كلمة للباحث صالح الورداني في المذاهب والاديان!
 

أكثر من أربعين عاماً قضيتها بين السنة والشيعة بحثاً عن الحق والحقيقة.. وفي خلال هذه الفترة عاصرت شخصيات وتيارات ومذاهب، كما واجهت العديد من المحن والصعاب، وتلقيت العديد من الضربات، وحاكت ضدي العديد من المؤامرات، وكثرت من حولى الشائعات..

وما لاقيت من الشيعة أكثر مما لاقيت من السنة.. ولم يكن هذا كله يضيرني في شيء، فطريق الدعوات تحكمه سنن الأديان، وتحفه المكاره والصعوبات.. والأديان لم تأت لتحول الناس إلى ملائكة، وواقع الشيعة هو واقع السنة..

إلا أن الطامة الكبرى تكمن في قبول الخرافة، واللعب بالعقول والإتجار بالدين وعبادة الرجال، وليس من المقبول أن تحرر عقلك من أغلال السنة لتكبله بأغلال الشيعة.. وأن تفر من مذهب لتقع في مذهب، ومن رجال لتقع في رجال، ومن خرافة لتقع في خرافة.. من هنا اتخذت قراري بضرورة الفصل والصدع بالحق..

إن أخطر ما واجهته الأديان عبر الزمان هو عبادة الرجال التي تعد أخطر صور الشرك بالله.. وقد وقع المسلمون فيما وقعت فيه الأمم السابقة من اتخاذ الرجال أرباباً من دون الله، وأصبح الدين يعرف بالرجال لا بالنصوص.. وأصبح المساس بالرجال يعني المساس بالدين..

 أهل السنة خاصموا أهل البيت وعتموا عليهم والشيعة شوهوهم وتاجروا بهم، ولقد تبين لي من خلال معايشتي لواقع الشيعة أن الفجوة كبيرة وواسعة بينهم وأهل البيت..              وأن هذا الواقع تسوده خرافات وطقوس ومذاهب لا صلة لها بأهل البيت ولا بدعوتهم..

وأن هناك قطاع من العقلاء العارفين الساكتين الخائفين.. وأن المؤسسات الدينية عجزت عن إبراز الصورة الحقة لأهل البيت، وعجزت عن اتخاذ موقف من ذلك الكم من الروايات المدسوسة التي تكتظ بها مصادرهم وتشوه أهل البيت، وتدعم الطائفية والفرقة والعداوة بين المسلمين، وتستغل من قبل الخصوم ..

وأموال الخمس التي يرتع فيها وكلاء المراجع تنفق في غير موضعها ،ولا تصل لمستحقيها وتستخدم في الدعاية للمراجع وبناء الصروح المذهبية ،وتأسيس القنوات الفضائية والمراكز البحثية الفاشلة، التي أساءت لأهل البيت وشوهت دعوتهم وزادت من حدة الصراع الطائفي، ووسعت الفجوة بين السنة والشيعة..

والحوزات العلمية، لا تختلف عن المدارس السنية في شيء، ويسيطر عليها عقل الماضي، ومن أسموهم بالمستبصرين أو المتحولين من السنة إلى الشيعة تم استغلالهم في الحرب المذهبية الدائرة مع السنة ثم أكلوهم لحماً وتركوهم عظماً..  لقد اكتوى التشيع بنار السياسة.. بداية من دولة الصفويين ونهاية بدولة العراقيين الذين جاؤا على أسطح الدبابات الأمريكية ليحكموا العراق ويخربوه.. 

إن أزمة التشيع تكمن في ذلك الكم من الخرافات والغلو والطقوس والشعائر المبتدعة التي شوهته، وفتحت الأبواب على مصارعها للإتجار به والتربح على حسابه.. من هنا كما قلت كلمتي في السنة وجب أن أقول كلمتي في الشيعة.. مع التنبيه على الفارق الكبير بين الشيعة والتشيع.. وما يجب تأكيده هنا أن الهدف من ذلك هو صيانة الإسلام ونبذ الأوهام، والإسلام فوق السنة والشيعة..

صالح الورداني