في وقت تزايد فيه الإقبال على التعامل عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي سواء للعمل من المنزل أو للتواصل أثناء فترات حظر التجوال خلال جائحة كورونا، شهدت عدة تطبيقات لمحادثات الفيديو موجة من التدقيق حول مدى اتساق سياسات الأمان والخصوصية المعلن عنها مع ما يتم تنفيذه على أرض الواقع، وسط تساؤلات للخبراء حول ما إذا كانت هذه البرامج آمنة للاستخدام، وفقا لما نشره موقع مجلة "نيوزويك" الأميركية.

200 مليون مستخدم يومياً في التفاصيل، ذكرت شركة "زووم"، التي تدير تطبيقا للاتصالات الصوتية والمرئية، وتتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً لها، أنها شهدت تدفقا هائلا من المستخدمين الجدد على استخدام دردشات الفيديو للتواصل مع الأهل والأصدقاء، وصل إلى حوالي 200 مليون مستخدم يوميا في مارس/آذار 2020، بما يعني ارتفاعا بحوالي 10 ملايين مستخدم مقارنة بديسمبر/كانون الأول 2019.

واجتذبت تلك الطفرة انتباه خبراء الأمن، الذين سرعان ما قاموا بالكشف عن تفاصيل عن عدد كبير من الثغرات والعيوب والتي تسمح للهاكرز بالحصول على بيانات خاصة بالمستخدمين لهذا التطبيق.

السلطات الأميركية تتدخل وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المدعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس بعثت برسالة إلى شركة "زووم" أعربت فيها عن شكوكها في قدرة الشركة على حماية المستخدمين ضد قيام الهاكرز بقرصنة كاميرات هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر المحمول الخاصة بهم.

وأوضحت المدعية العامة جيمس أن "الإجراءات الأمنية الحالية ربما لا تكون كافية" من جانب شركة زووم بما يتواكب مع الطلب المتزايد على الخدمة.

"التحقيقات الفيدرالي" يحذر في الوقت نفسه، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من ارتفاع حالات القرصنة لخدمات الاتصال المرئي عبر تطبيق "زووم" لإظهار "صور إباحية أو كراهية أو لغة تهديد".

وذكر موقع Intercept أن بعض المحادثات صوتية وفيديو ليست محمية بالتشفير الشامل، على الرغم من ادعاءات شركة "زووم" بعكس ذلك فيما ورد بنص سياسات التسويق والأمن الخاصة بالشركة.

بدورها، كشفت مجلة "ماذر بورد" عن ثغرة في برامج تطبيق "زووم" يبدو أنها تتسبب في تسريب عنوان البريد الإلكتروني والصور الخاصة بالمستخدمين. كما أن هناك خللا ما يجعل كلمات مرور ويندوز عرضة لخطر القرصنة.

 

الشركة تعترف وتعتذر بالمقابل، أكدت شركة "زووم" أنها تعمل حاليا على تجميد عمليات تطوير الميزات بعرض تحويل جميع الموارد الهندسية إلى التركيز على "قضايا الثقة والسلامة والخصوصية" وحماية المستخدمين.

وفي بيان صحافي أوضح الرئيس التنفيذي للشركة إريك يوان، أنه على مدى الأسابيع العديدة الماضية، كان دعم هذا التدفق الرهيب للمستخدمين مهمة هائلة وكان شغلنا الشاغل، سعينا جاهدين لتقديم خدمة جيدة وسهلة التشغيل عبر منصة عرض الفيديو المفضلة للشركات حول العالم، مع ضمان أمان وخصوصية النظام الأساسي والأمن. ولكن أدركنا أننا لم نتمكن من تحقيق توقعات الخصوصية والأمان للمجتمع. لذلك، أنا آسف للغاية".

المخاطر على الجميع وأشار يوان إلى أن الشركة عندما صممت برنامج الفيديو لم تكن تتوقع أن كل شخص في العالم سيعمل فجأة، ويدرس، ويتواصل من المنزل، بحسب تعبيرها.

وقال إن الشركة تجري مراجعة لأنظمتها الداخلية "لضمان الأمن" لحالات استخدام الأعضاء الجديدة.

إلى ذلك قال روبرت بابتيست، الباحث في الأمن السيبراني، إن عناصر الأمان الخاصة بتطبيق "زووم" مثله مثل باقي التطبيقات أي أنه ليس أكثر أو أقل أمانًا من أي شيء آخر.

يشار إلى أن الضغط على وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها وعلى شبكة الإنترنت العالمية بشكل عام كان ازداد بشكل كبير جدا خلال الفترة الماضية بسبب الإجراءات التي اتخذتها أغلب الدول في العالم لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد منها الحجر المنزلي الذي أجبر الجميع تقريبا على العمل من المنزل والدراسة والتواصل وباقي أمور الحياة التي تلزم الأفراد على استخدام الشبكة بشكل أكبر.