الكورونا، هذا الوباء الذي يغزو العالم يمينا وشمالا، ولا يميز بين مجتمع وآخر، لا بين دين وآخر، ولا بين غني أو فقير، يجتاح العالم وما يزال غير آبه بالسياسة ولا بالجيوش بوزارات الحرب والدفاع في أي دولة، وغير آبه البتة بالاسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات، هذا الوباء فرض قوته وسطوته على كل صعيد ووقف العالم كله عاجزا ضعيفا أمام تحدّ هو الاول من نوعه في التاريخ الحديث.

 

الكورونا، الوباء أو الجائحة أو الكارثة، لم يعد هناك فرق في التسميات طالما يرتسم اليوم عالما جديدا "عالم كورونا" وما يترتسم بعد وقت قصير "عالم ما بعد كورونا" .

 

ما من شك أننا أمام ظاهرة الكورونا دخلنا في عالم جديد وباتت الحياة بكل تفاصيلها حياة جديدة، وقد بات لحياتنا نوع جديد نوع يقوم على التباعد الجسدي بالرغم من الكثير من الوسائل التقنية والتكنولوجية التي ساهمت في إنجاز الكثير من الأعمال، لكن الكورونا فرض سطوته بالرغم من اللحظة التكنولوجية الهائلة، وبالرغم من ثورة الإتصالات الكبيرة اكتشفنا أننا أمام عالم جديد  أراد لنا الكورونا أن نعيشه.

 

رأينا كوكب الكرة الارضية يعج بملايين السيارات والمحركات والطائرات والقطارات وكان عنصر التواصل الاجتماعي الشخصي بحاجة الى انجاز كثير من الاعمال وعندما دخلت ثورة الاتصالات خففت واخذت علي عاتقها تخفيف كثير من التحرك الجسدي في إنجاز الأعمال، لكن أمام هذا الهدوء التام أجبرنا بسبب الكورونا على التزام المنازل وتطبيق نظرية التباعد الاجتماعي واكتشفنا بعد ذلك أنا نستطيع أن ننجز أكثر من 50 إلى 60 % من أعمالنا عبر الاونلاين الذي أتاح لنا العمل وكان السلاح أو الأداة الجاهزة في أيدينا لمواجهة هذه الأزمة "أزمة الكورونا"  وإننا نشكر الله أنها كانت متاحة لكي تستمر حياة الانسان.

 

فعلى صعيد التعليم مثلا لم يكن هناك مشكلة فلم يتوقف التعليم وهو كمهمة أساسية في المجتمع، فقد حصل أن اتجهت كل الجامعات والمعاهد والمدارس الى التعليم عن بعد فأدخل شيئا جديدا على العالم بسبب كورونا.

 

الأمر الآخر وهو الطبابة  الذي يمكن أن نرى حلولا سريعة مع تطور الأزمة، حلول ممكن أن تؤدي نتائجها بنسبة 70 إلى 80% كتقدير أولي، وهذا كله بالاضافة إلى الأعمال الادراية الاخرى، أعمال الدولة والبنوك والقطاعات الأخرى يمكن إنجازها بنسبة  40 %، ويبقى لدينا العمل اليدوي الذي يجب على العامل أن يقوم به.

 

إقرأ أيضًا: الحجر لمواجهة الكورونا ...و ناقوس المجاعة يدق في لبنان....وزارة الصحة و الكيدية السياسية !

 

وبناء على هذه التقديرات نرى أن التحولات سوف تفضي إلى قرار باعتماد "الأونلاين" كوسيلة أساسية لإنجاز الأعمال والمؤتمرات وإعداد المشاريع والدراسات لا سيما مع ما كانت تعانية هذه المؤتمرات من بدلات تتعلق تذاكر الطائرات وحجوزات فنادق وغير ذلك إذا كان الهدف هو إنتاج الفكرة المطلوبة، إذا كان ثمة هدف آخر وهو السياحة مثلا ولكن بالرغم من ذلك فلن يكون السائح أيضا مكبل اليدين فيمكنه متابعة شؤونه وأعماله بطريقة جديدة ومختلفة وحيوية من خلال الطريقة التي فرضتها إجراءات أزمة كورونا "اونلاين"

 

