في خلال الجلسة التشريعية المنعقدة في قصر "الأونيسكو"، رفض رئيس حزب "الكتائب اللبنانية"، النائب سامي الجميّل، تمرير مسألة اسقاط اقتراح القانون المقدّم من حزب "الكتائب" لتقصير ولاية المجلس النيابي، من دون عدّ الأصوات، فقام بالإعتراض وطلب من رئيس مجلس النواب نبيه برّي تعداد النواب الذين صوّتوا مع القانون.

وإستهلّ الجميّل مداخلته خلال الجلسة التشريعية بالقول إنّه "منذ فترة يرتكب المجلس الأخطاء تلو الاخرى خصوصاً في الموازنات التي تبيّن ان أرقامها وهمية، وكل ما حصل ادى الى الازمة والانهيار الذي نشهده اليوم، ونحن بحاجة الى اعطاء فرصة للناس لأن تحكم علينا".

وتابع: "منذ يومين نتحدّث عن قوانين اصلاحية ومحاسبة وعن كيفية تقوية هذا الجهاز القضائي أو ذاك وكيف نحاسب هنا وهناك في وقت لا نفتح المجال للناس بأن تحاسب كل القوى السياسية التي أوصلت البلد الى ما وصل اليه".

 

وشدد على "أننا بحاجة بعد سنتين ونصف من تغيير بنيوي في حياتنا الوطنية سواء في السياسة أو الاقتصاد أو المال أو النقد ان نعطي فرصة للبنانيين لكي ينتجوا سلطة سياسية جديدة من المجلس النيابي الى مجلس الوزراء ومن واجباتنا ان نرد هذا الحق للناس لكي يقوموا بدورهم في المحاسبة وليذهب كل النواب الى المنزل وعلى الناس ان تقرر من يعود أو لا، من قام بدوره ومن لم يقم به". وأضاف: "لا يمكن في هذا الظرف وبعد كل ما حصل في البلد منذ سنتين حتى اليوم ألا نعود إلى الناس".

وشدد الجميّل على ان "النقاش حول هذا القانون ليس حول العجلة لأنه "قانون العجلة" بالتالي النقاش هو في المضمون، وجدوى هذا القانون هو تقصير الولاية بالتالي العجلة ضرورية".

واشار الى "اننا قادمون على قرارات صعبة سيأخذها المجلس النيابي والحكومة وقد تكون هذه القرارات موجعة بحق جزء من الناس او القطاع العام او الدائنين، لكن هناك قرارات جذرية وتاريخية يجب ان تؤخذ اقتصادياً واجتماعياً في المرحلة المقبلة".

وأكد انه "لا يجوز ان لا تكون السلطة محصنة بشرعية شعبية عند القيام بهذه الخطوات الصعبة، وفي كل الاوقات المفصلية من هذا النوع يجب العودة الى اللبنانيين لكي تكون السلطة الشرعية المنبثقة عن الشعب هي التي تأخذ هذه القرارات الصعبة".

واعلن الجميّل انه تقدّم بهذا الاقتراح منذ تشرين الماضي محدداً إجراء الانتخابات في ايار، وبما انه لم يعد بالامكان إجراؤها الشهر المقبل طلب تعديل القانون لينصّ على اجراء الانتخابات بعد 6 اشهر من اقراره.

وبعد تصويت النواب على اسقاط صفة العجلة عن القانون برفع الايدي، طلب الجميّل ان يتم عدّ الاصوات وقال: "النظام الداخلي يقول انه اذا طلب 5 نواب تعداد الاصوات فيتم ذلك"، فردّ بري بالقول: "هذه المرة الاخيرة التي اسمح لك فيها".

وتابع الجميّل: "على كل نائب ان يتحمّل مسؤولية قراراته".

ونزولاً عند طلب النائب الجميّل تم تعداد الأصوات فتبيّن 18 نائباً صوّتوا مع هذا الاقتراح.

ولم يحظ المشروع المقدّم من نواب "الكتائب" على موافقة اغلبية مجلس النواب، وبحكم هذا القرار لن يكون هناك انتخابات نيابية مبكرة.

الجميّل وفي مؤتمر صحافي عقده بعد خروجه من الجلسة قال: "من المؤسف أنّه على اللبنانيين الإتكال على انفسهم لا على مؤسسات الدولة من اجل فرض التغيير وذلك عبر التظاهر السلمي وقول الحق، فهذا الامتحان اليوم كان كبيراً للمجلس النيابي وهذا الاخير رفض ان يعترف بمسؤوليته واراد السير بالأداء نفسه الذي اوصل البلد الى هنا".

وأضاف: "معارضتنا للحكومة ومطالبتنا بالانتخابات المبكرة سابقة للثورة ونحن منسجمون مع قناعاتنا، ولا يوجد اي بلد في العالم لا يقدم على انتخابات نيابية مبكرة في ظل المفاصل الاساسية واليوم ثورة 17 تشرين كانت مفصلاً اساسياً فالشعب اللبناني انتفض على نفسه اولا وعلى الطبقة السياسية، الازمة الاقتصادية العميقة التي نعيشها هي ايضاً مفصل آخر وكذلك الثورة.. كلها مفاصل ولا يمكن التعاطي كأن شيئا لم يكن".

واستغرب كيف أن النواب كأنهم "لم يشاهدوا الثورة وضرورة التغيير واتباع طريقة جديدة في العمل السياسي انما هم يتلطون وراء شعارات فارغة للاستمرار بالوضع الحالي الكارثي والمأزوم".

وتابع: "نريد ان نرى وجوها جديدة تتحدث بلغة الشباب ولا نريد هذا الكلام الخشبي، اما العودة الى الناس واخذ رأيهم واعطائهم فرصة والا سنكون محبوسين بالمنظومة التي اوصلت البلد الى هذه المرحلة... نريد حكومة ومجلس نواب يمثلان اللبنانيين اليوم لكي يتسلحوا بالشرعية المطلوبة لكي يتمكنوا من اخذ القرارات".

ورداً على سؤال حوال المشادة التي حصلت بينه وبين نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، اجاب: "الفرزلي نصّب نفسه كناطق رسمي باسم المنظومة التي يرغب الناس بتغييرها واعتبر ان المجلس يجب ان يكون منفصلاً عن الشارع اللبناني وانا اضطررت لتذكيره انه بدون الناس لا وجود لهذا المجلس".