من الشائع سماع كبار السنّ يقولون إنهم ليسوا أقوياء كما كانوا سابقاً، ويبدو أنّ هذا النوع من خسارة الكتلة العضلية والقوّة له اسم علمي هو «Sarcopenia»، إستناداً إلى مقال نُشر عام 2018 في «Best Practice & Research: Clinical Rheumatology».
 

وفق «Cleveland Clinic» إنّ خسارة العضلات تبدأ عموماً في الخمسينات من العمر، ونحو 50 في المئة من البالغين سيتعرّضون لهذه المشكلة في عيدهم الثمانين.

 

وبحسب «Harvard Health Publishing» يخسر الأشخاص ما يصل إلى 5 في المئة من كتلة عضلاتهم كل عقد بعد بلوغهم 30 عاماً. ويرجع ذلك تحديداً إلى 5 أسباب: إنعدام الحركة بما أنّ الرياضة تلعب دوراً أساسياً في تحفيز تجديد العضلات، وسوء التغذية نتيجة ميل الإنسان إلى استهلاك سعرات حرارية أقل يؤدي مع الوقت إلى فقدان كل من الوزن والعضلات، وانخفاض الألياف العضلية الذي يساهم في تدهور العضلات بشكل عام، وانخفاض هورمون التستوستيرون الذي يؤدي دوراً مهمّاً في تحديد كتلة عضلات الجسم، وارتفاع الالتهاب الذي يكون مُصاحباً ببعض الأمراض ويُصعّب الاستمرار في الحركة.

   

لكن لمَ يجب بَذل جهود كثيرة حفاظاً على أكبر نسبة ممكنة من العضلات؟ كشفت «Cleveland Clinic» أنّ فقدان العضلات مع التقدّم في العمر يجعل الإنسان أكثر ضعفاً وقد يُعرّضه لخطر متزايد من السقوط والإصابات الأخرى. وأظهرت دراسة صدرت عام 2012 في «Clinical Nutrition» أنّ 27,3 في المئة من البالغين هم أكثر من 80 عاماً والذين يَشكون من «Sarcopenia» تعرّضوا للسقوط بعد مرور عامين على تَتبّعهم، مقارنةً بـ9,8 في المئة من نظرائهم الذين لا يعانون هذه المشكلة. يعني ذلك أنّ الـ»Sarcopenia» تجعل صاحبها 3 مرات أكثر عرضة للسقوط مقارنةً بالشخص العادي. والخطير هنا أنه كلما زاد عدد السقوط والإصابات ارتفع احتمال الإعاقة، ما يؤدي إلى فقدان الاستقلالية والعجز عن العيش بانفراد، بحسب مقال صدر في «Family Practice». باختصار، يجب الحفاظ على العضلات وبنائها مع التقدم في العمر من أجل عيش حياة أطول وصحّية أكثر. فاستناداً إلى دراسة نُشرت عام 2015 في «The American Journal of Medicine»، فإنّ كمية العضلات التي يملكها الشخص المسنّ تستطيع التنبؤ بخطر موته، علماً أنّ كثرة الكتلة العضلية قد رُبطت بانخفاض احتمال الوفاة.

   

كيف يمكن إذاً الوقاية من الـ»Sarcopenia»؟ إستناداً إلى خبراء موقع «Livestrong»، حتى لو كنتم بحال جيّدة في الخمسينات من عمركم، فالأوان لم يفت بعد لإعادة بناء العضلات المفقودة من خلال اتّباع الخطوات التالية:

 

الاستمرار في الحركة

إنّ نمط الحياة الذي يغزوه الخمول يُسرّع عملية خسارة العضلات، بحسب «Cleveland Clinic». لذلك فإنّ أفضل دفاع يمكن القيام به هنا هو التمسّك بالحركة. يُنصح بتفضيل الأنشطة التي ترفع تدفّق الدم والأوكسجين إلى العضلات، وتقوّي اتصال الدماغ بالعضلات، وتساهم في الحفاظ على نطاق الحركة في الوركين والكتفين مثل المشي، والـ»Hiking» الخفيف، والسباحة.

 

إعطاء الأولوية للبروتينات

وفق «U.S National Library of Medicine» إنّ البروتينات هي المغذيات الأساسية التي تضمن النمو والتطور، وكبار السنّ لا يحصلون عادةً على جرعات كافية منها. فحتى لو كانت الكمية المسموح بها يومياً 0,8 غ من البروتينات لكل كيلوغرام من وزن الجسم، يرى الباحثون أنّ المسنّين يحتاجون إلى المزيد، أي نحو 1 إلى 1,5 غ لكل كيلوغرام، كي يحافظوا على صحّتهم. من الضروري أن تتواجد هذه العناصر الغذائية في كل الأطباق، كاللبن والجبنة والحليب، وزيادة جرعتها على الفطور والغداء كطريقة لتخفيف خسارة العضلات.

 

الانتباه إلى الفيتامين D

إنه من أكثر المواد الغذائية التي يفتقر إليها كبار السنّ، وقد رُبط استنزاف مستوياته بانخفاض قوّة العضلات. في حال النقص الشديد، فإنّ الطبيب قد يوصي بمكملات الفيتامين D، ولكن يمكن أيضاً استمداده من الغذاء كالحليب والرقائق المدعّمة به، والسلمون، والسردين، والتونة المعلّب، وصفار البيض.

 

الانغماس تدريجاً في تمارين المقاومة

يجب عدم الخوف من جعل التمارين أكثر صعوبة كلما زادت القوّة وعدد التكرار. فالجسم عبارة عن جهاز معقّد يحتاج إلى التدريب والحركة في أشكال مختلفة، وعند التوقف عن تشكيل تحدّ له يعني أنه الوقت الأمثل لبدء التركيز على ضعف آخر وزيادة الكتلة العضلية. لكنّ المطلوب التحلّي بالصبر لأنّ ذلك قد يستغرق ما بين 6 إلى 8 أسابيع لبدء ملاحظة النتائج، إستناداً إلى «Cleveland Clinic». إنّ النجاح سيعتمد على الاتّساق والتحدّي المناسب والتكرار، وفي حال البدء بالرياضة حديثاً، من الجيّد تقييم نطاق القوّة والحركة والقيود أولاً.