على الثورة أن لا تذهب إلى حرب من نوع آخر حرب فولكلورية لا تقدم ولا تؤخر علينا في هذه المرحلة التخطيط والتنظيم والتقييم وإعادة النظر بالتجربة من أجل تقييمها تمهيدا للحضور الاقوى والأنجع في المرحلة القادمة، هذه المرحلة التي تتسم بالمزيد من المسؤوليات سيما وأن أهداف لم يتم تحقيقها بعد ، الثورة تنتفض على الواقع الثورة فعل وليست رد فعل الثورة مسؤولية وإيمان واعتقاد، الثورة لا تنشغل بالتفاهات ولا بحرب استفزازية أو صورة، الثورة رؤية ونهج وأهداف بحجم وطن وشعب وهوية .
 

على مدى  أكثر من 24 ساعة وحتى الآن  شهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالات حادة على خلفية الصور التي انتشرت لوزير الصحة حمد حسن، وبين اعتبار الصور حقيقية أو مزورة من خلال برنامج "فوتو شوب" انقسم رواد التواصل الإجتماعي وكنا أمام مشهدية صبيانية هزيلة وتافهة وسخيفة أمام كل ما يحصل من خراب ومآسي وانهيارات وأزمات في البلد.

 

وكان وزير الصحة وحده ضحية بعلمه أو بدون علمه، بطلب منه أو بدون طلب من حيث يعلم أو لا يعلم، ضحية المؤيدين قبل المعارضين، فبعد انتشار الصور خرج رواد التواصل الإجتماعي عن بكرة أبيهم وأحزابهم وطوائفهم وانتماءاتهم وألوانهم وبدى الجميع خبراء في التصوير والفتواغراف وتناسى الجميع كل ما يجري من حلولنا وكل ما هو اعظم وأدهى وأخطر،  وكنا أمام مشهد من مشاهد الحرب الالكترونية التافهة والتي يقودها صبيان من هنا  أو هناك، مشهد لا يمكن فهمه أو تفسيره إلا من خلال تدني المستوى الصبياني والأخلاقي الذي وصل إليه الشعب اللبناني .

 

 حاول ما يسمى بالجيش الالكتروني تلميع صورة الوزير أو ربما إضافة مؤثرات على الصورة، وكشف الامر من بعض نشطاء الثورة بادعائهم ان الصورة معدّلة، وفي كلا الحالتين كنا أمام حرب ضارية لا لزوم لها ولا دواعي لها في وقت أحوج  ما نكون فيه إلى تضافر الجهود للملمة الازمات القديمة والمستجدة لا سيما أزمة الكورونا وتداعياتها.

 

إقرأ أيضًا: تعيينات الوباء السياسي

 

سواء كنا مع وزير الصحة  أم ضده وسواء وافقناه توجهاته السياسية أم لا فلسنا اليوم أمام فرصة للمحاسبة فيما الازمة على حالها وفيما يعمل الجميع وفق الإمكانات المتاحة في بلد مسروق ومنهوب، وكلنا نعلم حجم الازمة وأخطارها وتداعياتها وبالرغم من ذلك استطاع لبنان أن يسيطر إلى حد ما على الازمة بجهود الجميع وتضحياتهم.

 

لسنا في مقام التقييم كما لسنا في مقام الدفاع عن أحد لكننا ندعو إلى التروي والتحلي بروح المسؤولية الوطنية وننتقد حيث يجب ونمدح حيث يجب ليس من أجل المدح فقط بل من أجل التشجيع والدعم ورفع المعنويات في وقت يواجه في لبنان أخطر مرحلة في تاريخه.

لنخرج من المزايدات والعنتريات والافتراءات لما هو أهم في المرحلة الراهنة .

 

على الثورة أن لا تذهب إلى حرب من نوع آخر حرب فولكلورية لا تقدم ولا تؤخر علينا في هذه المرحلة التخطيط والتنظيم والتقييم وإعادة النظر بالتجربة من أجل تقييمها تمهيدا للحضور الاقوى والأنجع في المرحلة القادمة، هذه المرحلة التي تتسم بالمزيد من المسؤوليات سيما وأن أهداف الثورة لم يتم تحقيقها بعد ، الثورة تنتفض على الواقع الثورة فعل وليست رد فعل الثورة مسؤولية وإيمان واعتقاد، الثورة لا تنشغل بالتفاهات ولا بحرب استفزازية أو صورة، الثورة رؤية ونهج وأهداف بحجم وطن وشعب وهوية .

 

إن ما يقوم به وزير الصحة هو أقل واجباته ولا منّة عليه لأحد، وفي الوقت نفسه لسنا في حرب مع وزير الصحة في هذا الوقت بالذات وليس كل من بيننا خبراء في الصحة والاوبئة لتقييم الواقع بشكل علمي إذن فلنكف عن المناكفات ونذهب إلى أهداف الثورة الحقيقية ونعمل على تحضير انطلاقة جديدة تليق بشعبنا ووطننا.