضع في اعتباره "الكمال "اي ان يكون النص الذي يكتبه سواء كان شعرا او نثرا او قصة او رواية مكتمل العناصر وهذا ما يجعله اكثر قلقا وقد يؤدي نقد الكاتب لاعماله الى نوع من عدم الثقة بما يكتب وقد  ينعكس على النص احيانا اي ان الحاسة النقدية هنا مفعولها سلبي اكثر منه ايجابي ..لذلك تجدني اعيد كتابة النص اكثر من مرة واظل في حالة تغيير وتبديل لعبارة هنا وكلمة هناك حتى آخر لحظة قبل اصداره في كتاب ..بصراحة هي مهمة شاقة ولكن مهما كان الناقد بارعا عليه ايضا يتقبل نقد الآخرين ..اذ لا احد فوق النقد على ان يكون الناقد ناقدا اي ان يرتكز في نقده على اسس علمية ..وليس على انطباعات او مزاجية او مصالح شخصية ..  

 

لدى الشاعرة عواطف مشاركات ثقافية فنية سينمائية ، هل هذه المشاركات تعطي إنتاج فني ؟- 

العمل الصحفي هو الذي اسهم في اظهار قدراتي كناقدة وهو الذي اكسبني قدرات جديدة وفتح امامي آفاقا مختلفة ثقافية واجتماعية وانسانية والصحافة  في فترة الثمانينات تختلف كليا عما هي عليه الآن ..اما اهتماماتي النقدية فتتعلق بصورة مباشرة بالمسرح والسينما فأنا اعشق السينما والمسرح ولدي دراسات في المسرح "بالمعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت "حيث درست النقد والدراما "في دورات مكثفة على مدى عامين ..لكن كتابتي في المسرح والسينما سبقت ذلك بسنوات طويلة اي ان التجارب العملية على ارض الواقع هي التي بلورت شخصيتي كناقدة ..وانا اعتبر النقد مهمة شاقة لانها تتطلب الكثير من الثقافة والمعرفة والرؤية الناضجة للعمل الفني والابداعي عموما ..بالطبع شاركت في الكثير من المهرجانات السينمائية والمسرحية في الكويت الدول العربية على امتداد اكثر من ثلاثين سنة من بينها مهرجان قرطاج السينمائي في تونس ومهرجان القاهرة الدولي للسينما ومهرجان دمشق السينمائي وغيرها الكثير ..اما موضوع الانتاج لا اعرف تماما ما المقصود هنا بالكلمة ..انا اتابع كناقدة لكنني لست منتجة افلام او مشاركة في صنع العمل نفسه ..  

- لدى الصحفية عواطف مقالات كثيرة ، هل كتبت في السياسة ؟  نعم اكتب الشعر والنثر والقصة القصيرة والمقالة الثقافية والنقدية واجري الحوارات واقوم بعمل دراسات نقدية ادبية للقصة والرواية وللشعر ايضا ..اما الكتابة في السياسة فأنا لست كاتبة سياسية..اكتب مقالا تحليليا مباشرا..لكنني لست بعيدة عن السياسة كموقف ينعكس في كتاباتي بصورة عامة ومقالاتي بصورة خاصة ولدي كتاب بعنوان "الثقافة وطن " يعكس موقفي من الثقافة والسياسة " فهما متداخلان "لكنهما غير متشابهين  اذ يصعب فصل الواقع -بكل ما يجري فيه- عما ننتجه كعمل ابداعي سواء قصة او رواية او قصيدة الخ 

- الشاعرة عواطف كتبت القصة ، قصيدة النثر ، والشعر العامي ، هل ستخوض تجربة الرواية ؟  اما بالنسبة للرواية فالرواية موجودة بشكل او بآخر في اسلوبي وفي بعض اصداراتي ومنها كتاب "كل الجهات الجنوب "الذي اعتبره رواية تسجيلية قصيرة احكي فيه من خلال زيارة ميدانية للجنوب اللبناني اثناء الاجتياح الاسرائيلي عن وقائع ومجريات الاحداث في تلك الفترة من خلال موضوع انساني خاص .ولدي كتاب آخر ايضا ضمن هذا الاطار وعنوانه "عزيزي النابض حبا "اتحدث فيه عن تجربة تربوية -انسانية  تتعلق بطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة" وظروف تربيته من خلال حياة الام وعلاقتها به . حاليا انا قيد الانتهاء من كتابة رواية تحت عنوان مؤقت  "حكاية عابد الشاكر (في عشق بيروت ) صدر لي مجموعتان قصصيتان "هما زمن الصداقة الآتي " ولو ينطق البحر " وانا بصدد اصدار مجموعة ثالثة " بعنوان مؤقت ايضا "من اوراق امرأة "  واذا سمحت لي الظروف سوف اقوم بجمع كل ما كتبته من اشعار باللهجة العامية او الفصحى منذ الطفولة وحتى الآن في ديوان شعري .. اما العمل الذي يشغلني حاليا فهو التحضير لكتاب "انا وحكايا النجوم " يتناول  علاقتي بعدد كبير من النجوم في عالم الغناء والموسيقى والتمثيل من بينهم بعض العمالقة .من خلال عملي الصحفي .  

- ما هو تقيم الشاعرة عواطف للثقافة بين لبنان والكويت ؟ هناك تشابه ثقافي اجتماعي بين لبنان والكويت رغم اختلاف الظروف والبيئة والمناخ العام ..الا ان العلاقة بين لبنان والكويت تكاد تكون توأمة ..من ناحية الاهتمام بالثقافة وتسليط الضوء عليها واصدار الكثير من المطبوعات الجادة والقيمة التي تتناول كل مناحي الحياة الثقافية في الكويت ..الى جانب علاقة الحب غير العادية التي تربط الكويتيين بلبنان .

- عواطف الزين إمرأة ،كيف تنسق بين عملها الكبير وبين حياتها الشخصية ؟ اما على صعيد التنسيق بين عملي ومسؤولياتي فأعتقد انني نجحت الى حد بعيد في ذلك المسألة تحتاج الى بذل مجهود اكبر والى نوع من التنظيم والرغبة في تحقيق ذلك التوازن .. وقدرة على الادارة والاحاطة بمتطلبات كل مرحلة حسب ظروفها .. وقد يكون العمل الصحفي اكثر مرونه من غيره على صعيد ترتيب الاولويات .  

- كلمة آخيرة لموقع لبنان الجديد ؟ انا سعيدة بتواصلي مع موقع لبنان الجديد وارى انه خدمة اعلامية وثقافية مهمة جدا اتمنى لكل الاصدقاء القائمين عليه  التوفيق والنجاح في مهماتهم الصعب. عواطف الزين    تحياتي