توجه رئيس ​بلدية الحدت​ ​جورج عون​ بنداء الى أهالي الحدت والمقيمين فيها، معتبرا أن "هناك كارثة بشرية رهيبة وغير مسبوقة في تاريخنا البشري الحديث، ودول العالم التي تباهت في تقدمها وتطورها الإجتماعي والعلمي والتكنولوجي وجدت نفسها شبه عاجزةٍ أمام فيروس غير مرئي، والإصابات بمئات الآلاف والضحايا بعشرات الآلاف. مليارات من البشر لزموا بيوتهم وأخلوا الشوارع والمصانع والمطارات والمتاجر الكبرى، وكأن العالم قد أطفأ محركاته".

 

ولفت الى ان "لبنان والحدت الغالية ليسا بإستثناء أو بمنئى عما يصيب العالم بأسره، والتعبئة العامة والحجر الطوعي والإقفال وتوقف الأنشطة ومظاهر الحياة، صارت واقعنا اليومي، والإلتزام بتدابير الوقاية وإن كان سلاحنا الأقوى والأمضى في مواجهة الفيروس القاتل والإنتصار عليه، فإن لهذا الإلتزام نتائج وعواقب كارثية على العائلات الأكثر فقراً وعلى ذوي الدخل المحدود والمرضى وكل إنسان يعتمد على العمل اليومي لتحصيل لقمة عيشه، وهو ما أضيف الى حالة ​الإنهيار الإقتصادي​ والإجتماعي العام الذي سبق تفشي الفيروس وزاد في الفقر فقراً وفي العوز عوزاً".

وتابع عون :"رسالتي وندائي الى أهلي وأحبائي الحدتيين والأعزاء المقيمين، عدا عن أن سلامة وإنقاذ الأرواح تحظى بالأولوية فإن التضامن الإجتماعي والإنساني هو وسيلتنا الأفعل في تحصين الإلتزام الجماعي. كيف لنا أن نطلب أو نفرض على فقير جائع أن يبقى في منزله ما لم ننهض ونبادر للمساعدة ؟ ثم إنه كيف لإنسانيتنا وأخلاقنا وتعاليمنا الإلهية (مسيحيين ومسلمين) أن يسمحوا لنا بإشاحة نظرنا وضمائرنا عن الجائع والأرملة والمريض المحتاج ورب العائلة الحائر في تدبير لقمة عيش أطفاله ؟"، مؤكدا ان "بلديتكم تقوم بما يمليه عليها الواجب والضمير، قدّرها الله وكان في عونها لتلبية ما تستطيعه من حاجات في بلدة يتجاوز عدد سكانها الـ 120 ألفاً. يبقى أن أملي في إنسانيتكم كبير. رجائي فيكم أن يكون البطل فيكم أكثر بطولةً، والكريم أكثر كرماً، والمحسن أكثر إحساناً، والشفوق أكثر إشفاقاً، والرحوم أكثر رحمةً، والمتصدق أكثر تصدقاً. الأخ أكثر أخوّةً لأخيه والجار أفضل جيرة لجاره والطيب الفاضل أكثر طيبة وفضلاً".

واضاف :"إنني أستصرخ ضمائركم، فكل مقتدرٍ بينكم يعرف بحكمِ الجيرةِ واحدةً من العائلات أو الأفراد المحتاجين، بادروا الى مد يد الخير والعطاء، فأصحاب السوبر ماركت ومحلات بيع المواد الغذائية ​الصيدليات​ أصحاب ​مولدات الكهرباء​ الأطباء مقدمو الخدمات أصحاب الأبنية المؤجرة، أنتم أكثر إقتداراً من سواكم أناشدكم مناشدةً خاصةً أن تضحوا لأجل أحبّائكم ومجتمعكم الأوسع، ليس أكثر ولا أقل مما يرضي ضمائركم، فلا تتأخروا في تقديم ما أنتم قادرون عليه، فهو عند الله فعلٌ يحسبه لكم".

ولفت الى ان "الأثرياء وعلى قلَّتهم بيننا. هو الوقت قد حان لتقرضوا السماء، فلا تفوتوا الفرصة. أعطوا من مالكم مباشرةً للمحتاجين. تبرعوا للجمعيات الخيرية التي تثقون بها. الكنيسة والكاهن والجامع والشيخ لو شئتم.
صلاتي ودعائي أضمُهما الى صلاة ودعاء كل فردٍ منكم لأجل أن تكون أيام محنتنا معدودة فينتهي هذا الكابوس ونعود الى حياتنا، والى أن تحين هذه اللحظة، أعود وأرجوكم وأستحلفكم أن تلتزموا منازلكم وتتقيدوا قواعد التباعد الإجتماعي. غيرُ ذلكَ فإننا نستنزف أبطالنا ومغاويرنا في الأطقم الطبيّة و​فرق الإسعاف​ و​القوى الأمنية​ والجهاز البلدي من شرطة وحرّاس، فكل مخالفة هي سكين في قلب هؤلاء".