التعليم عن بعد: الموضوع أكثر حساسية الذي فرضته إجراءات كورونا هو قضية التعليم وطرحت جملة حلول كان أهمها التعليم عن بعد ولكن ثمة سؤال يطرح هل يمكن أن تنجح هذه التجربة الجديدة وتعطي ثمارها كما لو أن الطالب لا يزال في الجامعة أو المدرسة أو المعهد؟ في لبنان لم نكن نكتشف استعمال خاصية "الأونلاين" كوسية للتعليم إلا بعد إجراءات كورونا ولكني كواحد من الذين خاضوا هذه التجربة فهي أجمل بكثير من التعليم في حلقات محددة والتجربة ستثبت أنها أكثر نجاعة من التعليم المباشر ذلك أن أحد مدراء المدارس قال لي :"كانو يجو عالمدرسة وما كنا فينا نضبطهم هلا بدنا نضبطهم نحن وبالبيت" وكان جوابي بالعكس فقد يكون التعليم في المنزل أكثر انضباطا وأكثر شعورا بالمسؤولية وهؤلاء الطلاب يعرفون من خلال فتراتهم العمرية وتجربتهم أنهم أمامم حقيقية جديدة وواقع جديد فيجب أن يخرجوا من أوهامهم أن التعليم عن بعد غلط أو تخلف فيما حقيقة الأمر غير ذلك تمام وهذا ما يجب أن يعرفوه .

 

هذا بالاضافة إلى أن الكثير من مدراس لبنان تعتبر متخلفة عن ركب التطور واليوم يجب أن تعرف أن اللوح الذي هو الطريقة الفضلى للتعليم .

 

الدوائر الرسمية:  اليوم أثبتت التجربة أيضا أن الدوائر الرسمية يمكنها أن تعتمد "الأونلاين" كطريقة عمل ويجب أن نطور التجربة التي فرضها كورونا لتشمل بقية القطاعات والمؤسسات الرسمية وما يشهده معظم قطاع المؤسسات في الدول العربية والاجنبية يدعم هذه التجربة وهي موجودة أصلا. 

 

الوقوف بالدور : ما حصل أيضا من إجراءات بسبب كورونا هو التزام المواطن بدوره أمام البنوك أو السوبر ماركت وهو ما كنا نفتقده في لبنان على صعيد النظام وكيف لأي شخص أن يحصل على حاجته بانتظام، وهذا ما يحصل اليوم في لبنان إذ فرضت هذه الإجراءات الإنتظام إلى حد كبير وهذا ما لم نكن نعتاده في لبنان فقد استفدنا اليوم  من تأدية الوطيفة الصحية كإجراءات والتزام الدور والنظام في الحصول على الحاجة . العلاقات الاجتماعية:  فرضت إجراءات الكورونا نوعا آخر من العلاقات الاجتماعية فالرغم من المحبة والصلة المباشرة مع الاهل والاصدقاء فأصبحت اليوم تتحدث "أونلاين"  ما يعني أن كثيرا من العادات التي كنت تعبر فيها عن محبتك لكثير من الاصدقاء باتت الآن غير متوفرة بسبب الاجراءات أضف إلى ذلك صنوف أخرى من العلاقات البشرية الانثى والذكر مثلا فقد بات هناك خوف من إنشاء العلاقات العابرة حيث فرضت هذه الإجراءات المزيد من الحذر والتحفظ .

 

دور العبادة: مع أزمة كورونا اليوم وضعت دور العبادة لإي آخر الاهتمامات والاولويات فانتهى استغلال المسجد أو الكنيسة لشرائح كبيرة من المواطنين في كل العالم، وذهب الناس إلى العبادة الفردية أكثر وانتهت فكرة القداسة الدينية لأي صرح ديني لم يكن ذا جدوى خلال هذه الأزمة وتوجه السواد الأعظم إلى مخاطبة الله بدون وسيط وخارج التعاليم الدينية فعادت الناس إلى فطرتها وأصولها وإلى النقاء الروحي  وإلى أصل فكرة الصلاة كعلاقة خاصة بين الله والشخص بعيدا عن ترف رجالات الدين.

 

العودة إلى الطبيعة والأرياف:  ما نتجه كورونا عودة جديدة إلى حضن الطبيعة الام إلى التراب والأرياف فاكتشف كثيرون اليوم أنهم يجب أن يعودوا إلى حضن الطبيعة أكثر فيهتمون بها لتهتم بهم خصوصا مع الواقع الاقتصادي السيء في لبنان فيلجأ الإنسان إلى الزراعة ويستصلح ما كان يهمله في السابق، أضف إلى ذلك مساهمة إجراءات كورنا بوقف التلوث ووصوله إلى أدنى مستويات منذ عقود فأصبحت الكرة الارضية أكثر نقاء ونظافة من ذي قبل.

 

ومع كورونا اليوم ذهب البعض إلى القول عادت الحياة إلى القرون الوسطى وذلك صحيح من حيث التكيف مع الطبيعة والعودة الى الطبيعة والاهتمام بالطبيعة لكن الفارق ان هذا العصر هو عصر الانفتاح على الكوكب كله وسرعة التواصل الامر الذي لم يمنع من مواكبة أحداث وتطورات ما يحصل في العالم.